تمر هذه الأيام ذكرى وفاة الدكتور سناء أبوزيد؛ رحمه الله، الذي توفي في فبراير 2008م .
تعاملت معه قليلاً ولكني تعلمت منه كثيراً، فقد كان رحمه الله مربيًا لأجيال الإسلام سنوات وسنوات، أعطى من وقته وجهده الكثير في دعوة الله.
كان رحمه الله قليل الكلام، كثير العمل، طيب القلب، دمث الخلق، مقبلاً علي الناس, ببشاشته وألفته وحبه.
وسع قلبه الجميع، حتي معارضي دعوته؛ فجميع من حوله يتمني لقاءه والجلوس بين يديه.
ولد د. سناء عبد الله أبو زيد يوم 9 نوفمبر عام 1951 في قرية كفر النعمان التابعة لمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، في دلتا النيل, والتحق بكلية طب قصر العيني، حتى تخرج بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف في عام 1976م، قبل أن يحصل على ماجستير طب الأطفال من جامعة القاهرة عام 1981م.
كان رحمه الله حافظاً للقرأن، محققاً في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في عام 2004 ألفت كتاباً عن تربية الأولاد ثم سألت عن محققٍ لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرتها في كتابي, فقيل لي: عليك بالدكتور سناء أبوزيد فإنه محقق في أحاديث رسول الله، فجلس بين يديه في عياداته الخاصة، وتمنيت أن لا أقوم من مجلسي لولا أن الوقت يداهمني, وهناك مواعيد للمرضى الذين أتوا إليه.
كان مربياً قدوة في أخلاقه وسلوكه وجهاده.
لم نر في سيرته إلا قصص المعلم البارع في تربية مريديه، أو القائد في إدارة جنوده.
في عام 2007 تم اعتقاله من قبل أمن الدولة في مصر، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاَ ولا ذمة، وكنت علي موعد معه لدراسة بحث عن جيل المستقبل الذي كان يعده، لكت تم اعتقاله قبل موعدنا بيوم، وقدر الله لي أن أغادر مصر إلي إحدى الدول العربية، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر وجدت اتصالا من الدكتور سناء رحمه الله فور خروجه من المعتقل وحديث يملؤه الحب والحفاوة, وبعد الاطمئنان والود وجدته يعتذرعن موعده لظروف اعتقاله، وأخبرني أن هذه أول مكالمة يقوم بها!
فقلت في نفسي: أي نوع من التربية تربي عليها هذا الجيل من القادة؟ فالكل يعلم بخبر اعتقاله، ومع ذلك يعتذر عن موعد تخلف فيه لعذر لا يملكه؟
ما أحوجنا إلي هذا النوع من القادة الذين يحترمون أوقات غيرهم، ويقدرون مشاعرهم، ويعملون لدين الله دون ملل أو كلل.
رحم الله الدكتور سناء أبوزيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وخلف على الدعوة بأمثاله من الرجال الصادقين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات