النووي خطر على المصريين وحبل إنقاذ للسيسي

بينما ما زالت القدس تعيش مأساتها وأهلها يفتشون عن النصر في «الدفاتر القديمة «تنشغل العواصم العربية بخيباتها التي لا تحصى، المملكة العربية السعودية مهتمة بتدشين مجموعة من دور العرض السينمائي، في إطار تعهدات ولي العهد بتجديد الخطاب الديني، ونقل بلاده للعالم المتمدن.

أما الإمارات فمهتمة باقتناء القطع الأثرية واللوحات التشكيلية مهما كانت قيمتها المادية، فيما البحرين جسدت الخيبة العربية في أجلى صورها حينما قررت سفر فريق من رموزها نحو الكيان الصهيوني، في لحظة كان حكام تل أبيب يتلقون اللعنات من مختلف أحرار العالم ومؤسساته.

تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 ديسمبر عددا من الملفات المهمة، على رأسها محطة الضبعة، بأننا بذلك ندخل العصر النووي.. وأن الحلم النووي ـ بذلك ـ يتحقق.. ولكن للحقيقة فإن بعض الصحف، كما أشار عباس الطرابيلي في «الوفد» قالت الحقيقة.. وهي أننا دخلنا بذلك عصر «الطاقة» النووية. وفارق كبير بين الحلم النووي وعصر الطاقة النووية.

والحلم النووي هو أن نمتلك «القوة» النووية، من أسلحة نووية جوية وبحرية وبرية، وهو حلم حلمناه طويلاً منذ عرفنا أن إسرائيل تمتلك العديد من القنابل النووية، ومن سنوات، وربما حاولنا ذلك عندما اتفقنا على إنشاء مفاعل أنشاص في منتصف الخمسينيات، ثم عندما حاولنا إنشاء مفاعل آخر بالتعاون مع الأرجنتين، بعد ذلك. ومعروف عالمياً أن الدول التي تمتلك أسلحة نووية هي مع أمريكا وروسيا، فرنسا وإنكلترا، والصين والهند وباكستان وربما، إيران، وبالطبع كوريا الشمالية.

ولكن عصر المحطات النووية يعني توليد الطاقة الكهربية عن طريق مفاعلات نووية، وهذه موجودة عند كثير من الدول ، في قارات العالم كلها ، وبالذات لمواجهة مشاكل نقص الوقود الذي تعمل به محطات توليد الكهرباء، غازية أو بترولية، ولكن محطات التوليد النووية تستخدم الطاقة النووية في تشغيل هذه المحطات، وقد شاع هذا النوع رغم وقوع حوادث انفجارات أشهرها محطة «تشيرنوبيل» في أوكرانيا.

وإذا كان العالم يواجه التلوث عندما استخدم الغاز والبترول وقوداً لتوليد الكهرباء.. فإنه الآن يطور هذه المحطات النووية لتقليل أي احتمالات خطر من هذه المحطات، سواء في نظم الأمان، أو حتى بناء جسم المحطات والأفران، ولكن مع ارتفاع أسعار الغاز والبترول ـ يظل تشغيلها بالطاقة النووية هو الأرخص، ولا خوف من احتكار أي دولة لتوريد هذا الوقود النووي

ثقة في غير محلها

هناك انطباع لدى المواطن المصري العادى بالثقة في روسيا ويفسر الأمر أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» بأن تلك الثقة كانت أمراً منطقيا في غمار المواجهة بين مصر الناصرية والدول الاستعمارية، ثم تضاعف وترسخ مع وقوف الاتحاد السوفييتي إلى جانب مصر في معركة بناء السد العالي.. وبقية القصة معروفة وصولا إلى حرب 1973 المجيدة التي خاضها الجيش المصري بالسلاح الروسي المتقدم.

غير أن أمورا كثيرة تغيرت عبر ما يزيد على أربعين عاما، فالاتحاد السوفييتي تحول إلى جمهورية روسيا الاتحادية، بعد تفكك وانهيار الشيوعية، ومصر الآن ليست مصر السادات ولا مبارك. وقد دعمت روسيا الثورة المصرية في 25 يناير ، ثم حراك 30 يونيو2013 ، وتولى السيسي الحكم بانقلاب عسكري على إرادة المصريين بعد صدمات اجتماعية ونفسية تعرضوا لها جراء مجازر الحرس الجمهوري والمنصة وانتهاء برابعة والنهضة وما سبقها من مجازر .

وتتصدر العلاقات بين البلدين اليوم قضايا جديدة تماما أهمها بناء المحطة النووية بالضبعة على الساحل الشمالي، والضغط في اتجاه استئناف الطيران السياحي الروسي إلى مصر بعد توقفه لما يزيد على العامين عقب سقوط الطائرة الروسية المأساوي في شمال سيناء في أكتوبر 2015 اقتناعا من الجانب الروسي بوفاء السلطات المصرية بكل إجراءات ومعايير الأمان في المطارات المصرية.

يذكر أن أمس الأول تم التوقيع على عقد إنشاء محطة الضبعة النووية بين البلدين، وعلى اتفاق لإقامة منطقة صناعية في منطقة القناة فضلا عن الشروع في دراسة مدى امكانية استئناف الطيران بين البلدين، وهكذا، وبعد أربع ساعات قضاها بوتين في مصر، تبدلت العلاقات بين البلدين جذريا من حال إلى حال، ومن سيئ إلى أسوأ ومن تبعية سياسية إلى تردي وانبطاح، لن يستفيد منها إلا سلطة السيسي لتصبح حقا حبل انقاذ له ولمشروعه الانقلابي !

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …