قال محمد بن محمد آدم، رئيس حزب “النهضة” التشادي المعارض، إن الاستعمار يعمل على تأجيج الصراع الديني في تشاد، مشيرًا إلى أن هناك تضييق على الجمعيات الدعوية والمؤسسات الإسلامية، في الوقت الذي يسمح للجمعيات التنصيرية بالعمل بأريحية في تشاد.
انتشار الإسلام بتشاد منذ آلاف السنين
وأشار إلى أن دولة تشاد، قديما كانت تسمى دولة السودان الكبرى أو “مملكة كانم الإسلاميّة” (كانت تضم مملكة “دار ودّاي” ومملكة “شارباقربي”)، اعتنقت الإسلام منذ العام 46 للهجرة الموافقة لـ 666 ميلادية وهذا بفضل فاتح إفريقيا التابعي عقبة بن نافع. ومنذ ذلك التاريخ وإلى حين دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1900، لم يعرف التشاد دينا غير الإسلام.
وأضاف خلال حوار له لـ”عربي 21، “إلا أنه بدخول الاستعمار الفرنسي نشطت حملات التبشير والتنصير تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو المساعدات الإنسانية وهو ما أعقب تغيير الخارطة الدينية لشعب التشاد المسلم. ووفق آخر تعداد رسمي للسكان في التشاد فإن الديانة الإسلامية تشمل 55 بالمائة من السكان، فيما تمثل المسيحية (الكاثوليك والأرثودكس) فقط 40 بالمائة رغم جهود التنصير الكبيرة التي وصلت حد إنفاق 3 مليارات دولار في التشاد وحدها من جملة 3.5 مليار دولار لكامل إفريقيا وذلك وفق المركز الإسلامي للملك فيصل في دولة تشاد.
“العربية” لغة رسمية بتشاد
وتشاد هي موطن لأكثر من 200 مجموعة عرقية ولغوية مختلفة. ولغتها الرسمية الفرنسية والعربية. ورغم أن العربية هي لغة الشارع في تشاد بما في ذلك بين السكان المسيحيين فإنّ القرار السياسي التابع لفرنسا الاستعمارية يحول منذ سنين دون انضمام التشاد إلى جامعة الدول العربية. والتشاد عضو في منظمة التعاون الإسلامي.
التضييق على المؤسسات الإسلامية
وأشار آدم إلى أنه لا شك أنّ الدول الواقعة في حزام منطقة الساحل والصحراء (تشاد ـ النيجر ـ مالي وإفريقيا الوسطى) تمر بأحداث شبه مشتعلة وتحوّلات سياسية واجتماعية متسارعة بسبب عجز أنظمتها التابعة لقوى الوصاية الفرنسية عن إدارة السلطة في بلادها وتهميش قواها الوطنية الحية والعمل على إقصائها من دائرة الفعل السياسي والمجتمعي، وعلى رأسها القوى الوطنية المسلمة.. كان لها الوقع الكبير في تضييق مساحات الفعل الاجتماعي للمسلمين كما هو الحال في “تشاد”.
وتابع، أن الواقع الاجتماعي المذكور بدولة تشاد لا يسمح للجمعيات الدعوية والمنظمات الإنسانية الإسلامية بالعمل بأريحية عكس ما هو متوفر لجمعيات التنصير التي تحظى بكامل الدعم الأجنبي والمحلي. ومما زاد في تعقيد العمل الإنساني الإسلامي داخل تشاد ودول الساحل والصحراء هو توسع الظاهرة الإرهابية المعولمة وعمل الإعلام الغربي على ربطها بالإسلام.
يذكر أن محمد بن محمد آدم طبيب في مجال الطب البديل، والسجين السابق لدى وكالة الاستخبارات التشادية (AGENCE SECURITE NATIONALE: ANS) بين 2004 و2006 بعد تسليمه من معتقلات الأمن الخارجي الليبي التي لبث فيها قرابة السنتين.. وذلك بتهمة تأسيسه تنظيما سياسيا غير معترف به في تشاد ومعاديا للمصالح الليبية.
وآدم سليل عائلة سياسية ودينية، فوالده الحاج محمد آدم شغل مسؤولا في اللجان الشعبية للرئيس التشادي الجنرال حسين حبري. وهو مؤلف كتاب “واقع التشاد المعاصر” و”حقوق الطفل التشادي”، إلى جانب كتب علمية أخرى في مجال الطب البديل تنتظر النشر.
وحركة النهضة التشادية حركة قومية وطنية ديمقراطية، وكما يشير قانونها الأساسي فهي حركة تسعى إلى إقامة دولة العدل والقانون وتؤمن بأن التشاد وطن للجميع وتحترم كل مكوناته الثقافية والعرقية والدينية. وتحترم الحركة المبادئ الكونية لحقوق الإنسان بما لا يتنافى والخصوصيات الثقافية لشعب التشاد.
تناصر حركة النهضة التشادية، التي تضم مسلمين وغير مسلمين (مسيحيين ولادينيين) مختلف قضايا التحرر في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وتنادي الحركة بتحرير الشعب التشادي من التبعية الاستعمارية الفرنسية الثقافية والاقتصادية واستقلال قراره الوطني وعدم استغلال ثرواته.
تؤمن الحركة بأن الدين الإسلامي مصدر إلهام روحي ودافع تحرر وطني ضد كل أشكال الهيمنة الخارجية، كما أنها تدين كل أشكال العنف والتطرف الدّيني، وتنتصر لخطاب الاعتدال الإسلامي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات