
تحولت المظاهرات التي دعا لها نظام السيسي في مصر لإعطائه تفويضا باتخاذ إجراءات غير معروفة في قضية الأمن القومي وتهجير الفلسطينيين في غزة لسيناء، إلى حالة غضب علي السيسي واقتحم المتظاهرون ميدان التحرير وقام بعضهم بتقطيع صور السيسي وهتفوا في عدة مدن: “مش بنفوض حد”، وتم اعتقال العديد منهم.
https://twitter.com/HosamYahiaAJ/status/1715371180054507695
حيث قال المرشح الرئاسي المصري السابق والناشط الحقوقي خالد علي، إن الأمن المصري اعتقل 42 شخصاً في أثناء مشاركتهم في مظاهرات حاشدة بميدان التحرير بعد صلاة الجمعة 20 أكتوبر 2023، نددوا فيها بالانتهاكات الإسرائيلية والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، ورفضوا مساعي الاحتلال الإسرائيلي لتهجير سكان قطاع غزة إلى مدينة رفح المصرية.
وكتب خالد علي، في صفحته على فيسبوك: “تم القبض على نحو 30 متظاهراً من ميدان التحرير والشوارع المجاورة والتحفظ عليهم بمكتب بارون للسياحة بميدان التحرير، وجارٍ السعي لإخلاء سبيلهم دون العرض على النيابات” ثم أضاف: “إجمالي المقبوض عليهم 17 بقسم شرطة عابدين، و26 بميدان التحرير”
وعقب خروج مظاهرات في الأزهر وميدان مصطفى محمود ومناطق عديد بالمحافظات، تداول نشطاء على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تتضمن قيام متظاهرين مصريين بتقطيع وتمزيق لافتات تحمل صورة عبد الفتاح السيسي.
🛑 قبل قليل || من محيط التحرير تقطيع صور السيسي #ميدان_التحرير
#معبر_رفح
#أوقفوا_الحرب pic.twitter.com/NoXxRhnJrZ— omar elfatairy (@OElfatairy) October 20, 2023
وشهد ميدان التحرير هتافات ضد عبد الفتاح السيسي، إذ ردد المشاركون: “دي مظاهرة بجد مش تفويض لحد”، “تفويض إيه يا عم.. فلسطين أهم”، في إشارة إلى أن الحشود الضخمة ليست تفويضاً للسيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
كما هتف المشاركون: “أرضي أرضك دينك ديني”، “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، إضافة إلى “علّي صوت الآر بي جي.. ضد كلاب السي آي إيه”، “إحنا شباب خمسة وعشرين.. مش هنسيبك يا فلسطين”
وكان مئات المصريين قد خرجوا في مظاهرات حاشدة بميدان التحرير وسط القاهرة بعد صلاة الجمعة، للتضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي وحشي منذ نحو أسبوعين.
وكانت مظاهرة أخرى خرجت أمام الجامع الأزهر في العاصمة القاهرة، ردد فيها المتظاهرون هتافات نصرة للفلسطينيين ورفضاً للتهجير وطالب المتظاهرون بسرعة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يشهد حصاراً مطبقاً منذ أسبوعين.
وقامت قوات الأمن ومع تزايد أعداد المتظاهرين، بفض المظاهرات واعتقال العشرات والاعتداء على آخرين؛ في محاولة لمنع أي هتافات أو تجمعات ضد السيسي.
ورفع المشاركون لافتات مساندة للقضية الفلسطينية، منددين باستهداف المدنيين وبالهجوم الإسرائيلي على المستشفى المعمداني الذي أوقع مئات القتلى والجرحى.
كان السيسي، قال خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس، الأربعاء، “مصر فيها 105 ملايين نسمة، وإذا استدعى الأمر أن أطلب من الشعب المصري الخروج للتعبير عن رفض هذه الفكرة، ستروا ملايين من المصريين لدعم الموقف المصري” ما أعقبه خروج مظاهرات الأربعاء لتفويض السيسي بحماية الأمن القومي، قبل الإعلان عن تنظيم مظاهرات اليوم الجمعة تحول بعضها لهتافات ضد السيسي ونفس وإعلان رفض اعطائه تصويت فبدأ الامن يعتقل من يقوم بذلك.
السيد الظباط فاكرهم عايزين اللقطة
قالوا له احنا عايزين نوصل صوتنامن الاسكندرية pic.twitter.com/KMjHQgY8ny
— Ahmed Samih (@AhmedSamih) October 20, 2023
الاستقامة خارج السيطرة
وخرجت الأمور عن السيطرة عقب صلاة الجمعة في مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة، حيث فرغ المئات من الصلاة ثم راوغوا الأمن الذي حاصرهم قرب نفق ميدان الجيزة، محاولًا فض التجمعات المنددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة.
وردد المتظاهرون هتافات منها “واحد اتنين الجيش المصري فين، ارحل ارحل يا سيسي”، وفض الأمن المظاهرة بالتضييق على المشاركين حتى تفرقوا في الشوارع الجانبية.
“مظاهرات بجد” في الأزهر
أما في الجامع الأزهر بوسط القاهرة، فأدى المصلون صلاة الغائب على شهداء فلسطين بعد الانتهاء من آداء الجمعة، وقبل أن يخرجوا إلى محيط الجامع، وسط هتافات من بينها “تسقط تسقط إسرائيل، عيش حرية عدالة اجتماعية، مظاهرات بجد مش تفويض لحد، يا حكومات عربية جبانة، يا إما مقاومة يا إما خيانة”، وسط حضور أمني مكثف.
وشارك في المظاهرات التي غطت منطقة الأزهر، وحتى جامع البنات، وفوق الكباري، شباب وأطفال ونساء تحملن أطفالهن، وسط شكاوى من عدم توفر الأعلام التي رفض تجار العتبة بيعها، بحسب مراسلنا هناك.
وتحركت تظاهرات الأزهر نحو ميدان التحرير الذي يشهد تعزيزات أمنية مكثفة، قبل أن يتدخل الأمن ويفرقهم بسياراته في شارع عبد العزيز بالعتبة، مستخدمًا صافرات الإنذار، وحاول الأمن تحويل اتجاههم نحو شارع صلاح سالم بدل وسط القاهرة بيد أنهم تسربوا ودخلوا وسط القاهرة ومنها لميدان التحرير.
دخول “التحرير” لثاني مرة منذ الانقلاب
وعلى الرغم من أن التظاهرات محظورة في البلاد منذ العام 2013، الا أن تظاهرة كبيرة تضم الآلاف خرجت بعد صلاة الجمعة من الجامع الأزهر وتمكن عدد كبير من المشاركين فيها من الوصول إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة، بؤرة ثورة العام 2011 التي أسقطت حسني مبارك.
وردد المتظاهرون شعارات داعمة للفلسطينيين منها “عيش، حرية فلسطين عربية”. وهتفوا “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، و”إسرائيل هي الإرهاب” و”واحد اتنين، الجيش العربي فين” وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.
وقامت الشرطة بعد ذلك بإخلاء الميدان وفرقت المتظاهرين إلى الشوارع المتفرعة منه.
وقد استقبل ميدان التحرير المتظاهرين، لأول مرة منذ سنوات، حيث كانت اخر مظاهرة ضد السيسي في سبتمبر 2019، ووصلت مسيرة الأزهر إلى قلب الميدان، بعد محاولات من الأمن لفض مسيرتهم، وشارك في التظاهرات المحامي الحقوقي خالد علي، ورئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل.
وحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي وصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الجيش المصري فين؟
وبهتافات “واحد اتنين الجيش المصري فين، مش هنخاف مش هنطاطي إحنا كرهنا الصوت الواطي، افتحولنا الحدود واحنا نخلص ع اليهود”، تظاهر المئات في ميدان المؤسسة بمنطقة شبرا الخيمة، في محافظة القليوبية بالقرب من محافظة القاهرة.
ورسم الشباب المشاركون في المظاهرة علم إسرائيل على الأسفلت، قبل أن يشعلوا النيران فيه، وسط هتافات منددة بجرائم الاحتلال.
التظاهر بالبطاقة!
وحشد أنصار السيسي أنفسهم أمام النصب التذكاري للجندي المجهول في مدينة نصر، حاملين أعلام فلسطين ومصر وصورًا للرئيس، مكتوبًا عليها عبارات لتفويضه.
وتجمعت عشرات الأوتوبيسات وسيارات الميكروباص في الشوارع المحيطة والجانبية لطريق النصر، وبحديث المنصة مع عدد منهم، أكدوا أنهم قادمون من محافظات مختلفة؛ الإسكندرية والشرقية والقليوبية والمنوفية، بأوتوبيسات “وفرها حزب مستقبل وطن”
ونقل موقع “المنصة” عن ثلاثة شباب أنهم يعملون في ورشة بوسط القاهرة، وحضر لهم صباح اليوم أمين شرطة أخذ منهم أوراقهم الثبوتية “بطاقات الرقم القومي” وطالبهم بركوب ميكروباص، وقال أحدهم “أنا افتكرتهم واخدني تحري لكن لما ركبت الميكروباص لقيت شباب تانية واخدين منهم البطايق والأمين قالنا هتروحوا تهتفوا لفلسطين والريس وتتجمعوا هنا الساعة 5 كل واحد يأخذ بطاقته”.
وعلى المنصة التي نصبت أمام نادي الزهور ظهر مؤسسا حركة تمرد سابقا وعضوا مجلس النواب محمود بدر ومحمد عبد العزيز، وقادا الهتافات والتي تركزت حول تأييد السيسي ورفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.
وأكد بعض المشاركين في المحافظات أنهم حضروا استجابة لدعوات وجهها إليهم العُمد ومشايخ البلاد، لتفويض الرئيس في الدفاع عن سيناء، وقال أحمد العمدة، من أبناء قرية عرب القصير التابعة لمركز القوصية، وأحد المشاركين في التظاهرات لـ المنصة، إن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط شاركت في الحشد للمظاهرات عبر تكليف عُمد القرى ومشايخ البلاد والمتقدمين لشغل تلك الوظائف بحشد أكبر عدد من أبناء قراهم.
وردد المشاركون هتافات من بينها “يا حماس يا حماس.. أنتي مدفع وإحنا رصاص، يا قسام ياحبيب.. اضرب دمر تل أبيب، يا إسرائيل يا إسرائيل.. لا لا للتهجير”
وجاب مئات من المتظاهرين كورنيش الإسكندرية، في مسيرات لدعم قطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلي، تهتف بنصرة القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه رفع بعض المتظاهرين لافتات ترفض دعوة الرئيس السيسي لتفويضه للدفاع عن الأمن القومي لمصر.

علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات