جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس 16 من أتباع دين السلام والنور الأحمدي احتياطيًا، على ذمة اتهامهم بـ”الانضمام لجماعة أُسِسَت على خلاف أحكام القانون”، وضمّت متهمًا جديدًا إلى القضية 2025 لسنة 2025، وذلك بعد أكثر من عام من بدء التحقيقات، بسبب “نشره بوستات على السوشيال ميديا تضمنت أفكارًا عن الدين”، حسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وقالت المبادرة في بيانها، إن المتهم الجديد الذي تحفظت على نشر اسمه، لم يرد ضمن محضر التحريات الذي استندت إليه النيابة في توجيه اتهامات المتهمين الآخرين الذين جُدد حبسهم الأربعاء الماضي، على خلفية واقعة تعود إلى مارس 2025، تتعلق بـ”تعليق بانر دعائية لقناة تليفزيونية تابعة لهذا التيار الديني على أحد كباري المشاة بمحافظة الجيزة”.
وأوضحت المبادرة أن محاميها المشارك في هيئة الدفاع عن المتهمين، دفع أمام النيابة بأن ضم المتهم الجديد جاء رغم عدم ارتباطه بالوقائع الأصلية محل التحقيق، وأن النيابة بررت ذلك ببوستات نشرها على السوشيال ميديا.
وحسب المبادرة، ألقت قوات الأمن القبض على 17 شخصًا على الأقل ضمن “حملة” استهدفت أتباع هذا التيار الديني منذ مارس 2025، من بينهم لاجئ سوري جرى ترحيله، إلى جانب صاحب مكتب دعاية وإعلان ومالك مطبعة قُبض عليهما. ولم يُعرض بعض المقبوض عليهم على النيابة إلا بعد أسابيع من احتجازهم.
واعتبرت المبادرة أن هذه القضية تأتي ضمن “نمط أوسع من الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير في الشأن الديني خلال عامي 2025 و2026″، إذ رصدت القبض على أكثر من 53 شخصًا في ثماني قضايا مشابهة، لا يزال 43 منهم قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وفق البيان.
وحذرت المبادرة من “تصاعد القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير المرتبطة بحرية الاعتقاد”، مؤكدة أن الدستور المصري يكفل حرية الاعتقاد بشكل مطلق، كما ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حماية مختلف المعتقدات، بما في ذلك غير التوحيدية.
وطالبت المبادرة بإخلاء سبيل جميع المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بحرية الدين والمعتقد، ووقف ملاحقة المواطنين على خلفية آرائهم، مع الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية المنظمة لهذه الحقوق.
وأغسطس الماضي، قالت المبادرة إن المقبوض عليهم “تعرضوا لوقائع تعذيب ومعاملة غير إنسانية، اشتكوا منها أمام النيابة العامة”، مشيرة إلى أن “التعذيب وسوء المعاملة اتخذا أشكالًا مختلفة، منها التعذيب البدني والإكراه والحرمان من الأدوية والطعام الكافيين، والتحريض ضدهم داخل أماكن الاحتجاز”.
وبينما يضمن الدستور المصري حرية الاعتقاد بشكل “مطلق”؛ فإنه يكفل حق ممارسة الشعائر الدينية للمصريين المسلمين والمسيحيين واليهود فقط. وأكدت المحكمة الإدارية العليا هذا المفهوم في حكم لها عام 2022، قالت في حيثياته إن “حرية الاعتقاد مكفولة طالما ظلت حبيسة فى النفس دون الجهر بما يخالف الأديان السماوية على الملأ”
وفي مناسبات عدة، شدد عبد الفتاح السيسي على ضرورة احترام “حرية المعتقد وعدم الاعتقاد”، آخرها خلال لقائه مجموعة من دعاة الأوقاف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوصاهم خلاله أن يكونوا “حراسًا للحرية والاختيار”، مؤكدًا عليهم أن “محدش وصي على حد”
ما هو الدين الأحمدي؟
و”دين السلام والنور الأحمدي”، الذي ظهر عام 1999، هو حركة دينية جديدة نشأت عام 1999، متفرعة عن الشيعة الإثني عشرية، تؤمن بحاكمية الله وتنصيب خليفة في كل زمان.
وتتبنى الحركة أفكاراً عقائدية مغايرة للإسلام وقد شهدت ملاحقات أمنية في عدة دول، وتختلف تماماً عن الجماعة الأحمدية في باكستان ويعتبر أتباعها أنفسهم امتداداً لجوهر دين الله، ويدعون بوجوب وجود “يامي” (الإمام المهدي) كحاكم بأمر الله.
وتؤمن الجماعة بأن 99% من الأديان خاطئة وتزعم أن القرآن قد حُرّف، كما تمارس طقوساً مختلفة عن الإسلام مثل تبني تقويم قمري خاص.
وهي تنتشر في أكثر من 30 دولة، وأتباعها يواجهون مضايقات وقيوداً أمنية، خاصة في الشرق الأوسط، وتعتبرهم بعض المؤسسات الدينية الرسمية خارجين عن العقيدة الإسلامية.
ويروجون لظهور “الإمام المهدي” كحاكم عادل، ويسعون لتوحيد البشرية تحت راية واحدة.
وواجهت الجماعة ملاحقات قضائية وأمنية في مصر استهدفت أفرادها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات