أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس صالح العاروري أن حراك أعضاء المكتب السياسي الأخير وزيارته لغزة جاء بهدف المصالحة واستعادة الوحدة، وكسر الحصار الظالم عن قطاع غزة.
وأكد العاروري خلال لقاء جمع قيادة حماس بالفصائل والوجهاء بغزة أن الحركة ستظل تبذل جهدًا حقيقيًا للوصول إلي المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، آملاً من الكل الفلسطيني أن يسير في هذا الاتجاه.
وأضاف العاروري: ‘نحن نبادر وندعو للقاءات من أجل المصالحة، وكلما دُعينا من أي كان من أصحاب النوايا الطيبة من أبناء الشعب الفلسطيني فنحن نستجيب’.
الوحدة الوطنية
وشدد علي جدية حماس وإدراكها بأن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد للتصدي لمؤامرات الاحتلال، وهي السبيل لتحقيق الإنجازات، مشيرًا إلي أن أي أسلوب نضالي نتبناه جميعا يحقق إنجازات، بينما ونحن متفرقون يضيع جهدنا هباءً منثورًا.
ونوه العاروري إلي أنه لا يمكن التنازل عن المصالحة واستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام والاتفاق علي برنامج وطني موحد لمواجهة الاحتلال والمخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية، مبينًا أنها قضايا لا توضع جانبًا.
وعلي صعيد حصار غزة، أكد أن الحركة تبذل جهدها في المجالات كافة، ومع كل الأطراف ضمن المعادلات في المنطقة والمصالح والتقاطعات، مضيفا ‘آملين أن ننجح في كسر الحصار عن قطاع غزة’.
ونوه إلي أن الحصار فُرض علي غزة نتيجة لموقفها البطولي في تحرير هذه البقعة من الأرض رغم أنف الاحتلال بقوة المقاومة والشهداء والأبطال والمناضلين.
صفقة القرن
وعما يسمي ‘صفقة القرن’ قال نائب رئيس المكتب السياسي ‘لسنا خائفين من محاولات تمرير صفقة ترامب، لكن علينا أن نكون موحدين في موقفنا بالتمسك بحقنا الكامل لشعب فلسطين بهذه القضية، والاستعداد للدفاع عنها وعدم السماح بتمرير أي مؤامرات علي قضية فلسطين كائنا ما كانت’.
وأضاف أن شعبنا يأخذ قضيته بكل الجد ليقدم لها أغلي ما يملك، موضحًا أن الشهداء الذين يقدمهم شعبنا بكل مكان هم أفضلنا جميعا وهم تاج رؤوسنا وعزتنا.
ونوه العاروري إلي أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة وعصيبة في ظل محاولات جادة لتصفيتها، مؤكدًا أنها ليست قضية قابلة للضياع، وأن ما تعرضت له عبر التاريخ أكبر من صراع بين الشعوب، ولها هوية ثابتة واضحة محددة لا يمكن تزويرها.
مسيرات العودة
وحول مسيرات العودة وكسر الحصار، أكد العاروري أنها تأتي لتعيد للعالم أن لفلسطين مكانًا لا يُنسي، وأن حقوقنا لا تنسي، بينما كان الصهاينة يحاولون إقناع أنفسهم بأن هذه البلاد لهم.
وقال: تأتي مسيرات العودة لتقول لهم ليس لكم في هذه البلاد مكان، مشيرًا إلي أن الفلسطيني يذهب للسلك الزائل ليقول للعالم حقي لن أنساه وسأحصل عليه عاجلا أم آجلاً.
وعدّ العاروري أن تلك المسيرات من أسوأ كوابيس الاحتلال، وأنها تعيد تذكيرهم بأنهم لصوص علي هذه الأرض، وأنها ليست لهم ولا مكان لهم فيها.
وأشار إلي أن أثر المسيرات علي الصعيد الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي كان عظيمًا مباركًا أمام عظمة هذه التضحيات، التي تتحطم عليها المؤامرات.
وشدد العاروري علي أن حماس والكل الوطني الفلسطيني نسيج واحد وإخوة لا فرق بينهم، مردفًا: أهدافنا استراتيجية بعيدة وواعدة إن شاء الله.
كما نوه إلي أن غزة هي قاعدة الوطنية الفلسطينية وقاعدة المقاومة في وجه الغزاة عبر التاريخ، مضيفًا نحن نريد أن تكون خطوتنا الأولي من غزة، ونريد أن نعود لكل فلسطين أعزة كراما.
مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرة كخيار شعبي
ومن جانبه أكَّد خالد البطش مسؤول العلاقات الوطنية في حركة الجهاد الإسلامي أن مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرة كخيار شعبي بامتياز.
وأوضح البطش خلال لقاء تحت عنوان “الوحدة والعودة” الذي جمع قادة حماس بجمع من قادة الفصائل والوجهاء أنَّ مسيرات العودة ليست بديلاً عن خيار المقاومة والبندقية.
وأشار البطش إلى أن الجمعة القادمة التي تحمل اسم “لغزة الحياة والحرية” تأتي تعبيرا عن تمسك شعبنا بالحياة والكرامة.
ودعا البطش الفلسطينيين لتحقيق الوحدة ونبذ الانقسام والفرقة للتصدي للمخطط الكبير الرامي لتصفية القضية، قائلاً “جميعنا نقول أننا ضد صفقة القرن، فلماذا لا نتوحد لنسقط صفقة القرن ومروجيها” .
وطالب البطش بتحقيق الوحدة الوطنية انطلاقاً من اتفاق عام 2011 في القاهرة، مشدداً على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير كبيت جامع للفلسطينيين.
وجدد البطش تأكيده “على رفض القوى الوطنية والإسلامية اختزال مسيرة العودة وكسر الحصار بالبعد الإنساني، مشيراً إلى أنَّ رفع الحصار مطلب وحق لا يجب أن يقابله أي تنازل سياسي، وهو ما تؤكده الفصائل في كل تحركاتها”.
مواجهة اعتداءات الاحتلال
في السياق، كشف رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية اليوم الثلاثاء، أن وفد الحركة الذي وصل إلى غزة الخميس المنصرم، سيعود إلى العاصمة المصرية القاهرة، حاملًا رؤية الحركة لكل الملفات التي تمّ طرحها للنقاش.
وذكر هنية أن المكتب السياسي ناقش خلال الأيام الخمس الماضية في اجتماعات متواصلة كل التطورات المحيطة بالقضية الفلسطينية.
وأضاف: “سيعود الوفد للقاهرة حاملًا رؤية الحركة وتصوّراتها (لم يحدد الموعد) حول المصالحة وكسر الحصار والحديث عن التهدئة ومواجهة اعتداءات الاحتلال وإعادة بناء المشهد الفلسطيني على أسس قوية”.
وبيّن هنية أن نقاشات المكتب السياسي لحماس تطرّقت أيضًا إلى “القرار الأمريكي المتعلّق بالاعتراف بالقدس “عاصمة للاحتلال” ونقل السفارة الأمريكية إليها، ومسيرات العودة الكبرى، وحصار قطاع غزة.
ولفت إلى أن “التحالفات الإقليمية التي يجري بناؤها في المنطقة، تهدف لجعل إسرائيل جزءا من المنطقة، واعتبار المقاومة الفلسطينية-أشرف ظاهرة عرفتها الأمّة-بأنها إرهاب”.
وتابع: “ناقشنا في اجتماعاتنا الحوارات مع القاهرة، والحوارات مع الأمم المتحدة، والحوارات مع قطر وغيرها من الدول واتخذنا جملة من القرارات”.
وشدد على أن “قيادة حماس راعت في قراراتها بأن القضايا لا تخص الحركة (حماس) وحدها إنما هي قضايا وطنية”.
وأكّد رئيس المكتب السياسي لحماس أن “طبيعة المرحلة وشدة المؤامرة لا يمكن أن يواجهها طرف لوحده مهما كان قوته، لكن بصف فلسطيني موحد نستطيع أن نسقط أي مؤامرة”.
واعتبر هنية أن العودة الرمزية لقيادة حماس إلى غزة تأكيد على حق العودة، وأن قدومهم إلى القطاع سيكون مقدّمة للعودة إلى القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلّة عام 1948.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات