يبحث الشيعة في مصر، اختيار وكيل لـ«علي السيستاني»؛ المرجع الشيعي المقيم في العراق، ليكون مرجعا دينيا وسياسيا لهم.
وتحدثت أخبار محلية، عن إجراء «رانيا العسال» الملقبة بـ«أميرة الشيعة في مصر»، والمشهورة باسم «ابنة زينب»، استفتاء مع من أسمتهم الموالين حول فكرة وجود وكيل للسيستاني بمصر.
ويعد وكيل السيستاني في أي دولة، بمثابة مرجعية للشيعة في الأمور الدينية والسياسية.
يأتي ذلك، في ظل تقارب مصري مع المحور الإيراني مؤخرا، خاصة في العراق وسوريا، دفع شيعة مصر إلى التفكير نحو تأسيس «المجلس الأعلى للشيعة»، ليكون هيكلا تنظيميا لشيعة مصر, واعتبار هذا الكيان منظمة اجتماعية خيرية لخدمة المواطنين الفقراء ودعم الإنسانية عامة، لكنه في الحقيقة غطاء لهيكل تنظيمي يستهدف نشر الفكر الشيعي، من خلال إصدار صحف أو نشر كتب أو منشورات، والتحرك بين المواطنين.
ويروج الشيعة أن المنظمة التي يسعون لتأسيسها هي منظمة خيرية، نظرًا لرفض الدولة السماح لتأسيس كيان أو مؤسسة طائفية.
ولم يننف طارق الهاشمي؛ من الشيعة المصريين, التحركات لإنشاء مجلس أعلى للشيعة في مصر، لكنه اكتفى بالقول إن «مصر هي الانتماء الأول والأخير» وأن «الكيان الوحيد الذي نتشرف بالانضمام تحت علمه هو مصر، وأي اسم آخر يمكن أن يكون مطروحًا سيكون وفقًا للدستور المصري».
الامر نفسه، أكدته «رانيا العسال»، حين قالت: «بالنيابة عن شيعة مصر لا مزايدة على ديننا، أو وطننا ولا نرفع علم سوى علمنا».
وأضافت: «أسعى لتأسيس كيان إنساني أخدم فيه المستضعفين بغض النظر عن هوية أو دين أو طائفة”.
ولفت الشيعي؛ محمود جابر إلى سعي بعض الشيعة المصريين تأسيس كيانات اجتماعية تعبر عنهم، خاصة بعد فشلهم في تأسيس حزب سياسي شيعي يحمل اسم «التحرير» عقب ثورة يناير 2011، بسبب ما أسماه تصريحات مستفزة من بعض الشيعة خارج مصر، بأن هذا الحزب سيكون الكيان المثل لشيعة مصر، وهو ما أثار حالة من الغضب لدى غالبية المصريين.
لكن «أحمد راسم النفيس»، نفى علمه بهذا الكيان الجديد، وقال إن البعض يحاول حشر أسماء قيادات الشيعة في أي شيء لإثارة الفتنة وتأليب الرأي العام.
ويرى «علاء السعيد» مؤسس «ائتلاف الصحب والآل»، أن «هناك أهدافًا للشيعة من مسألة تأسيس حزب سياسي أو كيان لهم، وهو الحصول على مكاسب داخلية والتمويلات الخارجية، بعد أن باءت جميع محاولاتهم بالفشل», وأضاف أن «البعض منهم لجأ لتأسيس جمعيات خيرية للحصول على تمويلات من العراق وإيران»، موضحًا: «بعدما أسس الطاهر الهاشمي جمعية حملت اسم (الثقلين) تم سحب التراخيص منها وذلك بعدما تأكد أنها تحصل على تمويلات من إيران».
ويمنع الدستور والقانون تأسيس كيانات على أساس ديني أو مذهبي، وتنص المادة مادة (74) من الدستور: «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سري، أو ذى طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي».
انفتاح مع إيران
ويتكاثر الهمس عن انفتاح ايراني مصري، من مظاهره التقارب بين طهران والقاهرة في الأزمة السورية. هذا التقارب، فتح الباب أمام تخوفات كبيرة، وترى مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، أن التخوّف من امتداد التشيّع الإيراني إلى مصر حقيقي وليس مجرّد مخاوف لدى البعض.
ولا يوجد في القانون المصري، ما يجرّم اعتناق المذهب الشيعيّ أو الترويج له, كما أن الأزهر يرفض تكفير الشيعة، ويعتبرهم مسلمين، كما يحرّم إهدار أرواحهم أو أموالهم.
وظهرت إشارات من الجانبين المصري والإيراني إلى رغبة في تقارب كهذا، ولعل آخرها حديث الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية «بهرام قاسمي» الإثنين الماضي عن اتصالات بين الطرفين في محاولة «لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي»، لكنه لفت إلى أن لا تطور حقيقي في مسار العلاقات في الوقت الراهن.
وكان رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران «ياسر عثمان»، أبدى رغبة بلاده في توطيد العلاقات مع إيران، باعتبارها «دولة مؤثرة ورئيسية في الشرق الأوسط»، وذلك عقب لقاءات أجراها مع رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي، ووزير الخارجية جواد ظريف، ومساعد رئيس مجلس الشورى حسين أمير عبداللهيان.
اقتصاديا، زار وزير البترول المصري؛ طارق الملا, إيران، قبل شهور، للتعاقد على صفقة من الغاز والسولار.
التقارب لم يقف عند الحد السياسي والاقتصادي فحسب، بل وصل إلى الساحة الفنية، عندما أطلق المغني الشعبي شعبان عبد الرحيم، أغنية قبل شهور، دعما لـ«الحشد الشعبي» في العراق وهي مليشيا طائفية شيعية مدعومة وممولة من إيران، صنفتها عدد من الدول العربية على أنها منظمة إرهابية، وسبقه فنانون ومطربون مصريون من بينهم محمود الجندي وحنان شوقي، لزيارة العراق أكثر من مرة، وارتداء ملابس «الحشد الشعبي»، وإعلان دعمهم له.
وفي نوفمبر الماضي، حصلت هيئة إعلام الحشد الشعبي في العراق، على جائزة الإبداع التقديرية بمشاركتها بفيلم وثائقي يحمل اسمها في مونديال القاهرة للفن والإعلام.
ودشن شيعة مصريون قنوات فضائية، وشركات للإنتاج الفنى والإعلامى منها شركة «قمر بنى هاشم» المملوكة لمحمد الدريني، قبل أن تنضم لها شركات جديدة منها «الطليعة» و«العترة» و«كايروسات».
تخوف سلفي
ولا يشكّل الشيعة في مصر سوى 1%، بحسب إحصائيات وزارة الخارجية الأمريكية.
وينقل مراسل المجلة الأمريكية مشاهداته ولقاءاته مع سلفيين مصريين، وما لمسه من تخوّفهم من التمدد الشيعي الإيراني في مصر, ففي الإسكندرية التقى عبد المنعم الشحات، أحد زعماء الحركة السلفية في مصر والمتحدث باسمها، ونقل عنه قوله: «الشيعة في مصر هم الفرقة أو الجماعة الوحيدة التي ليس لديها معتقلون داخل سجون النظام».
وأشار إلى أن «عبد المنعم وغيره من السلفيين المصريين ينظرون إلى الشيعة على أنهم فرقة مدعومة من إيران؛ لغرض تحقيق طموحات طهران في الهيمنة والتوسّع في العالم العربي»، ويعتقد أنه «يجب طرد الشيعة خارج مصر، وعدم السماح لهم بتخريب أفكار الشباب المصري».
ويضيف «الشحّات»: «بالنسبة إلى إيران فإن السياسي يتداخل مع الديني، إنهم يحلمون ببعث أمجاد إمبراطورية فارس، وهو أمر يستدعي نشر التشيّع».
وفي تصريحات سابقة للشحات»، يقول: «مصر ليس بها شيعة إطلاقا، ولا 1% و1 في الألف، وإنما يوجد بها متشيعون، فإذا جاءت اليوم أمريكا لكي تقول إن نسبة الشيعة في مصر- ولو قالت 1 في المليون- فهي تريد أن تثبت أن هناك مصريين شيعة، وبالتالي طالما هم مصريون شيعة فلابد أن يشملهم الدستور، ولابد من حق العبادة أن يشملهم إلى آخر هذه القائمة الطويلة جدًا.
وذهب «مصطفى زايد» منسق «الائتلاف العام للطرق الصوفية»، إلى أن «خلافات حالية بين الأطياف الشيعية في مصر، مرتبطة بالرغبة في السيطرة على التمويل القادم من الخارج».
ووصف ما يقوم به الشيعة في مصر بأنه «تشيع مادي وليس عقائدي أو مذهبي، والمقصود به الشو الإعلامي».
محاكم وقضايا
يأتي ذلك، في ظل تأجيلات متتالية بين قاعات المحاكم، من دون حكم نهائيّ حتّى الآن، في قضيّة إغلاق القنوات والمواقع الإلكترونيّة الشيعيّة، التي بدأت منذ أكتوبر 2016، بدعوى قضائيّة أقامها المحامي سمير صبري في محكمة القضاء الإداريّ، طالب فيها بوقف بثّ القنوات والمواقع الإلكترونيّة الشيعيّة في مصر.
وفي بيان مشترك لعدد من الائتلافات السلفيّة في يناير الماضي، طالب قياديّون سلفيّون بحذف القنوات الفضائية الشيعيّة من قائمة قنوات القمر الصناعيّ “نايل سات” بحجة أنّ تلك القنوات تتضمّن سباً وقذفاً لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتروّج للمذهب الشيعيّ في مصر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات