العطاء .. مفتاح الحياة الزوجية السعيدة

ليس أفضل – لدوام الحياة الزوجية في سعادة – من «العطاء».. فهو عامل مهم في بقاء الحياة الزوجية واستمرار، على نحو يحمل السكينة والراحة والسعادة والسرور لكل من الزوجين وسائر أفراد الأسرة.

بل إن من أهم ما يسبب التوتر في العلاقة بين الأزواج المتحابين، وجود طرف في تلك العلاقة معطاء ومحب، بينما الطرف الآخر ليس على المستوى نفسه. وأفضل علاج هو أن يتعلَّم الزوجان كيف يتعادلان في الحب والعطاء مادياً ومعنوياً.

العطاء الحقيقي

هناك فرق كبير بين أن نقوم بالعطاء دون انتظار أي مقابل، وبين أن نقوم بالعطاء ونحن نتوقع أن نحصل على شيء بالمقابل. لذلك إذا قمنا بالعطاء الحقيقي فإننا لا نكون متوقعين أن نحصل على شيء بالمقابل، وبالتالي لن نصاب بخيبة أمل. إضافة إلى ذلك سوف نحصل على متعة ذاتية ونحن نقدم العطاء.

وفي كل شركة لابد أن يكون لكل شريك حقوق وعليه واجبات حتى تستقيم الأمور، وكذلك فعل الإسلام بالنسبة للبيت؛ فقد جعل لكل من الزوجين حقوقاً ورتب عليها واجبات، ولن تتحقق السعادة إذا أهمل أحد الطرفين واجباته وراح يطالب الآخر بحقوقه عليه، وإنما ينبغي لكل منهما أن يبادر بتأدية ما عليه من واجبات، رغبة في إسعاد شريكه وإدخال السرور على نفسه، وعلى الآخر مثل ذلك.

ولقد تكفل الله سبحانه وتعالى – وهو أحكم الحاكمين – بتحديد تلك الحقوق والواجبات حتى لا يتظالم الشريكان فتتبخر السعادة، ووفق قاعدة متوازنة دقيقة من صنع العليم الحكيم تقرر الأمر على أساس العدل حيث يقول سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[البقرة:228].

ولا ننسى – في خضم الحقوق والواجبات – أن التسامح أفضل طريقة للتخلص من الشعور بالتعاسة أو المعاناة التي قد نواجهها في رحلة الحياة الزوجية.

ومن ذلك كان لزاماً على كل منهما أن يتنازل طوعاً عن كل ما كان ينعم به من حرية شخصية ومن استقلال قبل الزواج، وعلى كل منهما أن يضحي عن طيب خاطر، وأن يكون شعار الحياة الزوجية “التضحية المشتركة”، فلا يشعر أحد الزوجين بأنه يضحي في حين أن الآخر يضن بالتضحية.

الإعجاب .. الإعجاب

قد تحظي بإعجاب كل الناس، ولكن إذا افتقدت إعجاب رفيق/ رفيقة حياتك فإنك ستفقد إعجابك بنفسك، فأنت لا يهمك إلا إعجاب هذا الرفيق، وهو فقط الذي يهمك أن تظهر له مواطن جمالك وقوتك وإبداعك وتفوقك ونجاحك، وهو الذي يهمك أن تسمع منه كلمة مدح وهي ليست ككلمات الآخرين، وإنما هي كلمة تعبر عن فهمه لك، وعن سعادته لأنه معك، وأنك تستحق الحب والتقدير، ولذلك يجب أن تسمو وترقى كلمات الإعجاب فلا تكون تقليدية تتناول الشكل والجمال الخارجي والأناقة والإمكانات المادية فقط، وإنما تمتد لتشمل الذكاء والفكر والنجاح والتفوق.

تعدد الأدوار

تتعدد أدوار الزوجة في حياة زوجها: فهي أم وصديقة وأخت وابنة وحبيبة، فكوني كل النساء في حياة زوجك؛ فهو يحتاج منك أحياناً إلى عناية الأم واحتوائها ورعايتها وقدرتها على التوجيه، كما يحتاج إلى أن يعبر عن الطفل بداخله، والطفل في حاجة إلى أم وليس زوجة. وهذا محور مهم؛ يجدد ذكريات الطفولة ويثير مشاعر كانت موجودة وأساسية ومهمة بين الابن والأم، ويحرك بين الزوجين فيضاً من الأحاسيس الثرية الدافئة.

وتتعدد أدوار الزوج في حياة زوجته: فهو الأب والأخ والابن والحبيب، فلتكن أيضاً الأب الذي يحرك طفولة زوجته، والأب ـ بتوفيق الله عز وجل ـ هو الحماية، والقوة، والرأي السديد، والحزم، والمسئولية.

فعلى كلا الطرفين إدراك أنهما يكملان بعضهما البعض، وأن كلاًّ منهما مهم لحياة الآخر، وعليهما أن يحولا الخلافات بينهما إلى تعاون من شأنه تقوية الأواصر بينهما، كي يستطيعا مواجهة أعباء الحياة ومشاكلها بشكل أفضل.

المرأة العاقلة

ستظل مشكلة «العطاء» تتكرر في كل زمان وفي أكثر من بيت، ولن يكون لها حل ولا علاج إلا بتزوج امرأة عاقلة تفكر بعواقب الحياة.. فكوني هذه المرأة العاقلة، وكوني عوناً ل في السراء والضراء، واستغلي الفرصة، وشاركي زوجك في فرحته بنجاحه الذي حققه في حياته العملية، فهذه هي اللحظة التي ينتظر فيها مشاركة حقيقية من شريكة حياته، لتبثفي نفسه روح التفاؤل والإقدام دائما.

وحاولي أن تطلعي على الموضوعات التي تتصل بمجال عمله لكي تصبحي ذا نفع له عندما يطلب منك المشورة والرأي، وأحسني الاستماع إليه، وتناقشي معه في تنظيم ميزانية البيت وإدارة اقتصاديات الأسرة لمواجهة الاحتمالات المستقبلية، وبهذا سيجعلك زوجك في منزلة الزوجة المثالية العاقلة.

الملاطفة من دواعي المحبة

فعلى كل من الزوج والزوجة أن يحرص كل واحد على ملاطفة الآخر وملاعبته والمزاح معه. فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه برغم جديته وحزمه، يقول: «ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي، فإن كان في القوم كان رجلاً».

وروت عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا، ثم قال: «تعالي أسابقك»! فسابقته فسبقته، فلما كان بعد وحملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا فتقدموا ثم قال: «تعالي أسابقك»! ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال، فقال: «لتفعلن» فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وقال: «هذه بتلك».

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …