المفوضية للاجئين: الشتاء يهدد النازحين السوريين والعراقيين

مع دخول الشتاء كل عام، تأمل كل العائلات السورية النازحة في المخيمات على الحدود التركية ألا يكون قارسا، وأن يمضي ذلك الفصل بهدوء ودفء.

ففي خيمة فواز وعائلته – التي تسربت إليها مياه الأمطار وملأها الطين، فلا عازل أسفل منهم ولا أغطية للتدفئة- تحولت معيشتهم لحياة بدائية تحمل شعلة نار ضعيفة تشبه مدفأة لا تقوى على مصارعة انخفاض درجة الحرارة الحاد، يشعلها فواز على دفعات في محاولة لتدفئة ابنيه الصغيرين وزوجته من برد الشتاء.

أما عن الجوع والعطش، فإن الغني هناك من يملك خزان ماء نظيف بعد أن تحولت أرض المخيمات مع تساقط الأمطار 15 يوما متتالية إلى أرض طينية وأصبحت المخيمات سجنا كبيرا.

كما أن الرياح الشديدة، تتسبب فى اقتلاع  عشرات الخيم، وترك أصحابها بدون مأوى أو ملاذ يقي أطفالهم وكبارهم البرد القارس، كما تتسبب الأوحال بإعاقة  التنقل بين الخيم، إضافة للسيول الجارفة وتجمع مستنقعات كبيرة داخل المخيمات تسببت بغرق الخيم في المناطق المنخفضة.

هذه المعاناة ليست وليدة اليوم، فمنذ اكثر من خمسة سنوات والمعاناة مستمرة وتتفاقم يوماً بعد يوم وفي كل بداية فصل شتاء تنطلق المناشدات لإنقاذ أهالي المخيمات، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من أثر العواصف والأمطار من خلال ترميم الخيم المهترئة بفعل عوامل الطقس، وفرش طرقات المخيم وإنشاء قنوات لتصريف المياه، وهي تتطلب معدات ثقيلة ولكن تتطلب تبني العمل من جهة تؤمن نفقات هذا الأمر، والتي لا يستطيع قاطني المخيمات تحملها.

ومن جانبها حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين – في بيان لها في نوفمبر 2014 – من أن نقص التمويل لعملياتها الخاصة بالنازحين في العراق وسوريا بلغ حوالي (58.45) مليون دولار، وهذا قد يترك أكثر من مليون نازح في البلدين دون مساعدة هذا الشتاء.

 وقالت “ميليسا فليمنج” – المتحدثة باسم المفوضية – في مؤتمر صحفي:” إن هناك قلقا شديدا من تداعيات نقص التمويل، بالرغم من أن المفوضية كانت قد استثمرت ما يقارب (154) مليون دولار في الإعداد للمساعدات الشتوية التي ستقدم إلى كل من النازحين واللاجئين العراقيين والسوريين”. ولفتت إلى أن المنظمة قد تضطر إلى خيارات صعبة فيما يتعلق بتقديم المساعدات وتحديد من هم أصحاب الأولوية.

  وأضافت أن القلق لدى المنظمة يتزايد في ظل تضاعف أعداد النازحين العراقيين، والذين بلغ عددهم الآن حوالي (1.9) مليون نازح .. مشيرة إلى أن نقص التمويل سيمس حوالي (990) ألفا من النازحين والمشردين، في الوقت الذي لا بد فيه من حماية هؤلاء من برد الشتاء القارس، والذي وصل في بعض مناطق الجبال في إقليم كردستان بالعراق إلى (16) درجة مئوية تحت الصفر.

وأوضحت أنه وإضافة إلى (225) ألف لاجئ في العراق، ووصول من (300 – 500) لاجئ جديد كل يوم من عين العرب كوباني؛ فإن المفوضية تخشى من عدم قدرتها على توفير المأوى لحوالي (800) ألف شخص في حاجة ماسة إلى المأوى.

ولفتت إلى أن المفوضية الدولية قدرت عدد اللاجئين السوريين في لبنان ممن هم بحاجة إلى مساعدات الشتاء بحوالي (660) ألفا، إضافة إلى أن هناك (240) ألفا آخرين في الأردن، و ستكون المنظمة بحاجة إلى تمويل يبلغ (16.5) مليون دولار لتوفير مساعدات الشتاء لهم. أما في مصر، فيبلغ عدد اللاجئين السوريين ممن هم بحاجة إلى شراء مستلزمات الشتاء حوالي (56) ألف لاجئ.

وقد أشار تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن قسما كبيرا من النازحين السوريين في لبنان يقيمون في مساكن “متدنية المستوى وأماكن غير آمنة”، ويحتاجون إلى دعم المنظمات الإنسانية للتغلب على ظروف المناخ القاسية خلال أشهر الشتاء المقبلة في لبنان، محذرة من نقص التمويل الذي تعاني منه هذه المنظمات.

وقال تقرير صادر على موقع المفوضية الإلكتروني: “إن (132) ألف أسرة؛ أي (55 في المئة) من النازحين السوريين المقيمين في لبنان، “يعيشون في مساكن متدنية المستوى، بما في ذلك (38 في المئة) في مساكن غير آمنة، كالمخازن ومرائب السيارات والمباني غير المكتملة، وغيرها من الملاجئ المؤقتة، فيما يقيم (17 في المئة) من النازحين في مخيمات عشوائية”.

وأشار التقرير إلى أن “حوالي (92) ألف أسرة نازحة بحاجة إلى نوع من الدعم في مجال الإيواء، فيما تحتاج (104) آلاف أسرة نازحة لمساعدة أساسية للاستعداد لفصل الشتاء، من وقود وملابس وبطانيات”.

ولفت التقرير إلى أن الوكالات الإنسانية “تهدف إلى تزويد الأسر النازحة الأشد تأثراً بعوامل المناخ بالموارد اللازمة للتنعم بالدفء والجفاف والصحة” خلال أشهر الشتاء، مشيراً إلى أن “معظم الأسر التي تستفيد من عمليات تجهيز المساكن لمقاومة العوامل المناخية تعيش في مخيمات عشوائية في مناطق مرتفعة وباردة في شمال وشرق لبنان، أو في ملاجئ غير آمنة في مناطق مختلفة”.

ونبه التقرير إلى نقص التمويل الذي يهدد عمل المفوضية والجمعيات الإنسانية في لبنان؛ “حيث إن التمويل الحالي يسمح بتوفير مبالغ نقدية للحصول على الوقود في فصل الشتاء لـ (400) ألف شخص خلال الشهرين المقبلين، ولـ (300) ألف شخص لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر من العام 2015″، فيما “لن تتمكن المفوضية من مساعدة سوى (59 في المئة)؛ أي حوالي (55) ألف أسرة من السكان المستهدفين الذين يعيشون في مساكن متدنية المستوى، وبالتالي ترك العديد من النازحين يعيشون في البرد، وفي ظل ظروف مناخية قاسية”.

وأشارت المفوضية إلى أن المنظمات الإنسانية عملت منذ بداية عام (2014) على تجهيز مخزونات للطوارئ ومواد إغاثة؛ “بهدف الاستجابة على الفور في المناطق الأكثر عرضة للخطر”.

وكشف التقرير أن حوالي (596) ألف شخص تلقوا مساعدات نقدية أو قسائم لوقود التدفئة منذ بداية عام (2014)، كما تم تقديم الدعم إلى أكثر من (837) ألف شخص من خلال تزويدهم بمواد إغاثة مثل: البطانيات، ومواقد التدفئة، والملابس الشتوية.. لافتاً إلى أن حوالي (163) ألف شخص استفادوا من مجموعات مستلزمات تجهيز المساكن لمقاومة العوامل المناخية لحمايتهم من الأمطار والرياح الباردة، في حين استفاد حوالي (17) ألفا آخرين من أعمال تحسين المواقع. وبسبب تلك المعاناة تأتي أهمية الدعم الخليجي من قبل المؤسسات الخيرية إلى الأشقاء اللاجئين.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …