العلاقات الخارجية لمصر.. مراقبون: نظام السيسي ينتظر ردود الأفعال وفشل بكل الملفات

مضى عام 2020 وقد مرت على المنطقة متغيرات عديدة أهمهما تطبيع 4 دول مع دولة الكيان الصهيوني آخرها دولة المغرب، ولا شك أن هذه المتغيرات سيكون لها بالغ الأثر على دول المنطقة خاصة ومن ثم تأثيرها على نظام السيسي الانقلابي، والذي يتم سحب البساط من تحت قدميه في عدة ملفات والتي كانت ورقة رابحة أضاعها السيسي بفشله، علاوة على فشله في الملف الاقتصادي أيضا.

وفيما يأتي رصد لتوقعات محللين وخبراء لما يمكن حدوثه من تغيرات أو تحولات في ملف العلاقات الخارجية لمصر.

يرى أستاذ العلوم السياسية المصري خيري عمر، أن طبيعة العلاقة المصرية مع أمريكا تتسم بالإستراتيجية، ومن ثم لا يتوقع أن يحدث تغير كبير في شكلها، كما لا يتوقع تغيرا في السياسية الأميركية سوى من بعض المطالب التي يمكن إصلاحها والتفاوض بشأنها.

كذلك يستبعد مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية بإسطنبول ممدوح المنير، تغير العلاقة مع أمريكا، كون من يحدد طبيعتها -حسب تقديره- هو وزارة الدفاع وأجهزة الأمن القومي والمخابرات الأمريكية، لكنه لم يستبعد تحسنا محدودا وبشكل انتقائي في مجال حقوق الإنسان بمصر، نتيجة الضغوط.

ويعتقد الباحث في شؤون الشرق الأوسط عمار فايد، أن تعهدات بايدن المتكررة بنهج مختلف تجاه الحريات في المنطقة، سيلقي بظلاله على علاقة البلدين، متوقعا أن يكون ملف المعتقلين مثار إزعاج، ذاهبا إلى أنه في حال زادت حدة المواقف الأمريكية، فستسعى مصر لتقوية بدائلها عبر تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين.

بينما يرى مدير المركز الدولي للدراسات التنموية (مقره تورنتو بكندا) مصطفى يوسف، أن العلاقات مع أمريكا ستتسم بالبرود والفتور، لأن ملف حقوق الإنسان سيكون تحت رادار حكومة بايدن، لكن سيستمر التنسيق العسكري مع الجيش المصري.

الأزمة الخليجية

وبخصوص ملف الأزمة الخليجية، يرى خيري عمر أن موقف مصر تجاه ملف المصالحة إيجابي، ويمكن أن يتطور خلال العام المقبل، متوقعا تقدم مساحة التواصل السياسي مع الكويت والسعودية، وتحسن العلاقة مع قطر، مما قد يؤدي إلى تراجع الوزن النسبي للعلاقة مع الإمارات.

بينما يرى ممدوح المنير أن سياسة مصر تجاه الأزمة مرتبطة بموقف الإمارات، حيث يرى أن السيسي سينتظر قرارها ليتخذ موقفا متناغما معه، وهو الأمر الذي قد يوقعه في ورطة بحسب تقديره، حال فضلت الرياض المصالحة بغض النظر عن موقف أبو ظبي.

بينما لا يعتقد عمار فايد -الذي يسعى لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة إسطنبول إيدن- أن تكون لدى مصر رغبة في تغير شكل علاقاتها مع قطر، فقرار الحصار كان هدفه تغيير السياسة الخارجية لقطر، والواقع أن الحصار عززها، لذلك فأي تفاهمات لن تكون إنهاء للأزمة بقدر ما هي إيجاد صيغة أخرى للصراع مع قطر.

في حين، يرى مصطفى يوسف أن النظام المصري تابع في هذا الملف لدول الخليج المعادية لقطر، ومن ثم فموقفها مرتبط بمدى الحلحلة التي يمكن إحداثها في ملف المصالحة.

تركيا وشرق المتوسط

ويرى عمر أن سياسة مصر المتأرجحة تجاه شرق المتوسط ستستمر، ولا ينتظر حسمها خلال المرحلة المقبلة بسبب ما لمصر من علاقات اقتصادية كثيفة مع تركيا، ذاهبا إلى أن مستقبلها متوقف على الحوار الدائر بين تركيا والاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.

بينما يرى فايد أن أجندة مصر في المتوسط ستحظى بالدعم الأمريكي، مع انحياز بايدن الواضح لطرف اليونان وقبرص في أزمتهما مع تركيا.

بينما يذهب المنير إلى أن السيسي سيسعى لاستغلال ما ظهر من موقف بايدن المعادي للنظام في تركيا، وسيحاول التقرب من الإدارة الأمريكية من خلاله، عبر تقديم نفسه طرفا مزعجا لتركيا في المتوسط.

بينما يرى يوسف أن مصر لن تصعّد خلافاتها مع تركيا، وربما يتجمد مستوى علاقتهما عند الحد الذي هو عليه، لرغبتها في الانسجام مع الموقف الأوروبي الحذر، لأن مصلحة حلف الناتو هي عدم إيجاد مسوغ لتقارب أكبر بين تركيا وروسيا.

الأزمة الليبية

ويرى خيري عمر أن الموقف المصري بشأن الأزمة الليبية ربما يتغير ببطء، لافتا إلى أن مسعاها للتقارب من خلال تطوير الحل السياسي، يصطدم بكثافة التدخل الدولي، وبعدم وجود خريطة متكاملة واضحة للانتقال السلمي.

أما ممدوح المنير فيرى أن سياسة مصر تجاه ليبيا ستتحدد بناء على الموقف الأمريكي، ففي حال كانت أولوية بايدن التصعيد مع تركيا، فستتوافق مع رغبة السيسي، وفي حال لم تكن أولوية واشنطن التصعيد، فستبقى الحال على ما هي عليه.

في حين، يرى فايد أن سعي بايدن لمنع روسيا من حيازة نفوذ أوسع في ليبيا، سيضع مصر أمام تحد لأجندتها في الملف الليبي، لكن من غير المتوقع أن تتخلى مصر عن دعمها لقوات الجنرال خليفة حفتر.

بينما يلفت يوسف إلى أن مصر ستعيد النظر في سياستها من الأزمة الليبية، مع تزايد الأطراف المؤيدة لحقوق الحكومة الليبية الشرعية، في ظل ما هو متوقع من انحياز أكبر من حكومة بايدن لطرف حكومة الوفاق.

إثيوبيا وسد النهضة

وفي سياق العلاقات مع دول جنوب النيل، يرى خيري عمر أن سياسة مصر الخارجية في أفريقيا ستشهد تطورا إيجابيا يعزز من علاقاتها في القارة السمراء، مما سيعطيها ميزة تجاه ملف سد النهضة، ومن المنتظر أن يكون ذلك مؤثرا خلال 2021.

بينما يرى فايد أن مصر ستسعى بقوة لأن تتبنى إدارة بايدن نفس موقف الإدارة السابقة الداعم للقاهرة، مع ما تضمنه من إجراءات عقابية اتخذها ترامب للضغط على إثيوبيا.

بينما يذهب مصطفى إلى أن تطورات إقليم تيغراي وتولي إدارة ديمقراطية، يصب في مصلحة مصر، مما سيساعدها على سياسة أكثر تأثيرا خلال العام المقبل.

إسرائيل

وبالنسبة لملف العلاقات مع إسرائيل وتزايد وتيرة التطبيع، فلا يتوقع عمر حدوث تغير في علاقات القاهرة مع تل أبيب، حيث يراها متوقفة عند نقطة لا تجد مصر ما يغري للتقدم فيها، ذاهبا إلى أن عنصر التهديد يحول دون تحالفهما، ومن ثم لا يتصور أن تتحول العلاقة إلى مستوى أكثر دفئا.

بينما يرى يوسف أن سياسة مصر تجاه إسرائيل ربما تشهد تغيرا طفيفا، على خلفية تأييد بايدن لحل الدولتين، وهو ما يمكن أن يتغير معه الدور المصري في التعاطي مع ملف القضية الفلسطينية.

في حين يرى المنير أن العلاقة مع إسرائيل ستستمر على حالها القائمة، على اعتبار أن نظام السيسي “كنز إستراتيجي للكيان المحتل”، طالما أنه مستمر في تقديم خدماته له.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …