الشرطة البريطانية تستعد لمواجهة “الفوضى المحتملة” جراء مفاوضات بريكست

تتجهز الشرطة البريطانية، لدعوة قوات الجيش من أجل المساعدة في السيطرة على “الفوضى المدنية”، حال عدم التوصل لاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وذلك بسبب الفوضى المحتملة في البلاد.

وأعد “مركز التنسيق الوطني للشرطة” على موقعه الإلكتروني، اليوم الأحد، وثيقة تفيد  أن قادة الشرطة وضعوا خططًا للطوارئ في حال إذا كانت هناك فوضى في الشوارع؛ جراء نقص السلع والمواد الغذائية والأدوية، حسب ما نشرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية.

ووفقا للصحيفة، تحذر الوثيقة من طوابير (ازدحام) مرورية في المنافذ مع انقطاع “غير مسبوق وشامل” لشبكة الطرق.

وقالت الوثيقة، إن المخاوف بشأن الإمدادات الطبية يمكن أن “تغذي الاضطراب المدني”، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار السلع إلى “احتجاج واسع النطاق”.

وبينت الوثيقة المسربة، أن احتمال وجود إمدادات محدودة من السلع أثار مخاوف من “احتجاج واسع النطاق يمكن أن يتصاعد بعد ذلك إلى فوضى”، كما يخشى الضباط أنه يمكن يؤدي أيضا إلى ارتفاع في جرائم الحيازة غير المرتبطة بـ”بريكست” مثل السرقة.

وأوضحت الوثيقة، المقرر أن ينظر فيها مجلس رؤساء الشرطة الوطنية (إن بي سي سي) في وقت لاحق من هذا الشهر، مخاوف زيادة تكاليف البيانات، وفقدان أوراق التوقيف، وطوابير الانتظار في المرافئ والموانئ في جميع أنحاء البلاد.

وقال متحدث باسم الوزارة: “لا نريد أو نتوقع سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق، ونحن على ثقة متزايدة بأننا سنحصل على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف: “مع ذلك، فمن واجب أي حكومة مسؤولة أن تستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك السيناريو غير المحتمل بأن نصل إلى مارس 2019 دون الموافقة على اتفاق.”

وتابع: “مع أخذ ذلك في الاعتبار، نحن نعمل بشكل وثيق مع شركاء العمليات -بما في ذلك الشرطة- على التخطيط للطوارئ حتى نتمكن من ضمان سلامة وأمن مواطنينا في جميع السيناريوهات”.

من جانبها، انتقدت لويز هايج، وزيرة الداخلية في حكومة الظل (العمالية)، معالجة الحكومة لهذا الوضع.

وقالت في تغريدة على حسابها بموقع “تويتر”: “هذا هو السيناريو الكابوس المرعب الذي كنا نخشاه منذ فترة طويلة. وفقا لأبرز ضباط الشرطة في المملكة المتحدة، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما يؤدي إلى ترك بريطانيا على حافة الهاوية”.

وأضافت: “ليس هناك ركن في هذا البلد لن يعاني إذا ما مضت الحكومة قدما دون اتفاق.”

وفي 29 مارس/آذار 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.

جدير بالذكر أن  الأزمة التي تعيشها حكومة ماي بشأن بريكست أثارت قلق جيرانها الأوروبيين الذين يأملون بالخروج باتفاق واضح مع لندن يبين كيفية خروجها من الاتحاد الأوروبي ويضمن انتقالا سلسا للمؤسسات العاملة هناك.

وكان دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي وصف عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بأنها تسببت في فوضى أثرت على العلاقات الأوروبية البريطانية.

وقال توسك: «الفوضى التي سببه بريكست هي أكبر مشكلة في تاريخ العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة».

ويأتي تعليق توسك بعد استقالة بوريس جونسون، من منصب وزير خارجية بريطانيا وسط أزمة سياسية متنامية حول استراتيجية لندن للانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

 واستقال جونسون بعد ساعات من تقديم الوزير المكلف ملفّ «بريكست» ديفيد ديفيز، استقالته أيضا اعتراضًا على خطة تيريزا ماي، الجديدة الخاصة بـ«بريكست» التي تقترح الإبقاء على علاقات اقتصادية قوية مع الاتحاد.

يشار إلى أنه سيكون للبرلمان الأوروبي الكلمة النهائية في أي اتفاق حول بريكست في تصويت يتوقع أن يجري في نهاية 2018 ومطلع 2019.

شاهد أيضاً

صراع إيران قضى على النظام الإقليمي الذي بنته أمريكا في الشرق الأوسط منذ حرب العراق

كانت لحظة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وثيقة الاتفاق مع إيران في قصر فرساي …