واصلت قوات حكومة الوفاق الليبية تكبيد مليشيات حفتر خسائر فادحة في محاور القتال بمحيط مطار طرابلس وجنوب العاصمة، مع استمرار هروب المليشيات بما فيها مرتزقة فاجنر التي جلبها الروس بتمويل إماراتي
يأتي هذا في الوقت الذي أظهرت معلومات وصور أقمار صناعية وبيانات من المصادر المفتوحة استعانة الإمارات بشركات مشبوهة للنقل الجوي تدار من شخصيات روسية وكزاخية ومولدوفية، بهدف تأمين جسر جوي لمليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق الليبي.
وكشفت “الوفاق” أخيرا عن تدمير سرية دبابات تابعة لمليشيات حفتر بقصر بن غشير ومطار طرابلس في غارات جوية مكثفة وعملية كبري لتطهير مطار طرابلس وقصر بني غشير بدأت صباح اليوم الاربعاء.
وقال الناطق باسم الجيش الليبي محمد قنون: “المدفعية الثقيلة للكتيبة 307 نجحت في تدمير وإبادة سرية هاون لميليشيات حفتر الإرهابية بمثلث القيو بمحور وداي الربيع جنوبي العاصمة طرابلس”
وفي كشف حساب الخسائر قال الناطق باسم قوات الوفاق إن قواتهم أحصت 48 جثة لعناصر قوات حفتر تركتها خلفها، بعد المواجهات التي شهدتها أمس الثلاثاء محاور القتال في منطقتي الخلة والخلاطات وفي محيط مطار طرابلس الدولي المدمر منذ عام 2014.
وأضاف “قوات الوفاق أسرت 4 مسلحين واستولت على 8 آليات ودمرت 10 أخرى، واستهدفت بالمدفعية الثقيلة مواقع لقوات حفتر في ضاحية قصر بن غشير التي تقع على بعد 25 كيلومترا تقريبا جنوبي طرابلس، وتشكل أحد آخر معاقلها بالضواحي الجنوبية للعاصمة”.
شبكة سوداء
ومن جانب آخر، كشفت “وحدة الرصد والتحقق في القطاع الرقمي بشبكة الجزيرة” أنه بتتبعها حركة طائرات الشحن الجوي “إليوشن 76” منذ 1 أبريل وحتى 15 مايو 2020، والتحقق من الشركات التي تدير تلك الطائرات، وتتبع تاريخ رحلاتها من الإمارات إلى ليبيا، قاد تتبعها إلى أن الإمارات استعانت بشركات لتوفير جسر جوي لصالح مليشيات شرق ليبيا، وأن الشركات غيرت أسماءها باستمرار بشكل غير مفهوم، ربما لإخفاء هويتها بعد ورود أسمائها القديمة في تقارير أممية عن مخالفتها قرار حظر توريد السلاح لمناطق النزاع، وعلى رأسها ليبيا.
وأضافت أن لهذه الشركات تاريخا أسود في الشحن الجوي، حيث جرت معاقبتها وشطبها من لوائح هيئات الطيران في دولها لخرقها حظر تصدير الأسلحة إلى المناطق المحظورة، ومع ذلك لا تزال تعمل بصورة مستمرة من دولة الإمارات.
وأوضحت أسماء ثلاثة شركات تدير تلك الطائرات، وهي: شركة “زيت إيفيا” (ZetAvia)، وشركة “أزي إير” (Azee Air)، وشركة “جينس إير” (Jenis Air).
وكشفت أنه عند البحث عن وسائل التواصل مع الشركة عبر الهاتف يتضح أن رقم الهاتف مسجل باسم شركة أخرى تدعى “ريم ترافل”، والتي يشير موقع شركة “زيت إيفيا”، إلى أن الوكيل التجاري الخاص بها في الإمارات، والتي تتخذ من مدينة عجمان، بالإمارات مقرا لها.
وأن عنوان الشركة ورقم الهاتف المذكورين في موقع شركة “ريم ترافل” مرتبطان بشركة أخرى تدعى “سيجما إيرلاينز” (Sigma Airlines)، وهي شركة شحن جوي مسجلة في مدينة ألماتي الكزاخية، ولديها أسطول طائرات من طراز “إليوشن 76”.
وأضافت أن شركة “إير ألماتي” المالكة لشركة الشحن الجوي سيجما ذات تاريخ غير مشرّف، فهي إحدى الشركات الممنوعة من الطيران في أجواء أوروبا في فترة سابقة، كذلك ذكر اسم الشركة سابقا في تحقيق أصدرته مؤسسة “وور إز بورينغ” (war is boring)، وهي مؤسسة أبحاث متخصصة في دراسة الحروب وحل النزاعات.
وفي نتائج البحث أشارت إلى أن الأشخاص الذين يقفون خلف شركتي “ريم ترافل” و”زيت إيفيا” هم المجموعة الروسية الكزاخية التي أدارت شركتي “إير ألماتي” و”سيغما إيرلاينز” المتورطتين في نقل الأسلحة لسوريا، والممنوعتين من التحليق في أجواء أوروبا.
وأضافت أن تلك المجموعة تدير أعمالها الآن من دولة الإمارات، وتقوم بنقل المعدات إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بصورة شبه منتظمة.
آزي آير
وقالت وحدة الرصد إن شركة أخرى ظهرت بتتبع حركة الطائرات، وهي شركة “آزي إير”، والتي تستخدم رقم التسجيل “AZL1572″، وظهرت في آخر رحلة لها بتاريخ 19 مارس 2020، إذ انطلقت من الأراضي الإماراتية واختفت إشارة تعقبها في الجانب الغربي من مصر قرب الحدود مع ليبيا.
ووصلت بتحرياتها إلى أن مالك بلال روسي الجنسية هو مالك الشركة (Azee Air)، ومقرها في إمارة الشارقة والمؤسسة المسؤولة عن التسجيل تدعى “أوميغا أفييشن” (Omega Aviation Fzc)، وأن موقعها الإلكتروني أنشئ عام 2015.
وأنشأ مالك بلال عدة شركات للطيران، فكان يمتلك حصة 24% من شركة تدعى “فتيرين أفيا” (Veteran Avia)، وهي شركة أرمينية أسست في 2010، قبل أن يبيع حصته إلى سونا جيفورجيان التي كانت تمتلك 52% من الشركة، وأن الشركة الأرمينية خاصته، ذكرت في عدة تقارير للجنة تابعة للأمم المتحدة مهمتها التحقيق بشأن خرق اتفاقيات نقل السلاح والمعدات والأموال، وأن الشركة الأرمينية قامت بعدة رحلات من قاعدة المنهاد العسكرية في دبي إلى مدينة طبرق شرقي ليبيا مرورا بالأردن، وذلك في الفترة بين أكتوبر ونوفمبر 2014.
واشار التقرير إلى أنه بحسب قواعد البيانات الحكومية الخاصة بالشركات في مولدوفا، فإن بلال يمتلك 49% من حصة الشركة، في حين يمتلك فلاديمير 51%، من شركة “فتيرين أفيا” في 2013، ثم باعتها لشركة أخرى تدعى “أوسكار جيت” (Oscar Jet)، وأنشئت شركة “أوسكار جيت” في العام 2015 بشراكة بين الروسي بلال وجيلان فلاديمير ابن رجل الأعمال المولدوفي غريغوري غيلان، وتم تسجيلها في مولدوفا.
وتمتلك عائلة غيلان شركة “غريكسونا” التي أسست شركتي “سكاي برايم إير” و”أوسكار إير”، وتفيد قواعد بيانات للشركات في مولدوفا بأن “سكاي برايم إير” تحول اسمها إلى “تيرا أفيا” (Terra Avia) منذ 2016.
وأشار الراصدون إلى احتمالية أن يكون سبب تحويل اسم الشركة هو ورود اسمها في تقرير للأمم المتحدة صدر في العام 2017 يتهم شركة “سكاي برايم إير” بنقل الأسلحة إلى ليبيا من الإمارات والسودان.
وقد كشف تحقيق لصحيفة “هتك” أن السلطات المولدوفية قامت بإنهاء تراخيص شركتي “أوسكار جيت” و”تيرا أفيا”، لانتهاكهما اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بتصدير الأسلحة والمعدات والأموال إلى المناطق المحظورة في ليبيا.
“جينس إير”
وهي آخر شركة قامت وحدة الرصد برصدها، وهي تسير رحلاتها برقم التسجيل “UP-I7652″، فبحثنا عن سجلات الشركة في قواعد بيانات الشركات في كزاخستان، والتي أظهرت أنه تم تسجيلها في يوليو 2017 بمدينة تاراز الكزاخية، وهي شركة صغيرة الحجم أقل من 5 أفراد، ولم تدفع الضرائب المستحقة عليها لعامي 2017 و2019، في حين دفعت في 2018 ما يعادل 12 دولارا، أما في العام 2020 فدفعت ما يعادل 590 دولارا فقط.
وأشار وحدة الجزيرة إلى أن للشركة علاقة بما نشر سابقا من أخبار عن اتهام حكومة الوفاق الوطني في ليبيا للأردن ببيع طائرات مسيرة من طراز “وينغ لونغ” إلى اللواء المتقاعد حفتر، وأن سلطات عمّان نقلت تلك الطائرة باستخدام طائرة “إليوشن 76” بتاريخ 28 مارس 2020.
وأكدت الوحدة قيام طائرة من طراز “إليوشن 76” تابعة لشركة “جنيس إير” برحلة من الأردن إلى ليبيا في 28 مارس الماضي.
ولم تتأكد الجزيرة من صحة ادعاء حكومة الوفاق بأن الطائرة كانت تحمل طائرات “وينغ لونغ”، خاصة أن الأردن لا يمتلك ذلك النوع من الطائرات المسيرة، لكن بالمقابل قام الأردن في وقت سابق بعرض ست من طائراته المسيرة من طراز “CH-4B” للبيع.
دعم مباشر
ورصدت وحدة الجزيرة دعما مباشرا من الإمارات باتجاه ليبيا مباشرة، حيث أقلعت الطائرات من مطارين تحديدا هما مطار الشارقة الدولي، وقاعدة سويحان العسكرية في أبو ظبي، مرورا بالأجواء السعودية ثم المصرية ثم تختفي في العادة في الجهة الغربية من مصر.
ورصدت وحدة الرصد في الجزيرة أيضا رحلة في 12 أبريل 2020، ظهرت إشارتها مرة أخرى فوق الأجواء الليبية، وتحديدا في طبرق، قبل أن تختفي مرة أخرى.
وأضافت أن الطائرات المنطلقة من قاعدة سويحان العسكرية حملت رقم التسجيل “UR-CIG”، وهو الرقم التابع لشركة “زيت إيفينا”، مما يرجح استخدام الشركة تلك القاعدة الإماراتية مقرا لها.
دعم عبر اريتريا
ورصدت الوحدة الانطلاق باتجاه قاعدة عصب في إريتريا، ثم إلى ليبيا، والانطلاق من قاعدة عصب إلى ليبيا مباشرة، وأوضحت أن الإمارات طورت قاعدة وميناء عصب الإريتري كامتداد إستراتيجي لها في القرن الأفريقي.
وحسب موقع “تسفانيوز” (tesfanews) المتخصص في الشأن الإريتري، استخدمت الإمارات تلك القاعدة بوابة لنقل السلاح والمرتزقة إلى اليمن.
وكشفت وحدة الرصد أن طيران “اليوشن 76” وصل من الإمارات والسعودية إلى قاعدة عصب، وبعدها بساعات أو بأيام انطلق من عصب باتجاه ليبيا، وأنه أخفى أرقام التسجيل الخاصة به، مما حال دون معرفة الشركة المسيرة لتلك الرحلات.
خط سير رابع
وبعد خطوط السير الفائتة، كشفت وحدة الرصد انطلاق رحلات المدد العسكري الإماراتي من الأردن إلى ليبيا، حيث خط السير الرابع يمر من الأردن عبر مطاري العقبة والملكة علياء باتجاه ليبيا، وقد اختفت إشارة الرحلات التي تم رصدها فوق شبه جزيرة سيناء المصرية.
وأنه تم رصد رحلتين تحملان رقمي تسجيل “JEN1364″ و”JEN1362” تابعتين لشركة “جينس إير”، وذلك يوم 29 أبريل 2020.
وكشفت أنه فيما يتعلق برحلات العودة فتظهر الطائرات أولا في الأجواء المصرية وليست الليبية، ثم تتحرك إما إلى الامارات بصورة مباشرة أو إلى الاردن أو إلى مطار جدة، أما الرحلات التي تعود من قاعدة عصب إما برحلة مباشرة إلى الإمارات أو بالتوجه إلى جدة ثم إلى الإمارات.
صور الأقمار الصناعية
وكشفت وحدة الرصد اعتمادها معلومات من خلال صور أقمار صناعية قديمة تظهر بوضوح وجود طائرات “إليوشن 76” في قاعدة الخادم ومطار بنينا شرقي ليبيا، وكذلك قاعدة سيدي براني غربي مصر، إلا أن الباحثين كانوا بحاجة إلى رصد صور أحدث في أبريل ومايو الماضيين، فلجؤوا إلى مواقع أقمار صناعية تلتقط صورا بصورة شبه منتظمة لكن بجودة أقل، إلا أنها كافية لتمييز وجود أحجام كبيرة مثل طائرة “إليوشن 76”.
قاعدة سيدي براني
وتظهر صور الأقمار الصناعية وجود طائرات من طراز “إليوشن 76” في قاعدة سيدي براني بالأسكندرية في تواريخ 2 و7 و14 و23 و27 أبريل و4 مايو 2020.
وأضافت أنه على الرغم من امتلاك مصر طائرتين من طراز “إليوشن” تحملان رقمي التسجيل “SU-BTY” و”SU-BTX” فإن تكرار تطابق الرحلات خلال فترة رصد يشير إلى احتمال استخدام الإمارات قاعدة سيدي براني مكانا لإتمام عمليات النقل العسكري.
وتابعت أنه على الرغم من عدم قدرة مواقع تتبع الطائرات على الرصد المؤكد لمكان إقلاع الطائرة بسبب إغلاق إشارات الرادار الخاصة بها فإن قياس ارتفاع الطائرة يظهر أنها كانت على ارتفاع 3900 قدم فقط، مما يشير إلى أنها قريبة من الأرض، أي أنها أقلعت منذ مدة قصيرة.
قواعد الخادم وبنينا
واشار تقرير الجزيرة إلى استخدام خليفة حفتر قاعدة الخادم، 100 كيلومتر شرق بنغازي، وهي الامتداد العسكري الإماراتي شبه الرسمي داخل ليبيا، فقد أظهرت صور أقمار صناعية قديمة استخدام الإمارات القاعدة بدليل وجود طائرات مسيرة إماراتية فيها، ورصدت طائرات “إليوشن 76” على مدرج القاعدة.
كما يستخدم مطار بنينا الواقعة في مدينة بنغازي للرحلات الدولية المدنية، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت استخدامه أيضا لهبوط طائرات “إليوشن 76” رصدت في تواريخ 3 و13 و18 و28 أبريل الماضي و3 و8 و13 و18 مايو الماضي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات