رأى محللون أن الزيارة التي جاءت بدعوة رسمية من المملكة للقيادة السورية الجديدة، تشير إلى إيمان الإدارة الجديدة في سوريا بالعمق العربي والدور السعودي الذي يمكن أن تلعبه الرياض في إعادة الإعمار ودعم اقتصاد دمشق المنهار في عهد المخلوع بشار الأسد.
وصل الوفد السوري، مساء الأربعاء، إلى المملكة برئاسة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، بجانب وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة أنس خطاب.
قال الباحث والمحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي، في تصريحات لموقع قناة الحرة، إن الزيارة إلى المملكة “تؤسس لطبيعة العلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة، واختيار السعودية كأول وجهة خارجية يأتي إيمانا بالدور السياسي والاقتصادي للمملكة“.
بعد ساعات من إعلان رحيل الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، وسقوط نظامه في سوريا، أصدرت المملكة العربية السعودية، الأحد، أول بيان رسمي بشأن ما جرى من تطورات متلاحقة خلال الساعات الماضية.
وتابع حديثه بالقول إن “الثقل السياسي للسعودية سوف يمثل سلما للدبلوماسية السورية من أجل الوصول إلى العواصم الغربية وحصولها على العديد من الاعترافات منها“.
وأعلنت دول غربية دعمها الإدارة السورية الجديدة بعد الإطاحة بالأسد، لكن هناك مخاوف تتعلق بالتعامل مع الأقليات وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف، وعدم تمثيل سوريا تهديدا لأي دولة أخرى، حسب تقرير الحرة.
وطالما أكدت الإدارة الجديدة في سوريا أنها لن تمثل تهديدا لأحد وسوف تشمل الفترة المقبلة مشاركة الأطياف السورية في رسم مستقبل المرحلة المقبلة.
المحلل السياسي السوري فاضل خانجي، يرى أن اختيار السعودية كمحطة أولى “كونها تدرك أهمية الدور العربي عموما والسعودي خصوصا في كسب شرعية سياسية على المستوى الاستراتيجي“.
كما أبرز الكاتب والمحلل التركي يوسف كاتب أوغلو، أن اختيار السعودية كأول وجهة خارجية للسلطات الجديدة في دمشق جاء “لإثبات أن السعودية دولة محورية عربية كبرى من الجانب الاقتصادي“.
في موازاة الاستقرار السياسي الذي تسعى إليه الإدارة الجديدة في دمشق تواجه تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي أيضا، على ما يؤكد الباحث والأكاديمي الاقتصادي السوري، فراس شعبو.
ولفت في حديثه للحرة إلى أن “التغيرات الجيوسياسية، تجعل هناك رغبة من السعودية وتركيا أن تتولى التغيرات في الملف السوري ودعم حكومة دمشق الجديدة، وأن يكون لهما دور مباشر في إعادة الإعمار. وكل طرف يدعم موقف الدولة الأخرى“.
تعاني سوريا اقتصاديا وسط انهيار العملة وفي ظل عقوبات غربية تحاول الإدارة الجديدة العمل على إنهائها بسقوط نظام الأسد.
تقلص الناتج المحلي الإجمالي السوري، وفق بيانات البنك الدولي، بنسبة تزيد عن 50 بالمئة بين 2010 و2020، وأعيد تصنيف سوريا دولة منخفضة الدخل منذ 2018. كما انخفضت قيمة العملة المحلية، وارتفعت معدلات الفقر، وباتت البلاد الآن بين الدول الـ 10 الأكثر انعداما للأمن الغذائي عالميا.
تطرق آل عاتي في حديثه إلى الدور الاقتصادي للمملكة، وقال إن “اختيار المملكة كوجهة أولى وجه رسالتين مهمتين: أن التوجه لدى الإدارة الجديدة هو عربي”.
كما أشار إلى أن دمشق حاليا تدرك أن “تركيا لا تستطيع مساعدتهم ماليا بالشكل الكبير، فتوجهوا إلى المملكة. اختيار الرياض من منطلق اقتصادي أيضا واضح“.
كاتب أوغلو أوضح من جانبه أن “تركيا تحتاج إلى تضافر عربي إقليمي في دعم سوريا، ودول الخليج وعلى رأسها السعودية لها دور مهم وخصوصا في إعادة الإعمار والدعم الاقتصادي“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات