الشذوذ الجنسي يهدد مجتمعات الخليج (2)

أبعاد جديدة يكشف عنها البيان الصحفي لشرطة الرياض بضبط السلطات السعودية مجموعة يقيمون حفلا للشواذ جنسياً، داخل إحدى الاستراحات جنوب العاصمة الرياض.

فالحادث حلقةٌ في مسلسل بات يطل على المجتمع السعودي بوجه خاص, فضلا عن تداعياته على مجتمعات الخليج الأخرى بصفة عامة.

 

قبل نحو ثلاث سنوات, نشرت هيئة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” بالسعودية عبر صفحة قناة المجتمع السعودي على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر» إعلانًا جاء فيه أن الهيئة أغلقت أكثر من 24500 موقع إلكترونى وحسابات إباحية إلكترونية، كما ألقت القبض على ٧٦ من أصحاب الحسابات وقامت بمناصحتهم.

 

كما أصدت المحكمة الجزائية السعودية بالمدينة المنورة في منتصف يوليو 2014 حكما ضد شاب في العشرينيات يقضي بسجنه ثلاثة أعوام وجلده 450 جلدة، وذلك بعد إدانته بفتح حساب في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لممارسة «الشذوذ».

وبحسب صك الحكم فإن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة تعقبت صاحب الحساب في موقع «تويتر»، الذي اشتهر عنه إطلاق تغريدات تدعو للرذيلة، وتمكنت الهيئة من التواصل مع الشاب بواسطة مصدر فحضر بحسب الموعد لمقابلة المصدر ليتم القبض عليه وبحوزته هاتف جوال يحفظ فيه ما يثبت تورطه بممارسة الشذوذ، بالإضافة لعدد من الصور المخلة بالآداب.

وتمت إحالته بعد ذلك إلى هيئة التحقيق والإدعاء العام حيث طالب الإدعاء بالحكم عليه بعقوبة تعزيرية ومصادرة هاتفه الجوال وفقا لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.

 

وأصدرت المحكمة حكمها ضد الشاب البالغ من العمر 24 عاما، بعد اعترافه أمام القاضي باستخدام حسابه في موقع «تويتر» للتواصل مع أمثاله لممارسة الشذوذ.

وتم الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام وجلده 30 جلدة تكرر عليه على 15 دفعة، واشتمل الحكم أيضا على مصادرة هاتفه الجوال وحجب الشريحة المستخدمة بفتح حسابه الذي يحتوى على عدد من الصور الإباحية والداعية للشذوذ المثلي.

 

العودة والمثلية

الداعية السعودي «سلمان العودة» أكد أن كل ما يسمى بـ «المثلية» أو الفاحشة أو الشذوذ محرم في الإسلام, بل هو كبيرة من الكبائر، وذلك في معرض رده على هاشتاج خبيث أطلقه نشطاء مؤخرا على موقع «تويتر» بعنوان «العوده يبيح المثلية».

وقال «العودة» إن «كل مسلم يدري أن ما يسمى بالفاحشة أو المثلية أو الشذوذ محرم بل كبيرة من الكبائر بإجماع العلماء، وأكثر السلف والعلماء يرون عليه الحد»، مشيراً إلى أن الأمر من سلطة القاضي الذي يقوم بإثبات الواقعة على المتهم بالطرق الشرعية ثم يصدر الحكم.

وأضاف «العودة» عبر حسابه على «إنستجرام» أن الذين يقولون إن الشذوذ يُخرِج من الملة هم الخوارج وأن فعلهم أشد من الشذوذ ذاته».

وجاء بيان “العودة” في أعقاب ما نقلته صحيفة سويدية قوله: إن «التوراة والإنجيل والقرآن تعتبر المثلية الجنسية فعلاً آثماً، وأن القول الصحيح في الإسلام أن المثلية لا تستلزم عقوبة في الدنيا، وإنما هي إثم يتحمله الإنسان في الحياة القادمة حسب القول الصحيح في الإسلام الذي يضمن حرية الإنسان في التصرف كما يشاء، لكن عليه أن يتحمل العواقب».

 

الشذوذ في الكويت

أما في الكويت, فقد سبق وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية في مايو 2016 ضبط أربعة أشخاص من الجنسية المصرية يمارسون أعمالا منافية للآداب مع شخص مصاب بأحد الأمراض السارية «الإيدز» ويمارس نفس الأعمال وتم ضبطه مؤخرا، إضافة إلى التعرف على صاحب الشركة الذي استقدمهم للبلاد.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها أن الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة ضبطت 4 مصريين اعترف عليهم مصري آخر كان قد تم ضبطه مؤخرا، وهو مصاب بالإيدز ويمارس أعمالا منافية للآداب، حيث حضروا إلى البلاد في زيارة على إحدى الشركات.

وقالت الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة، إن صاحب الشركة قام بتشغيلهم في هذه المهنة مقابل نسبة من المبالغ المالية، حيث تبين بعد التدقيق عليهم أن إقاماتهم منتهية، وبالتحقيق معهم أقروا بأنهم حضروا إلى البلاد لممارسة هذه الأعمال المنافية للآداب مقابل مبالغ مالية، والكفيل على علم بذلك، ويأخذ نسبة على كل عملية، وأنهم يمارسونها بصفة دورية يوميا بمعدل مرتين أو ثلاث مرات مع الراغبين بذلك.

وأضافت أن هؤلاء الأشخاص أقروا بأنهم اختلطوا مع مصاب بالإيدز وغيره من الزبائن، وقالت في حينه إنه جار إحالتهم لجهة الاختصاص لفحصهم وبيان مدى إصابتهم بالمرض، إضافة إلى استدعاء وضبط كل من اتصل معهم أو مارس الرذيلة من خلال اعترافاتهم أو من خلال الاتصالات فيما بينهم أو الرجوع إلى الكاميرات الموجودة داخل الشقة المخصصة لممارسة هذه الأعمال.

وزادت صحيفة «الرأي» الكويتية، بالقول إنهم مارسوا الرذيلة مع نحو ألف شخص نقلوا إليهم أمراضهم السارية.

 

حرب الشذوذ على المجتمعات الإنسانية

 

الواقع أن هناك حربًا موجهة لنشر الشذوذ وتقنينه, وتحويله إلى أمر اعتيادي في حياة البشر, وعن فلسفة الأخلاق الإنسانية، وموقفها من الحرب الكبرى في تاريخ الوجود البشري على الزواج الطبيعي والعلاقة الفطرية بن الأنثى والذكر، التي يقودها قطاع فاعل في المؤسسة الغربية الثقافية والسياسية، وتحاول أن تُلزم العالم بالقبول به، يقول الكاتب السعودي مهنا الحبيل, مدير مكتب دراسات الشرق الإسلامي باسطنبول, عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية بتزويج الشواذ جنسيا، في كل الولايات الأمريكية رغم رفض الكنيسة الكاثوليكية لهذا التشريع:

لقد تعاطت الشرائع السماوية مع الشذوذ في الحياة البشرية المعاصرة كواقع لا مناص من التعامل معه وكسلوك جرمي منحرف، يُعاقَب أو يُعالج المصاب به، ولكنها لم تشرعه، ولم تصل المجتمعات التاريخية في التعاطي معه إلى المستوى الحالي من الدعم القانوني والتشريعي.

وهو يمثل بالوصف الطبيعي، أحد شواهد الانحطاط الغربي المتطرف، وبغيه الثقافي على الإنسانية، ثم تحويله كضغط سياسي يغزو البشرية بالوباء.

 

مافيا الشذوذ

لقد صُنع هذا المشروع عبر قوة مخملية متوحشة في آثارها، فمافيا الشذوذ التي نشطت في الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تحقيق مستويات متقدمة لحصار الإنسانية، وفرض السلوك الجرمي والمرضي، وضغطت على مؤسسات القضاء واستقطبت شخصيات كبيرة، وسخّرت هوليوود ومؤسسات إعلام كبرى لخدمة إرهابها.

وكتأكيد على نموذج البغي المتوحش لهذه المافيا، ومؤسساتها ضد الإنسانية، وأول ضحاياها المجتمع الغربي، تمت مطاردة وحصار التعاطي العلمي الطبيعي مع حالات الشذوذ، وكيف أنها تنشأ لأسباب مرَضية ثم تتحول لسلوك جرمي، رغم أن ذلك كان ضمن التعاطي العلمي البحت.

كما تمت مطاردة الطب البشري في الغرب الساعي لتوسيع العلاجات النفسية والهرمونية التي تعالج مرضى الشذوذ، بل تم تجريم الحملات الطبية، والتضييق على المؤسسات الناشطة في محاربة تلك الآفة، مما يحد من إمكانية الحصول على المساعدات الطبية والنفسية اللازمة بالنسبة لأي أسرة أو محيط اجتماعي بشري إنساني يرغب في التخلص من هذه الآفة.

فكيف تحول الإرث المشترك وأسباب البقاء الوجودي وفلسفة العلاقة بين الذكر والأنثى، إلى مجرد نموذج للعلاقات الإنسانية، وكيف بات على المجتمعات البشرية أن ترضخ لاختطاف بنيها وبناتها، لمعسكرات الشذوذ العالمية التي يرعاها الانحطاط الغربي اليوم؟.

إن تصريح عارضة أزياء تدخل مسابقة جمال في الولايات المتحدة، بأنها رغم احترامها لمجتمع الشواذ، فإنها ترى أن العلاقة الطبيعية هي في الزواج بين الذكر والأنثى، كان كافيا لاستهدافها وشن حرب إعلامية وثقافية عليها.

إن ما يجري اليوم، من حرب الشذوذ على المجتمعات الإنسانية، والذي وصل للشرق، مسلمين وغير مسلمين، مع أن الشرق – بمسلميه وغيرهم- أكثر ممانعة أخلاقيا في تاريخه الإنساني أمام الانحطاط القيمي واستبدال الفضيلة بالرذيلة الشاذة، هو وصمة عار ومستقبل مدمر صحيا وثقافيا على الإنسانية، في حرب كراهية عظمى يقودها الانحطاط الغربي.

قوة المقاومة

لقد تراجعت قوة المقاومة للإرهاب الشذوذي في الولايات المتحدة والغرب، وحوصرت حركة الرفض الأخلاقية والدينية في الكنائس والإعلام، وليس من مصلحة البشرية ذلك، وهو أمر مروع للعقل والضمير الإنساني المجرد.

فكيف ينتشر هذا الإرهاب الذي يقضي في نهايته الحتمية على الوجود البشري؟ وكيف تُشرع رسميا الأمراض الجنسية الكارثية، وتُحصن قانونيا، ويُحارب علاجها أو يحاصر البحث العلمي فيها، أو يُستهدف في حملات بغي ثقافي وإعلامي وسياسي وقح؟

إن ما يحتاجه العالم اليوم، كقضية إنسانية كبرى لحياته وبشريته، وما يفصله عن الغريزة الشهوانية الشاذة حتى في عالم الحيوان، هو تدعيم وتأسيس الحلف الديني والثقافي لحماية الطفل والصحة الإنسانية وقيم البشرية الفاضلة، أمام حرب الكراهية للإنسانية السوية.

ومن واجبات العالم أن يناضل بلا هوادة لتحرير ضميره الذي احتله الانحطاط الغربي في نواحٍ عديدة، وفرض عليه موازينه المزدوجة لتكَوّن الأسرة؛ المعقل الأخير لنجاة البشر, صحة ونسلا وأخلاقا واستقرارا نفسيا، أمام حرب الشيطان الأخيرة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …