العراق .. مشاهد من الحرب والسياسة

انتهت معركة الموصل بشكل رسمي خلال شهر يوليو 2017 على مجزرة لا توصف، مع العلم أن هذه المعركة انطلقت يوم 17 أكتوبر سنة 2016. وقد سقط عدد كبير من المدنيين، اتهمهم المهاجمون للمدينة بالولاء لتنظيم داعش. وكما كان متوقعاً قبل بداية الهجمات، فقد لاحت في الأفق مشكلة إدارة المدينة وتأهيلها؛ إذ إن أغلب مساحة المدينة في حالة خراب، كما أن أغلب مرافقها لم تعد صالحة ممَّا يهدد بحدوث كارثة إنسانية.

أما في باقي أنحاء العراق فتشير التقارير إلى سيطرة تنظيم داعش على محافظة الأنبار الواقعة في المركز الغربي للبلاد، إضافة إلى مدينة “القائم” المشرفة على حدود السورية، والمطلة على مدينة البوكمال.

من جانب آخر، أطلقت المليشيات الشيعية العراقية والجيش النظامي عمليات هجومية مكنتها من استعادة مدينة تلعفر، في حين يتمثل هدفهم المقبل في اقتحام مدينة الحويجة الواقعة جنوبي كركوك. ولكن داعش لا يزال قادراً على إطلاق عمليات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، وخصوصاً في بغداد.

وفي سياق مغاير، رفضت الحكومة المركزية في بغداد بشدة الاستفتاء الذي قررت إجراءه الحكومة الإقليمية في كردستان، يوم 25 سبتمبر، والتي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع لمسعود بارزاني. فضلاً عن ذلك، هناك إمكانية تأجيل هذا الاستفتاء “إلى وقت آخر” أو ربما لأجل غير مسمى؛ نظراً لأن هذا المشروع قوبل بتحفظات من قبل الإيرانيين  والأتراك، ومن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده حليف طهران؛ جلال طالباني. أما بالنسبة لكل من واشنطن وموسكو فهما لا تؤيدان فكرة تقسيم العراق، الذي يمكن أن يجعل منه مثالاً يحتذى به لبلدان أخرى في العالم.

وفي منطقة سنجار، لا زالت “وحدات مقاومة سنجار” الإيزيدية، التي تقوم بتأطيرها وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، تسيطر على الوضع، وهو ما أغضب حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان اللتين تطالبان، لكن ليس بصفة متكررة، بعودة وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني إلى سوريا. ويعكس ذلك ما يسمى بأسلوب “التراكب”، حيث يوجد أكراد سوريون متشبعون بالفكر الماركسي في شمالي العراق، في حين أن المليشيات الشيعية العراقية تنتشر في سوريا الوسطى.

من جهة أخرى، يدعم الأمريكيون حكومة إقليم كردستان، لكنهم بذلك يعبرون عن تحديهم للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يعتبر مقرباً من طهران، خصوصاً أن إيران سُجل اسمها مرة أخرى على قائمة دول “محور الشر” من قبل إدارة ترامب.

 

تعزيز مركز روسيا وإيران في العراق

 

لحقت بالولايات المتحدة إهانة كبيرة بعد أن قررت تشديد العقوبات على إيران، عندما وقع وزير الدفاع واللواء في الجيش العراقي، عرفان الحيالي، مع نظيره الإيراني، العميد حسين دهقان، مذكرة تعاون عسكري مشترك، في طهران يوم 22 يوليو، لمكافحة الإرهاب، وحماية الحدود، وتعزيز الإجراءات المشتركة في مجالي التدريب والتكنولوجيا، في الوقت نفسه الذي عززت فيه طهران  من علاقاتها مع أنقرة.

كما قررت بغداد تعزيز تواصلها بموسكو لتعويض التأثير الأمريكي. وفي هذا الإطار، من المفروض أن العراق سيتلقى العديد من المعدات العسكرية من روسيا خصوصاً الدبابات والطائرات. ويجدر بالذكر أن تزويد دولة ما بمعدات حديثة يتطلب دائماً وجود مدربين وفنيين من بلد المنشأ، الذي تصنع هذه المعدات، تحت إطار بعثات مساعدة على المدى الطويل.

وفي سوريا المجاورة، تستقر موسكو بشكل دائم من خلال القاعدة البحرية في طرطوس (الحميميم)، حيث تستأجر موسكو هذا المرفأ السوري بعقد موقع مع دمشق منذ يناير يمتد لمدة 49 سنة. ويمكّن هذا الإجراء روسيا من التدخل في الطرف الشرقي من المتوسط، وفي كامل منطقة الشرق الأوسط. ومن المنتظر أن تدعم روسيا وجودها مستقبلاً عبر تركيز “مرافق” في ميناء طبرق في المياه العميقة الليبية، ولهذا السبب تدعم روسيا المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على هذا الجزء من ليبيا.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …