منذ انقلاب 3 يوليو 2013 تتوالى بيانات القوات المسلحة المصرية بقرب إعلان سيناء منطقة خالية من الإرهاب! ونحو تحقيق هذا الهدف اعتبرت القوات المسلحة سيناء, منطقة حرب شاملة، ارتكبت خلالها جرائم وانتهاكات فظيعة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
والنتيجة أنه بعد مرور ثلاث سنوات, لايزال الجنود وصغار الضباط يتساقطون في سيناء بأعداد كبيرة, ولا يزال العنف يضرب أطنابه في المنطقة.
انطلقت حملة القوات المسلحة بقيادة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في سيناء في سبتمبر 2013، ومنذ ذلك الوقت ومعدلات الاعتقال والقتل العشوائي في ازدياد، ومع ذلك لم تتوقف التفجيرات والاغتيالات التي زعموا أنها ستنتهي مع عملية “التطهير” كما أسموها.
ورُغم الحصار الأمني، والقصف الجوي والمدفعي, ورغم إخلاء رفح من سكانها ورغم إغلاق الأنفاق المؤدية إلى غزة, أي رغم إنهاء كل المبررات الحقيقية والمزعومة التي رددها الانقلاب, فإن الفشل يلاحق قيادات الجيش بالمنطقة، فلا أمان ولا استقرار تحقق ولا تفجيرات توقفت، ليتحول الوضع في “سيناء” من سيء إلى أسوأ.
صحف إعلام الانقلاب ظلت تنشر مانشيتات تفيد بقرب إعلان سيناء خالية من الإرهاب، ففي 2 أكتوبر 2013 ، صرح اللواء أركان حرب أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني آنذاك، عن نجاح العملية العسكرية بسيناء، وأنها على وشك أن تكون خالية من الإرهاب حسب قوله.
وقبلها بأيام, في 23 سبتمبر 2013 نشرت “الأهرام” موضوعًا عن الأوضاع في سيناء، وكان المانشيت يقول:” إعلان مصر خالية من الإرهاب خلال أيام ..رصد البؤر المتبقية في سيناء وتطهير وشيك لبؤرتين بالشرقية ومطروح”، وتضمن الموضوع ما نصه: ” تعلن مصر رسميًا خلال أيام قليلة، قد لا تتجاوز أُسبوعًا, خلوها من جميع مظاهر وأشكال الإرهاب، سواء في سيناء، أو في أي مكان آخر، لتبدأ معركة جديدة مع ما يسمي بـ الطابور الخامس, الذي يضم سياسيين وصحفيين وأعضاء بمنظمات مجتمع مدني, خاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان”.
أما في 7 سبتمبر 2013 فقد نشرت صحيفة “الوطن” المحسوبة على سلطات الانقلاب مانشيت بعنوان:” الجيش: إعلان سيناء “منطقة خالية من الإرهاب” قريبًا.. كشفت خلاله نقلاً عن مصدر عسكري مسئول “أن القوات المسلحة ستُعلن سيناء منطقة خالية من الإرهاب قريبًا”، بعد القضاء على أغلب البؤر الموجودة بها، موضحًا “أن الإرهابيين الباقين محاصرون حاليًا فى مناطق بجنوب الشيخ زويد والعريش، وأغلبهم من أنصار بيت المقدس”.
وفي 17 سبتمبر 2013، نشرت صحيفة “اليوم السابع” موضوعًا كشف فيه مصدر عسكرى “أن القوات المسلحة بصدد إعلان أراضى شمال سيناء خالية من أوكار الإرهاب والعنف، والجماعات المسلحة خلال الاحتفال بالعيد الـ40 لذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة”، لتُعلن القيادة العامة للجيش خلالها، تحرير سيناء للمرة الثانية من قبضة العناصر الإرهابية وبؤر الإجرام.
تصريحات ومانشيتات .. لكن تأتي الاغتيالات والتفجيرات التي تشهدها سيناء يومًا بعد آخر، لتكذب تلك التصريحات وتؤكد الفشل الكبير في وقف أعمال القتل والاستهداف المتواصلة بسيناء، وتفضح زيف تصريحات المجلس العسكري ووسائل إعلامه.
بعد عملية الأمس التي راح ضحيتها اثني عشر مجندا قامت الطائرات بقصف جوي استمر 3 ساعات وأعلن الجيش صباح اليوم, السبت 15 أكتوبر2016 أن الطيران قصف مناطق تمركز المجموعات التي نفَّذت هجوماً استهدف نقطة ارتكاز أمني بسيناء الجمعة راح ضحيته نحو 12 مجنداً مصرياً.
وكانت القوات المسلحة قد أعلنت أمس الجمعة أن مجموعة مسلحة قامت صباح الجمعة بمهاجمة أحد نقاط التأمين بشمال سيناء مستخدمة عربات الدفع الرباعي أسفرت عن مقتل (12) وإصابة (6) من جنود القوات المسلحة.
وأشار بيان اليوم المنشور على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة على فيسبوك إلى إقلاع عدة تشكيلات من القوات الجوية فجر السبت لاستطلاع مناطق الأهداف وتأكيد إحداثياتها وتنفيذ ضربة جوية مركزة استمرت لمدة ثلاث ساعات كاملة.
وأسفرت الضربة بحسب البيان عن تدمير مناطق تمركز وإيواء العناصر “الإرهابية”، وكذلك نقاط تجميع الأسلحة والذخائر التي تستخدمها تلك العناصر، وتدمير سبع عربات دفع رباعي تدميراً كاملاً، كما تم قتل عدد منهم لم يحدده البيان إلا أنه أشار إلى أن العناصر التي قتلت اليوم هي نفسها التي نفذت هجوم الجمعة!
ولا ندري كيف استطاعت الطائرات إثبات أن العناصر التي قُتلت اليوم هي ذاتها التي نفذت هجوم الأمس!
بيان اليوم لا يختلف كثيرا, بل يكاد يتطابق مع عشرات البيانات السابقة, التي سبق أن أوحت لنا بقرب نهاية العنف في سيناء, فإذا به يتجدد وربما بوتيرة أعلى من السابق.
وتشهد سيناء حالة من عدم الاستقرار نتيجة العمليات التي تقوم بها “ولاية سيناء” التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
تثبت الأحداث فشل السيسي في تحقيق الأمن في سيناء رغم العمليات المستمرة منذ 3 سنوات والتي أدت إلى تدمير كل شيء هناك, ويتحمل السيسي المسئولية عن إزهاق أرواح 12 مجندا بسبب فشله في تحقيق الأمن وبسبب ممارساته الإجرامية التي خلقت حالة عداء مع أهالي سيناء فتحولوا إلى بيئة حاضنة للعنف.
لماذا لا يقدم السيسي تفسيرا أو تبريرا للشعب عن فشله بعد أن زعم قادته أنهم نجحوا في القضاء على 95% من الإرهاب في سيناء؟ ولماذا لم ينجح الفريق أسامة عسكر الذي عينه السيسي قائدا لقوات مكافحة الإرهاب المشتركة شرق القناة في القضاء على الإرهاب منذ عام ونصف العام؟
إن من يموتون دائما في تلك العمليات هم الجنود البسطاء, وقليلا أو نادرا ما يكون بينهم رتبة عسكرية كبيرة, فسلطة الانقلاب تضحي بالبسطاء ليحيا كبار القادة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات