ادعى قائد الانقلاب في مصر، أنه زاهد في المنصب، وأنه لا أحد يستطيع أن يستمر في الحكم يومًا واحدًا بعد مدته، وقال مخبر أمن الدولة، مصطفى بكرى فى برلمان العسكر إنه كان في مؤتمر الشباب، واستمع لقائد الانقلاب، وهو يقول إنه لن يجلس يوما واحدا زيادة على فترته الدستورية.
لكن بعض المرتزقة والمطبلاتية، يسعون للترويج للمطالبة بزيادة مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، وتعديل المادة140 التي تحظر تولي الرئيس أكثر من دورتين، لمنحه الحق في الترشح لعدد غير محدود من الولايات.
هذه المادة تنص على: (يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة ) لكن يسعى هؤلاء لأن تكون المدة 6سنوات بدلا من أربع سنوات، وفتح مدة الحكم لأكثر من دورتين.
وهم يحاولون الظهور بمظهر التجرد، فيقولون إن ذلك مطلوبٌ بغض النظر عمن هو الرئيس فالكل له أن يترشح كما يشاء، ومن حق الشعب أن يختاره أو يرفضه، لكن كما نعلم ففى ظل السيطرة الأمنية، وسيطرة العسكر يصبح الأمر مجرد مسرحية هزلية.
فهذا حق يراد به باطل، فلماذا لم يكن الصندوق هوالفيصل زمن الرئيس مرسي، وكانت دبابة العسكر هي الفيصل؟!
ويزعم هؤلاء المرتزقة، أن مصر لا تحتمل قصر الفترة الرئاسية، وأنه لا يصح أن تجرى الانتخابات البرلمانية، ثم يتم تشكيل الوزارة، فيكون موعد الانتخابات الرئاسية قد حان، وأن مدة الرئاسة الحالية في الدستور غير كافية، ويجب تعديلها لاسيما أن تطبيق البرامج يتطلب وقتًا، ومدة 4 سنوات لا تمكن أي رئيس من الوصول إلى تحقيق الأهداف.
بل وصلت السخافة ببعض هؤلاء إلى القول إنه إذا استمر قائد الانقلاب، بهذا النوع من الإنجازات المميزة مثل قناة السويس الجديدة، واستصلاح ملايين الأفدنة لزراعتها، وإنشاء فرص عمل بالملايين للشباب المصريين، ووقفت أثيوبيا عند حدها بشأن سد النهضة فلماذا نفكر في التغيير؟!
ومن الطريف أن هذا الاقتراح يخالف المادة 226 من دستور العسكر التى تنص على (… وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات) وبذلك يمكن القول إنه من الناحية الدستورية لا يجوز تمديد فترة الرئاسة باستفتاء شعبي، لأن ذلك مخالف لدستور العسكر ذاته.
على أن مطالب تعديل الدستورأو تغييره ليست الأولى في تاريخ مصر، بل سبقها العديد من المحاولات منذ دستور1971 وحتى الآن، وكان القاسم المشترك في هذه المطالب جميعا، أنها جاءت لتكريس نظام الحاكم، وعلى مايبدو أن هذه المحاولة، ماهى إلا تكرار لسيناريوهات السادات ومبارك, بتعديل الدستور خلال فترة حكمهما وجعل الفترة الرئاسية مفتوحة الأمد! وكان قائد الانقلاب، قد فتح الباب على مصراعيه، عندما صرح بأن دستور مصر كتب بنية حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة! وبالتالى يلجأ هؤلاء المرتزقة، إلى لعبة جمع توقيعات وتزوير استمارات وهمية، والادعاء بأنها بالملايين، ويروج لها الإعلام الانقلابى، والأذرع الإعلامية للمعلم عباس ترامادول، والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، ثم بعد بعد ذلك يتبناها برلمان العسكر، ويحولها إلى تعديل دستوري واستفتاء شعبى ماركة الثلاث تسعات!
الانقلابى العجوز، مكرم محمد أحمد نادى بضرورة ترشح قائد الانقلاب لفترة رئاسية ثانية، لأن هذه الفترة الثانية سوف توطد – حسب زعمه- نظام حكم عادل، ونادى بضرورة أن ينشئ قائد الانقلاب حزبا سياسيا يكون ظهيرًا سياسيًا له فى الفترة المقبلة!
ألا يكفيه حزب العسكرالحاكم؟!
كانت فكرة تعديل الدستور، قد عادت تطفو على السطح من جديد، وطرحت بقوة من قبل برلمان العسكر، بحجة أن الدستور الحالي يعرقل محاكمة المتهمين في قضايا الإرهاب، بعد حادث تفجير الكنيسة البطرسية. وكان رئيس برلمان العسكر، قد ألمح إلى النية في تعديل الدستور، لدى تدارس المجلس وسائل مواجهة آثار ما بعد حادث تفجير الكنيسة، وقال: إن المجلس عاقد العزم على مواجهة الإرهاب بالتدابير والتشريعات المناسبة، حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور ذاته، وأقولها بصراحة، وأكرر: لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب فسوف نقوم بتعديله، بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية. كما أن ائتلاف دعم مصر؛ ظهير قائد الانقلاب في البرلمان، أكد أن الائتلاف لا يمانع في تعديل الدستور ما دام سيسهم في القضاء على الإرهاب!
لكن ما علاقة المطالبة بتعديل الدستور لمواجهة الإرهاب، بتمديد فترة رئاسة قائد الانقلاب؟ وهل ذلك لمحاربة الإرهاب، أم أنها خدعة لتعديل الدستور، ليظل قائد الانقلاب حاكما مدى الحياة؟!
والسؤال لمرتزقة النظام الانقلابى: هل الطاغية يحتاج إلى دساتير؟ بالتأكيد لا، وإلا فهل قيدت الدساتير عبد الناصر ومن جاء من بعده من طغاة العسكر؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات