السيسي يمهد لرفع الدعم ويزعم: 20% ذرة للعيش المُدعم توفر 600 مليون دولار

قال عبد الفتاح السيسي، إن تكلفة رغيف الخبز المُدعم على الدولة وصلت إلى 1.25 جنيه، مشيرًا إلى أن «الرغيف أبو شلنّ ده بيكلفني 130 مليار جنيه دعم»، مُضيفًا إن إدخال الذرة بنسبة 20% بديًلا للقمح في إنتاج الرغيف سيوفر على الدولة استيراد مليوني طن قمح، بتكلفة 600 مليون دولار.

وقال موقع “مدي مصر” نقلا عن مصادر أن ما يطرحه السيسي سيؤثر على مواصفات وجودة الخبز الذي يستفيد منه أكثر من 65 مليون مصري، ويعكس محاولات للالتفاف حول دعم الخبز، وكان السيسي أكثر جُرأة في إعلان نيته رفع سعر الرغيف، في أغسطس 2021.

وخلال افتتاح مشروعات تنموية بالوادي الجديد، أضاف الرئيس: «إحنا ما بنقولش نغيّر كتير في مواصفات الطعام والشكل، نغيّر حاجة معقولة كده، في النهاية أنت بتتكلم على 20%»، لافتًا إلى أن خلط الذرة بالقمح أصبح الحلّ الوحيد بالنظر إلى عدم نمو الإنتاج الزراعي بمقدار يتساوى مع النمو السكاني، مُذكرًا أن المصريين زادوا 25 مليون نسمة منذ عام 2011.

أكدت أربعة مصادر من شعبة المخابز لـ«مدى مصر» أن التكلفة حاليًا ما بين 90 إلى 110 قروش للرغيف، مُعتبرين أن 125 قرشًا التي اعلنها السيسي هي تكلفة كبيرة.

سكرتير الشعبة بالقاهرة، خالد فكري، أوضح لـ «مدى مصر» أن التكلفة التي أشار لها الرئيس قد تكون تكلفة الإنتاج خلال السنة المالية المقبلة، في حال أعادت الحكومة النظر في تعويض المخابز عن تكاليف الإنتاج.

وأضحت المصادر أن تكلفة الإنتاج التي تدفعها الحكومة لأصحاب المخابز مقابل إنتاج الرغيف، لم تتحرك منذ أربع سنوات، فيما ارتفعت تكاليف الإنتاج، من إيجارات وأجرة عمالة وخميرة وملح وكهرباء، وتكاليف الصيانة بنسب تتخطى 200%

وردًا على معارضي فكرة خلط الذرة بالقمح، قال السيسي: «لما حد يقولي لأ، طيب أنا موافق، بس أنت النهارده مش عايز تمس حاجة الغلبان، عايز تساعد من غير ما تأذيه»، في إشارة إلى أن خلط الذرة بالقمح مناورة أمام قرار رفع سعر العيش المُدعم.

سبق وفشلت الحكومة في تنفيذ مقترح خلط القمح بالذرة قبل نحو 20 عامًا، وقتما كانت الذرة مُتوفرة، بحسب رئيس شعبة المخابز بالقاهرة، عطية حماد، الذي أرجع الفشل لأسباب فنية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مُفسرًا بأن الذرة مادة صلبة في العجين مقارنة بالقمح، ما يتطلب معالجة خاصة لغرض استخدامها في الخبز، فضلًا عن سرعة تخمرها خلال الصيف، وذلك في حال كانت متوفرة.

ويقول الأستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، سرحان سليمان، لـ «مدى مصر» أن أحد أسباب فشل خلط الذرة سابقًا كان الطعم السيء للخبز وهو ما لم يستسيغه المواطنون آنذاك.

وقال رئيس شعبة المخابز باتحاد الصناعات، حسن المُحمدي، إن أقصى ما يمكن خلطه دون التأثير على مواصفات الرغيف هو 10% ذرة، خلال أوقات الشتاء فقط، لأن الذرة مع القمح «بيفُك عرق الرغيف في الحرّ»، لذا سيتأثر الرغيف سواء في الاستدارة أو الطعم «هيبقى شكل الرغيف مثلثات» معتبرًا أن خلط 20% نسبة كبيرة ستنعكس على المواصفات.

وأضاف المحمدي أن الحكومة قد تستطيع توفير ذرة من المُنتج محليًا، ولكن ذلك بالطبع سيؤثر على الذرة التي تذهب إلى صناعة الأعلاف، والتي تُعاني بالأساس من نقص المعروض وارتفاع الأسعار، وهو ما أكد عليه الباحث بالتنمية الزراعية، صقر النور.

أما سليمان فاعتبر أن خلط الذرة بالقمح هدفه تراجع الدولة عن دعم الخبز، سواء لتخلي الأسر ذاتيًا عن استهلاك الخبز المُدعم مع تردي جودته، أو بإنتاج الرغيف بوزن أقل مع الحفاظ على شكل يوحي بثبات الوزن نتيجة تخمر الذرة السريع.

غالبًا سترفع الحكومة أسعار العيش المدعم في المدي القريب، لكون مصر وصلت إلى قدرتها القصوى في إنتاج القمح، لعدم إمكانية زيادة المساحة المُنزرعة به، أو زيادة إنتاجية الفدان، ما سيجبرها على الاستمرار في الاستيراد، كما يقول سليمان. وكذلك بسبب زيادة تكاليف الإنتاج على المخابز، ما يستدعي زيادة تعويضات الحكومة لهم وبالتالي زيادة فاتورة دعم الخبز، بحسب المحمدي.

ويرى النور أن الحكومة ستفضل مواجهة غير مباشرة في ما يتعلق بدعم الرغيف، ما سيدفعها لتكرار تجربة تخفيض وزنه ليصبح في حدود 60 – 70 جرامًا، مقابل 90 جرامًا حاليًا، خاصة في حال العجز عن إنتاج الرغيف باستخدام الذرة بحسب مقترح الرئيس.

وتُنتج مصر نحو 9.6 مليون طن من القمح في المقابل تستورد 9.1 مليون طن سنويًا، فيما تنتج ثمانية ملايين طن ذرة، وتستورد 8.5 مليون طن، وتستهلك صناعة الأعلاف، مع الكميات المهدرة، حوالي نصف الكميات المنتجة والمستوردة معًا، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وخلال عشر سنوات تحركت موازنة دعم رغيف الخبز من 19 مليار جنيه في موازنة سنة 2014/2013، إلى 90.7 مليار جنيه في موازنة السنة المالية الجديدة، بحسب بيانات وزارة المالية.

وباحتساب القيمة الحقيقة لموازنة دعم الرغيف استنادًا إلى أسعار صرف الدولار خلال تلك السنوات العشر، يتضح تراجع فاتورة دعم الخبز من 2.7 مليار دولار، إلى 1.8 مليار دولار في موازنة العام المُقبل بنسبة 33%.

وهو انكماش خلّفته سياسات حكومية متتابعة، مثل تقليل وزن الرغيف من 130 جرامًا إلى 90 جرامًا، فضلًا عن تقليص أعداد المستفيدين من 76.8 مليون مستفيد إلى 66.7 مليون، بحسب آخر أرقام لأعداد المستفيدين من الخبز بالموازنة العامة.

وخلال تلك السنوات العشر، قلّصت الحكومة أيضًا كميات القمح التي توفرها لمنظومة الدعم من 9.7 مليون طن سنة 2014/2013، إلى 8.2 مليون طن بموازنة السنة المالية الجديدة، بحسب بيانات «المالية».

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …