الوكالة الفرنسية: المصريون يقترعون في انتخابات رئاسية “محسومة للسيسي”

قالت وكالة الأنباء الفرنسية أن 67 مليون مصري دُعوا للإدلاء بأصواتهم اليوم الأحد 10 ديسمبر 2023 في انتخابات رئاسية نتائجها محسومة لصالح السيسي، مشيرة لأنه طغت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة على الاهتمام بها.

قالت: تتصدر المشكلة الاقتصادية الاهتمامات في بلد يواجه أكبر أزمة اقتصادية في تاريخه، مع معدل تضخم يلامس 40 في المئة وعملة محلية فقدت 50 بالمئة من قيمتها ما أدى إلى انفلات الأسعار. ويعيش 60 بالمئة من سكان مصر الذين يناهز عددهم 106 ملايين نسمة، حول خط الفقر.

أوضحت أنه “لا تثير هذه الانتخابات حماسة المصريين بعد أن ألقت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة المجاور، ظلالها على الحملة الانتخابية التي أجريت في نوفمبر”.

إضافة إلى السيسي، يخوض الانتخابات ثلاثة مرشحين غير معروفين على نطاق واسع: فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي (يسار وسط)، عبد السند يمامة من حزب الوفد الليبرالي العريق الذي بات اليوم هامشيا، وحازم عمر من الحزب الشعبي الجمهوري.

وسخر الإعلامي حافظ المرازي من الانتخابات قائلا: سمعت ان اول من سيدلون بأصواتهم صباح اليوم في انتخابات الرئاسة المصرية هم البوابون وحرّاس العمارات، لأن الأمن جمع بطاقاتهم الشخصية ليلا، ولكي يمكنهم استردادها بدل التعرض لمشاكل المشي بدون بطاقة، سيتوجهون إلى اللجان الانتخابية حسب عناوينهم للحصول عليها، بعد التصويت أولا وعلى أصابعهم الحبر الأزرق لضمان قيامهم بالواجب الوطني!

تابع: المشكلة ستكون الازدحام الشديد لأن المدرسين وموظفي الدولة قد يسبقونهم إلى هناك إلا إذا كانت مواعيدهم محددة بجداول من مديريهم في اليومين التاليين!

 

خطر الإفلاس

وكان ملفتا أن البرامج التلفزيونية في القنوات المحلية المقربة من أجهزة المخابرات المصرية، حاولت الربط بين الانتخابات والحرب في غزة.

حيث قال مذيع السلطة على قناة صدى البلد، أحمد موسى: “هناك مليونان (في غزة) يريدون الدخول عندنا (إلى بلادنا)… لا يمكن أن نكتفي بالمشاهدة… يجب أن نخرج (للمشاركة في الانتخابات) ونقول لا للتهجير”.

وتضاعف الدين الخارجي لمصر ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، ولم تدرّ المشروعات الكبرى التي تنفذها الدولة ويُسنَد تنفيذها غالبا إلى الجيش، العوائد المتوقعة منها.

ويشير الباحث، يزيد صايغ، إلى أن “السيسي لا يمكنه فرض أي تغيير على الجيش وإلا أصبح مهددا بفقدان منصبه” مشيرا إلى أن البلاد تواجه خطر الإفلاس

ويستبعد أن تشهد البلاد أي احتجاج جدي، لأن الرئيس المصري المنبثق من الجيش، يحكم البلاد بيد من حديد.

في ظل جو خانق

وحاول وجهان من المعارضة خوض غمار الانتخابات، دون جدوى. ويقبع أحدهما، وهو الناشر الليبرالي، هشام قاسم، في السجن حاليا أما الآخر، وهو النائب السابق المعارض أحمد الطنطاوي، فبدأت محاكمته بتهمة “تداول أوراق تخص الانتخابات بدون إذن السلطات”

وقال النائب البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، في حديث لموقع “الحرة”، إن نتائج الانتخابات الرئاسية “محسومة”، ووصف عملية الاقتراع بـ”إجراءات لإعادة تنصيب الرئيس المصري الحالي، عبدالفتاح السيسي، لدورة ثالثة”

وأشار الطنطاوي إلى أن “السلطة المصرية استبعدت المرشح الجاد القادر على الفوز”، ما جعل الانتخابات “انتهت عمليا”، ولذلك يتعامل معها المواطنين على أنها “مجرد تحصيل حاصل”.

تجري مصر انتخابات رئاسية على مدى ثلاثة أيام، من 10 إلى 12 ديسمبر، ومن المتوقع أن يفوز عبد الفتاح السيسي، بسهولة بولاية ثالثة في الانتخابات التي خيمت عليها الحرب في غزة، وفق رويترز.

وقال الصحفي، خالد داوود، إن الانتخابات تأتي “في ظل جو خانق وقمع للحريات والسيطرة التامة (من قبل السلطات) على الاعلام الرسمي والخاص وإصرار الأجهزة الأمنية على منع المعارضة من العمل في الشارع”.

وأضاف “لسنا واهمين أن الانتخابات تجري في ظروف مثالية أو تلبّي الضمانات التي طالبنا بها لكي تتمتع بالمصداقية والنزاهة”

غير أنه أكد أنه سيشارك ويعطي صوته لفريد زهران “لتصل رسالة واضحة وصريحة للنظام الحالي: أننا نطمح إلى التغيير ونتمسك به، وبعد عشر سنوات من إدارته للبلاد أصبحنا في وضع شديد الصعوبة وتدهورت الأوضاع المعيشية للمصريين ونواجه خطر الإفلاس بسبب سياسات النظام الحالي”

ووصل السيسي، وزير الدفاع والقائد السابق للجيش، إلى السلطة إثر انقلابه العسكري على الرئيس السابق، محمد مرسي، في يوليو عام 2013 وفي انتخابات عامي 2014 و2018، فاز السيسي بأكثر من 96 في المئة من الأصوات بتزوير واضح وفق مراقبين.

وبعد ذلك أدخل تعديلا دستوريا لتصبح ولايته الثانية ست سنوات بدلا من أربع وليتمكن من الترشح لولاية ثالثة، رغم ادعائه سابقا أنه لن يبقي بعد انتهاء فترتيه.

ويقبع آلاف السجناء السياسيين خلف القضبان في مصر وأطلقت لجنة العفو الرئاسية قرابة ألف منهم على مدى عام، لكن المنظمات الحقوقية تؤكد أن “ثلاثة أضعاف هذا العدد تم توقيفه خلال الفترة نفسها”، وفق الوكالة الفرنسية.

شاهد أيضاً

إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض في لبنان ومقتل جنديين يرفع قتلاها إلى 30

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” وننشر مشاهد من استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان ما يعزز الاتهامات …