الكونجرس يسعي لمنع الدعم عن السعودية بسبب انتهاكاتها بحق المدنيين باليمن

تحرك الكونجرس الأمريكي لبدء إجراءات قطع فوري للدعم العسكري عن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، بعد أن كشف تقرير لشبكة “سي إن إن” أن القنبلة التي استهدفت حافلة مدرسية في صعدة “أمريكية الصنع”.

وفور بث الشبكة الأمريكية تحقيقها، تقدم السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، مساء السبت، بمشروع تعديل أمام مجلس الشيوخ على موازنة الدفاع للعام 2019، يقضي بقطع الدعم عن عمليات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، إلى أن يؤكد وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، بشكل قاطع أن هذا الدعم لا ينتهك القانون الدولي أو سياسات الجيش الأمريكي في حماية المدنيين، حسبما ذكرت “أسوشييتد برس”.

وينص القانون الأمريكي على حظر استخدام الأسلحة الأمريكية في استهداف المدنيين، ويعول النواب الديمقراطيون على هذه المادة في المحاولة الثالثة لهم هذا العام لوقف الدعم الأمريكي لما توصف بـ”الحرب غير الأخلاقية” على اليمن، وهو البلد الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية بسبب الحرب.

وكشف التحقيق أن القنبلة المستخدمة من نوع “أم.كي-82” موجهة بالليزر، وتزن نحو 227كغ، وتصنعها شركة “لوكهيد مارتن” للصناعات العسكرية التي تعد من أبرز المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وتسببت القنبلة في مقتل 51 شخصاً بينهم 40 طفلاً، عندما أسقطتها طائرة من التحالف على حافلة مدرسية في صعدة شمالي اليمن في التاسع من الشهر الجاري.

وأضافت المحطة الإخبارية أن هذه القنبلة هي نفسها التي استخدمت في هجوم التحالف العربي على مجلس عزاء في اليمن عام 2016، الذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص.

ونتيجة للضغوط الدولية والإدانة الأممية التي أعقبت الغارة أعلن التحالف الذي تقوده السعودية فتح تحقيق في القصف الجوي، في حين دعا مجلس الأمن الدولي إلى إجراء تحقيق “موثوق وشفّاف”.

وأمس السبت قال الكاتب ميخا زينكو، إن الولايات المتحدة الأمريكية باتت شريكاً في جرائم الحرب التي ترتكبها السعودية في اليمن؛ من خلال توفير الدعم والإسناد لتلك القوات.

وأكّد الكاتب أنه كان ينبغي على واشنطن أن تتوقّف عن توفير الدعم التسويقي المباشر للسعودية في اليوم التالي لانطلاق حرب اليمن، التي بدأت في مارس من عام 2015.

وأضاف في مقالٍ له بمجلة “فورين بوليسي”: “عندما سُئل قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال لويد أوستن، من قبل المشرّعين في مجلس الشيوخ الأمريكي؛ ما هو الهدف النهائي السعودية في اليمن؟ قال : لا أعرف حالياً الأهداف المحدّدة للحملة السعودية في اليمن، وأودّ أن أعرف ذلك لكي أتمكّن من تقييم احتمال النجاح”.

فأجابه السيناتور كريستين جيليبراند: “حسناً، القائد العسكري المسؤول عن الإشراف على توفير الدعم لا يعرف ما هي أهداف التدخّل، كيف له أن يقيم هذا التدخل؟”.

و يتابع الكاتب، إن غياب الرؤية حول هذا التدخّل السعودي أدّى إلى نتائج لا مفرّ منها؛ فلقد قصفت الطائرات السعودية مواقع مدنيين، كان آخرها عملية قصف حافلة مدرسية أدّت إلى مقتل أطفال. والثاني أن الولايات المتحدة لجأت إلى أسلوب جرائم الصمت، فسكتت عن الكثير من مثل هذه الجرائم، فلا دونالد ترامب، الرئيس، ولا وزير خارجيته، مايك بومبيو، تحدّثوا عن هذه العملية الأخيرة التي أودت بحياة أطفال مدارس، فقط المتحدثة باسم البنتاغون طالبت السعودية بسرعة التحقيق فيما جرى.

ويرى الكاتب أنه وبعد ثلاث سنوات من تلك الحرب، فإن الولايات المتحدة على ما يبدو ليست لديها إجابة عن أسباب وأهداف هذا التدخّل العسكري السعودي، وبدلاً من ذلك ظل المسؤولون الأمريكيون يحاولون الدفاع عن وضعيّة المقاتل الأمريكي المشترك، ويعلنون تقديم الدعم للمبعوثين الخاصين للأمم المتحدة من أجل التوصل لحل دبلوماسي بين الأطراف المتحاربة، فبدلاً من توضيح سياسة الولايات المتحدة إزاء تلك الحرب، والاعتراف بالذنب الأمريكي من خلال تقديم الدعم للحملة الجوية العشوائية، فإن واشنطن نجحت في نقل المشكلة للأمم المتحدة.

ويعتقد الكاتب أن السبب الوحيد الذي يجعل واشنطن تستمرّ في دعم هذه الحرب هو أنها حدثت أثناء إدارة الديمقراطيين والجمهوريين، فـقد تعلّمنا في فيتنام أنه كلما كان الحزبان متورّطَيْن في ذات الجريمة فمن السهل أن نسمع منهم عبارات على شاكلة أننا لا نشارك في الحرب الأهلية وإنما نعمل من أجل منع قتل الأبرياء.

ويختم الكاتب بالقول إن الولايات المتحدة انخرطت بشكل كامل في الحرب اليمنية منذ اندلاعها، في مارس 2015، ولم يمنع دعمها قتل الأبرياء، ولقد آن الأوان للتخلّص التدريجي من دعم أمريكا للسعودية في هذه الحرب، والأهم من ذلك عدم الذهاب مرة أخرى إلى الحرب، أو دعم حروب الآخرين دون غرض أو هدف محدّد.

شاهد أيضاً

قضاة قيس سعيد يؤيدون سجن قياديين في النهضة التونسية بدون شهود!

ثبت قضاة محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية، الموالين للرئيس القمعي قيس سعيد، أمس الجمعة، حكما …