الفساد ينخر أوصال نظام ولاية الفقيه

 تحت هذا العنوان، عقد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ندوة يوم 7 نوفمبر2016، شارك فيه کل من الناشط السياسي ياسين الأهوازي، ود. سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة، وقد تحدثا عن الفساد الذي وصل حتى مكتب مرشد الجمهورية علي خامنئي, وأن النظام يجعل من بعض بيادقه كبش فداء للتستر على الفساد المتفشي في تركيبة الحكم, بينما ينهش الجوع أبناء الشعب الإيراني.

 

واستهل د. سنابرق زاهدي الحديث قائلا إن الفساد يشمل کل مناحي الحياة وکل أوصال ومٶسسات الحکم في إيران، كما أن الفساد له أكثر من وجه؛ فساد المالي، وأخلاقي، وسياسي، واجتماعي وثقافي وغيره. وتساءل: هل نبدأ بالمساوئ التي حلت بسبب هذا النظام على الشعب الايراني؛ المساوئ التي من الصعب معالجتها، ولاسيما الکوارث البيئية التي حلت بالبلد وبالشعب الايراني أو الأمور التي يصعب علاجها مثل تجفيف الآبار والبحيرات، وإبادة الغابات أو المشاکل الاجتماعية المستعصية المتفشية، كالبطالة والغلاء والجوع کما أشار إليه بعض المسٶولين، أو كما يقال إن هناك کل عام 15 مليون ملف قضائي ومعروف إن لکل ملف قضائي طرفان، ومعنى ذلك إن 30 مليون إيراني تُعرض لهم قضايا کل عام يدخل.

وهناك هبوط القيم والمعايير الاخلاقية وتفشي مختلف أنواع الفساد الاجتماعي فضلا عن العاطلين عن العمل.

لن نتکلم بناءً على معلومات خاصة بل نتکلم عن مايقوله النظام وزعماؤء وصحفه، أي “من فمك أدينك”.

وقبل أن نبدأ بالتحدث عن بعض نماذج الفساد أود أن أنقل الخبر الأخير في هذا المجال: النائب العام الملا محمد جعفر منتظري، قال قبل أيام، إنه تم کشف 1200 مليار تومان من الاختلاسات في مصرفين من المصارف الايرانية هما، مصرف (ملي) ومصرف (ملت)، وهذا المبلغ يعادل تقريبا 400 مليون دولار. هذا هو الرقم الأخير الذي أعلنه النظام.

 خبر آخر، إعدام 11 سجينا خلال يومين في مدن مشهد ورشت وخرم آباد، ويجب أن نربط بين هذين الخبرين؛ الفساد المتفشي, والقمع المسيطر على أبناء الشعب.

رحيمي .. نائب الرئيس يدخل السجن

واستطرد زاهدي مشيرًا الى ما جاء في أدبيات النظام بشأن الفساد قائلا: نعرف أن خامنئي قام عدة مرات بتمجيد حکومة الرئيس السابق أحمدي نجاد والاشادة بها وفي وقت ما خلال انتخابات الدورة الثانية لأحمدي نجاد، قال إن نجاد أقرب إليه من رفسنجاني ونعرف أن رفسنجاني کان الصديق الحميم لخامنئي منذ فترة طويلة وکانا معا خصوصا أيام خميني وبعده، لکن خامنئي جهر بأن أحمدي نجاد أقرب إليه من رفسنجاني ونعلم أيضا أن نجاد کان يقول بأننا نريد أن نضع دخل النفط على مائدة الطعام لأبناء الشعب الايراني، لکن شيئا فشيئا تم اکتشاف أن حکومة أحمدي نجاد کانت أکثر فسادا من أية حکومة أخرى في هذا النظام؛ فالنائب الأول لنجاد؛ محمد رضا رحيمي، تم اعتقاله وإيداعه السجن والحکم عليه بخمسة أعوام وتغريمه 800 ألف دولار. ومن المضحك أن أحمدي نجاد وضعه في منصب رئيس جهاز مکافحة الفساد ومنحه ميدالية الشرف لهذا السبب! فياترى ماذا يقول نظام الملالي عن هذه الحقائق؟.

وأضاف زاهدي بنفس السياق، بأن أحمد توکلي الذي کان مرشحا للرئاسة في فترة ما وکان منافسا لرفسنجاني في الرئاسة وشغل عدة حقائب وزارية وکان نائبا في البرلمان ومسٶولا في قسم الأبحاث في برلمان النظام، هذا الرجل قال مٶخرا کلاما مهما, فقد قال: أکثر خطر يهدد النظام الايراني في الوقت الحاضر هو الفساد. وقال: هناك فساد ممنهج يتفشي في مٶسسات الدولة وإن الفاسدين على رأس مراکز القرار في إيران. وأضاف أن النظام في إيران لن يسقط بإنقلاب أو هجوم عسکري أو ثورة مخملية بل إن استشراء الفساد هو ما سيٶدي الى إسقاط النظام. وقد جاء کلام بهذا السياق على لسان مختلف مسٶولي النظام الإيراني.

لقد كانت أسعار النفط في عهد أحمدي نجاد مرتفعة أکثر من أية فترة أخرى, ووصل سعر برميل النفط إلى 130 دولار وحصلت حکومة نجاد على أکثر من 800 مليار دولار، والسٶال هو: أين ذهبت هذه الاموال الطائلة في وقت يقول فيه وزير الصحة إن 30% من الشعب الايراني يعانون من المجاعة؟ ومعنى ذلك أنهم لايجدون مايسدون به أودهم. أما شريحة المعلمين والذين يشکلون شريحة هامة فإنهم يقومون باحتجاجات هذه الأيام و يرفعون شعارًا يقول: خط الفقر 3 ملايين وراتبنا مليون! حيث أعلن النظام أن خط الفقر في إيران يعادل 3 ملايين تومان، لکن راتب المعلم ثلث هذا المبلغ فقط.

 

فضيحة سعيد طوسي

 ومن الفضائح الجديدة وإن في مجال آخر, أن المسٶول عن قراءة القرآن في مکتب خامنئي والذي يجالس خامنئي يوميا ويقرأ القرآن في بيته، ويعلم الأطفال قراءة القرآن وترتيله وقد شارك في الکثير من مسابقات قراءة القرآن داخل إيران وخارجها، والذي افتتح الدورة الحالية لمجلس الشورى الإسلامي بقراءة القرآن، هذا الرجل المدعو سعيد طوسي، کان يقوم باغتصاب الأطفال الذين کانوا يأتون إليه لتعلّم قراءة القرآن. وبعد افتضاح أمره وفتح ملف تحقيق بحقه, أمر خامنئي بإغلاق الملف! في مقابل ذلك قال سعيد طوسي: حذار من إيذائي ومحاکمتي لأنني أستطيع أن أسحب معي 100 آخرين! ومعنى ذلك أن عدداً کبيراً من زعماء النظام ومن مکتب خامنئي، في نفس الحالة ولهم نفس الممارسات. وهذا يعني مجالا آخر من الفساد في مراکز سلطة نظام ولاية الفقيه، ونعرف کم من الشبان الذين قام هذا النظام بإعدامهم شنقا أو رجما بهذه التهم.

أما الناشط السياسي ياسين الأحوازي فقال: وصلنا اليوم إلى مرحلة الفساد الممنهج, والشعب يعاني من القمع والفقر, وأوضاع الشعب هذه مرتبطة بسياسات النظام الايراني. اليوم عندما نتکلم عن الفساد فإن الکلام عنه لم يأت من جانب المعارضة، اليوم, وبسبب الاوضاع الداخلية والطمع في المال والنفوذ السياسي، يقوم أحدهم بکشف اختلاس الثاني. وبحسب ماقد سمعنا من التقارير السرية للنظام وجماعات النظام، فإن مختلف الاجهزة والمسٶولين يقومون بالسطو على مقدرات الشعب الايراني في مختلف المجالات وهو مايثبت أن أي مسٶول لايضمن مستقبل النظام بسبب الفساد والکذب والاختلافات العميقة والقتل والقمع.

وأضاف الأحوازي بأنه من بعد تسلم خامنئي لمنصبه بدأ النهب والقمع يستشريان في إيران وهناك أکثر من 14 جهازا أمنيا وعسکريا مهمتها إلى جانب مٶسسات النظام الأخرى هي حفظ النظام, وأشار إلى رفض الشعب للنظام المبني على الفساد والاختلاسات والقمع في حين أن قادة ومسٶولي النظام يسعون للمحافظة على النظام بأي صورة کانت ويقومون من أجل ذلك بقمع الشعب بصورة عامة والشباب منهم بصورة خاصة. وأکد بأن أغلبية الشعب الايراني لاتقبل بالنظام وأن 7% فقط يقفون إلى جانب النظام لکونهم من المنتفعين والمحسوبين عليه.

في هذا المجال أكد الأحوازي بأن تقريرا سريا من داخل النظام الذي أعدته أجهزة النظام لتقييم مدى تأييد أبناء الشعب له, ووصل التقرير إلى أن 7% فقط من الشعب يؤيد النظام وسياساته وتصرفاته, ومن الملفت أن 97% من هؤلاء الـ7% كانوا من عوائل البسيج والحرس ووكلاء النظام المنتفعين من وراءه. عملية الاستطلاع هذه تشرح حالة النظام وضعفه الأساسي وعدم استطاعة البقاء.

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …