العالم يُرحب بقمة الكوريتين.. الاتفاق أنهى 65 عامًا من الحرب

بعد عقود من التوتر والصراع، نجحت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في التوصل لاتفاق، يتضمن الموافقة على العمل من أجل نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، وإنهاء حالة التوتر العسكري.

وشمل الإعلان تعهدات بالحد من التسلح ووقف “الأعمال العدائية” وتحويل الحدود المحصنة بين البلدين إلى “منطقة سلام” والسعي من أجل إجراء محادثات متعددة الأطراف مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة.

وأكد الزعيمان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب المباحثات التاريخية، أنه “لن تنشب حرب أخرى في شبه الجزيرة الكورية، وسنعلن نهاية الحرب هذا العام، وسنغير اتفاق وقف إطلاق النار إلى اتفاقية سلام”.

وكان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، عبر في ساعة مبكرة من صباح الجمعة إلى الحدود الكورية الجنوبية للمرة الأولى منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، وكان في استقباله الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إن، وانطلقا سويا إلى منطقة شديدة التحصين بين البلدين، وعقدا القمة الأولى بين الكوريتين منذ أكثر من عشر سنوات.

ويهرب بعض الكوريين من الشمال إلى الجنوب، حيث الحياة الأفضل اقتصاديا وسياسيا، وفي عام 2009 استقبلت كوريا الجنوبية قرابة 3 آلاف مواطن شمالي كلاجئين إليها، وفي 2014 وصل الرقم إلى 1.397 شخصا، حسب موقع “كي بي إس ورلد”.

ترحيب عالمي

من جانبها، رحبت الصين بالقمة، وذكرت هوا تشون يونغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية إن بكين تتمنى أن يحقق الاجتماع بين زعيمي الكوريتين “نتيجة إيجابية”.

وقالت هوا إن الصين تتطلع لهذه القمة باعتبارها فرصة للتوسع في “رحلة جديدة للسلام والاستقرار على المدى الطويل في شبه الجزيرة الكورية”.

ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القمة التي جمعت بين الزعيم الكوري الشمالي ونظيره الجنوبي في بيونجيانج بأنها مثيرة للغاية.

جاء ذلك عبر حساب الرئيس الأمريكي على موقع “تويتر”، مؤكدًا أن “كيم جونج أون وافق على السماح بعمليات تفتيش نووية على أساس مفاوضات نهائية”.

وأَضاف ترامب: “الزعيم الكوري الشمالي وافق أيضًا على تفكيك نهائي لموقع تجارب ومنصة إطلاق في وجود خبراء دوليين”.

واعتبر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية، أن قمة الكوريتين كانت إيجابية للغاية، وأن التعاون والمصالحة والحوار بينهما سيؤدي إلى الحد من التوتر وخلق جو من الثقة في شبه الجزيرة الكورية.

وقال السفير ألكسندر ماتسيغورا: “نقيم اللقاء بين رئيسي الكوريتين بشكل إيجابي للغاية، والمصالحة بين طرفي شبه الجزيرة الكورية هي ما سيسهم في تخفيف حدة التوتر، وخلق جو من الثقة المتبادلة ومراعاة المصالح المتبادلة، مما سيؤدي إلى تخفيف التوتر العسكري”.

وأضاف: “تخفيف التوتر العسكري على الحدود أمر جيد، ونرحب بهذا الاجتماع ونتمنى بصدق أن يجد زملاؤنا الكوريون الجنوبيون والشماليون فرصة للاتفاق على برامج للتفاعل والتعاون”.

الحرب الكورية

تعود الأزمة بين الجارتين إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية 1945، حيث كانت اليابان تحتل كوريا كلها، لكن بعد الحرب احتلت روسيا الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الشمالية، في حين احتلت الولايات المتحدة الجزء الجنوبي من الجزيرة، وانسحبت روسيا عام 1948 من الجزء الشمالي، وقامت أمريكا بنفس الشيء وانسحبت من الجزء الجنوبي.

لكن ما حدث بعد ذلك كان الأهم، وهو أن الجزء الشمالي المتفوق عسكريا، اجتاح خط العرض الفاصل بينه والجنوب، ودارت الحرب لمدة 3 سنوات، لكن الولايات المتحدة كانت قد حسمت الأمر من بدايته، حيث قامت قواتها البحرية بإنزال خلف قوات كوريا الشمالية وأرغمتها على التراجع إلى حدود خط العرض الفاصل.

لكن هذه الحرب كانت جزءا من علاقات الكوريتين بالعالم الخارجي فيما بعد، فقد ساندت الصين الشيوعية كوريا الشمالية وقتها، وشنت هجوما ضد القوات الأمريكية التي اجتاحت الشمال للقضاء على الشيوعية، وشاركت قوات أممية قدرها 260 ألف جندي في هذه الحرب، ووصلت الخسائر في هذا الوقت عام 1951 حوالي 4 ملايين شخص، من كوريا وأمريكا وقوات الأمم المتحدة والصين.

ولم يستطع أحد الفوز في هذه الحرب لا الشمال والصين معا ولا كوريا الجنوبية وأمريكا، وصدر قرار وقف إطلاق النار في 23 يونيو 1951، لكن رغم ذلك لم يعقد اتفاق لإنهاء حالة الحرب بين الكوريتين وقت توقفها فعليا عام 1953، ولذلك تعتبر الكوريتين في حالة حرب حتى الآن.

لدى كوريا الشمالية علاقات دبلوماسية مع 164 دولة حول العالم، وتستضيف 74 دولة سفارة لكوريا الشمالية، بينما 24 دولة فقط لها سفارة على أرض كوريا الشمالية، والدول التي لا تملتك سفارة فيها، تدير علاقاتها الدبلوماسية معها عن طريق دبلوماسييها في الصين أو كوريا الجنوبية، حسب دويتش فيلله.

لكن كوريا الجنوبية عكس ذلك فهي الاقتصاد رقم 12 على مستوى العالم، وكما أسلفنا فهي تقدم مساعدات غذائية وطبية لجارتها الشمالية، وتعتبر الولايات المتحدة واليابان أهم حلفاء لكوريا الجنوبية، بل تعتمد أمريكا على كوريا الجنوبية في محاولة التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي.

شاهد أيضاً

إيران تدعو أمريكا لإنهاء الحرب على جميع الجبهات وقطر تربط الأموال بالمفاوضات

دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمريكا إلى الالتزام بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، …