عين عبد الفتاح السيسي رؤساء جدد للهيئات القضائية استمرار للانقلاب الدستوري عام 2019 حين تم تغيير الدستور ليقوم باختيارهم من 3 مرشحين لكل منصب، بدلا من تعيين الأقدم في التعيين وفق القواعد السابقة.
وأدى اليمين أمام السيسي المستشار ربيع أحمد محمد لبنة، رئيسًا لمحكمة النقض، بدلًا من المستشار عاصم عبد اللطيف السعيد الغايش، والمستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيسًا لمجلس الدولة، بدلًا من المستشار أسامة يوسف شلبي.
والمستشارة هدى أحمد محمد عيسى رئيسةً لهيئة النيابة الإدارية، بدلًا من المستشار محمد أحمد خليل الشناوي، والمستشار عبد الناصر أبو العزم عيسى، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، وهي الهيئة الوحيدة التي لم يرد اسم رئيسها السابق، المستشار حسين مدكور، بين من كرمهم الرئيس اليوم، والذي ترأس الهيئة منذ الأول من يوليو 2025، في حين سيتولى رؤساء الهيئات الجدد المنصب بدءًا من غدٍ، الأول من يوليو.
ومنذ 2019، وسّعت التعديلات الدستورية، وما تلاها من قوانين، صلاحيات رئيس الجمهورية في الانتقاء من بين المرشحين لرئاسة الهيئات القضائية.
تغييرات الهيئات القضائية
وكان السيسي أصدر قرارات جمهورية بتعيين أربعة من كبار القضاة لتولي رئاسة الجهات والهيئات القضائية الرئيسية في البلاد، وذلك اعتباراً من مطلع يوليو الجاري، في خطوة تُجدد من خلالها الدولة قيادات مؤسسات العدالة وفقاً لتعديلات قانون تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية في مصر عام 2017، الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط القضائية والقانونية، لما حمله من تغييرات جوهرية اعتبرها كثيرون مساساً بمبدأ استقلال القضاء، وإخلالاً بالتقاليد القضائية الراسخة.
وجاء في القرارات تعيين المستشار عاصم عبد اللطيف الغايش رئيساً لمحكمة النقض، ليشغل بذلك أيضاً منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو المنصب القضائي الأعلى في البلاد، ويخلف المستشار محمد عيد محجوب الذي تنتهي ولايته بنهاية العام القضائي الحالي.
وحتى إبريل 2017، كان العرف القضائي المستقر ينص على أن يتم تعيين رؤساء الهيئات القضائية وفق مبدأ الأقدمية المطلقة، حيث يُرقّى أقدم نائب لرئيس الجهة أو الهيئة القضائية إلى منصب الرئيس، وهو ما اعتُبر ضمانة أساسية لاستقلال القضاء، وتحقيقًا لمبدأ المساواة بين القضاة ومنعاً للتدخلات السياسية.
لكن البرلمان المصري أقرّ تعديلاً قانونياً على قانون السلطة القضائية (القانون رقم 13 لسنة 2017)، يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رئيس الجهة أو الهيئة القضائية من بين أقدم سبعة نواب، بدلاً من الأقدمية المطلقة أو الاختيار من بين ثلاثة فقط، كما كان يُعمل به وفقاً لتعديلات 2014 الدستورية. وأُقر هذا التعديل رغم اعتراضات واضحة من الهيئات القضائية نفسها، وعلى رأسها مجلس الدولة ونادي القضاة وهيئة النيابة الإدارية، واعتُبر بمثابة “ضرب للعرف القضائي” ومحاولة “لتسييس القضاء”
وقد حذّر قضاة بارزون – من بينهم رؤساء نوادٍ قضائية سابقة – من أن التعديل يُدخل معايير غير موضوعية في عملية التعيين، ويجعل من رئيس الدولة طرفاً في اختيار قيادة السلطة القضائية، بما يُقوّض استقلالها ويفتح الباب أمام تعيينات “مكافِئة” للقضاة الموالين أو المرضي عنهم من السلطة التنفيذية.
ورغم أن النص المعدل ينص صراحة على الاختيار من بين الأقدمين، فإن غياب معايير واضحة لتفضيل أحدهم على الآخر – في ظل عدم وجود منافسة أو ملفات أداء معلنة – يجعل القرار “سياسياً أكثر منه مؤسسياً”، بحسب بعض أساتذة القانون الدستوري.
ويرى معارضو التعديل أن هذا التغيير في طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية ينعكس سلبًا على مبدأ حيادية القضاء، ويؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في مؤسسة القضاء كجهة مستقلة عن السلطة التنفيذية. كما أنه قد يدفع بعض القضاة الطامحين في الترقّي إلى مواءمة السلطة التنفيذية، إما بصمت وإما بمواقف ضمنية، لضمان فرصتهم في التعيين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات