المبادرة المصرية: 49 حكم إعدام في أغسطس تم تنفيذ 23 منها

كشف رصد للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن أحكام اﻹعدام خلال أغسطس، طالت 49 شخصًا، بواقع 22 صدرت ضدهم من محاكم الجنايات وتم تنفيذها بالفعل، و23 أحيلت أوراقهم للمفتي، بخلاف أحكام صدرت من محكمة النقض بحق أربعة متهمين في قضيتين، لتصبح بذلك أحكامًا نهائية واجبة النفاذ.

وأضح التقرير أن السلطات المصرية نفَّذت عقوبة الإعدام بحق 22 متهمًا خلال شهر واحد فقط هو أغسطس الماضي، بموجب أحكام صادرة عن محاكم الجنايات، فيما يمثّل استمرارًا لتطبيق العقوبة التي تم تنفيذها في يوليو 2020 ضد 7 أشخاص، كانت محكمة الجنايات أدانتهم بتهمة قتل ضابط في محافظة الإسماعيلية عام 2013.

ويُعدّ رأي المفتي عند توقيع عقوبة الإعدام في محاكم الجنايات أو القضاء العسكري غير مُلزمٍ لقضاتهما، إذ يمكن لهم الأخذ به أو تركه.

وتقول باحثة كانت واحدة من أعضاء الفريق المسؤول عن إعداد الإحصائية، إن الرقم الخاص بأحكام الإعدام والإحالات في أغسطس “ليس بالمخيف أو الصادم، فهو المعدل الشهري الطبيعي على مدار السنوات الثلاث اﻷخيرة”، باستثناء بعض القفزات في بعض الشهور، كما كان في فبراير 2020 حين أحيل 88 شخصًا إلى المفتي في 33 قضية”.

وتلفت الباحثة، إلى أن ما ترصده المبادرة من تقارير حالية هو “الحد الأدنى” وليست بالحصر الشامل، قائلة “منذ عام 2012، توقفت دار الإفتاء المصرية عن نشر تقريرها السنوي الذي كان يتضمن مراسلاتها مع محاكم الجنايات بشأن استطلاع رأيها الشرعي بخصوص أحكام الإعدام؛ ما ترتب عليه أننا صرنا نلجأ للمنشور في الإعلام عن أحكام الإعدام، سواء إحالة للمفتي أو تنفيذ حكم بالإضافة للتواصل مع اﻷهالي؛ وهو ما يعني أن ما نرصده هو الحد الأدنى لما هو أكيد من أحكام”

وتتابع الباحثة فيما يتعلق بالكمّ “هناك أمر آخر لاحظناه على مدار السنوات الماضية، وهو أن محكمة النقض صارت أكثر تساهلًا في تأييد أحكام الإعدام مقارنة بما قبل 2016”

وعلى مستوى الكيف، تقول الباحثة بالمبادرة “تغيير التشريعات كان له عامل أيضًا فيما نراه من زيادة في أحكام الإعدام.

ففي عام 2017، تم تعديل قانون الإجراءات الجنائية بهدف التيسير والإسراع في إجراءات التقاضي والطعن على الأحكام، وبموجبه بعد أن كانت القضية تنظر أمام محكمتي الجنايات والنقض مرتين، جعلها التعديل القانوني اﻷخير تنظر مرة واحدة وبعدها يصبح الحكم نهائيًا؛ وهو ما يعني في القضايا التي تنتهي بأحكام إعدام حرمان المتهم من فرصة للحياة”

مخاوف مستقبلية

وتلاقي عقوبة الإعدام انتقادات حقوقية مستمرة، وكذلك مطالب بتعليق العمل بها، كما كان عام 2018 حين رفع كل من مركز عدالة للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية عدّة توصيات في ختام مؤتمر مشترك بينهما حول العقوبة، وكان على رأسها “إصدار تعديلات تشريعية تُقلل عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، ووقف إحالة المدنيين إلى محاكم استثنائية أو عسكرية”

وطالب المركزان آنذاك النيابة العامة بـ”التحقيق في ادعاءات تعرض المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام لانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها”، والنظام المصري بـ”التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف ﻹلغاء عقوبة الإعدام”، وهو المطلب الذي جددت المبادرة اليوم رفعه، مطالبة بصورة عاجلة بأن “يتم تعليق العمل بالعقوبة، ولو بصورة مؤقتة، لحين فتح نقاش مجتمعي واسع حول جدواها”

وعن الأوضاع مستقبلًا فيما يتعلق بالعقوبة، توقّعت الباحثة ارتفاعًا في عدد أحكام الإعدام الصادرة، بقولها “عقوبة الإعدام تطبق على أكثر من 100 جريمة، بينها 41 تتعلق بالقضاء العسكري وأحكامه، بالإضافة إلى هذا فإن الهوى العام يرمي إلى تطبيق هذه العقوبة على أي جريمة”

وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية عن عام 2019، تحتل مصر المركز الخامس في ترتيب الدول التي لجأت لعقوبة الإعدام في ذلك العام، وذلك بعد كل من إيران والمملكة العربية السعودية والعراق.

تتابع الباحثة “وهذا ليس فقط بين الجماهير في الشارع، بل رأيناه حتى من جهات رسمية مثل البرلمان الذي ظهرت فيه أصوات بالتزامن مع قضية المعروفة باسم شهيد الشهامة، تطالب بخفض سن الإعدام ﻷقل من 18 عامًا، وكأن السلطات ترى في الإعدام حل لكل شيء”، مختتمة بقولها “وهو ما قد ينعكس على التشريعات التي ستصدر الفترة المقبلة، بصورة ترفع عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بمثل هذه العقوبة التي نطالب بإلغائها من الأساس”.

شاهد أيضاً

اقتصاد إسرائيل يواجه خسائر كبيرة في ظل حكومة نتنياهو

تنشغل الأوساط الاقتصادية لدى الاحتلال في الآونة الأخيرة بإجراء تقييمات لسياسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، …