تزداد معاناة فقراء اليمن خلال شهر رمضان نتيجة حرمانهم من الطاقة الكهربائية، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين)، تزامناً مع ارتفاع أسعار البدائل كالطاقة الشمسية والمولدات.
وفى هذا السياق تقول اليمنية ليلى العديني. : قبل سنوات، كنا ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر حتى نستمتع في لياليه الجميلة مع أقربائنا، وقد اعتدنا مشاهدة المسلسلات ومسابقات رمضان والكاميرا الخفية معاً
“و تشير إلى أنها هي وأفراد أسرتها حُرموا من الطاقة الكهربائية بعدما توقفت الحكومة عن تقديم خدمة الكهرباء بأسعار مخفضة.
ويقول جلال عبد الرب، وهو من سكان صنعاء، إنه يعاني بشكل كبير من جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائي، خصوصاً في شهر رمضان الذي تتزايد فيه الحاجة إلى الكهرباء. ويضيف “: “نحتاج إلى الكهرباء من أجل تبريد الأطعمة والحفاظ على الخضر، إضافة إلى الإنارة ليلاً ومشاهدة التلفزيون، كأنّنا نعيش في عصر الجاهلية من دون كهرباء، مشيرا إلى أن
البطارية الخاصة بالألواح التي تولد الطاقة تعطلت قبل أشهر، “وليس بمقدوري شراء بديل على الرغم من حاجتنا الشديدة للكهرباء خلال رمضان”.
من جهته، يقول المواطن وضاح الصبري إنه اضطر إلى اقتراض مبلغ من المال من أحد أصدقائه قبل شهر رمضان، بهدف شراء بطارية لنظام الطاقة الشمسية الذي يملكه في بيته، بعد أشهر عدة قضاها من دون تيار كهربائي، بسبب تعطّل بطاريته السابقة.
ويضيف الصبري “: “أنفقت على شراء البطارية 65 ألف ريال يمني (130 دولاراً)، وفضلت الاستغناء عن أشياء أساسية تحتاج إليها أسرتي، حتى لا تعيش في الظلام خلال شهر رمضان”. ويشير إلى أنه كان يستطيع الاشتراك في محطات الكهرباء التجارية التي انتشرت أخيراً في صنعاء، إلا أن أسعارها مرتفعة للغاية.
ومن جانبها تقول أميرة محمد، ربة منزل من صنعاء، إنها لم تعد تشتري الخضر والحليب والأجبان بكميات كبيرة كما في السابق حتى لا تتلف، إذ إن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي يجعلها عاجزة عن تشغيل الثلاجة.
وتضيف “: “بطارية الطاقة الشمسية بالكاد تكفي للإنارة وتشغيل التلفزيون لوقت قصير”، مشيرة إلى أن حال أسرتها أفضل بكثير من أسر أخرى استغنت مُجبرة عن التيار الكهربائي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية من جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
ويعدّ سكان المحافظات الساحلية الأكثر تضرراً بسبب انقطاع التيار الكهربائي، إذ يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة السوء بسبب الحرارة المرتفعة، لا سيما خلال شهر رمضان بسبب الصيام.
ويقول سالم عبد الله، أحد هؤلاء المتضررين من محافظة الحديدة غرب البلاد، : إنّ “المواطنين في المحافظة يعيشون جحيماً نتيجة الحرارة المرتفعة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ بدء الحرب”
. يضيف: “غالبية سكان المحافظة فقراء مُعدمون، وبالكاد يستطيعون توفير متطلبات الحياة الأساسية لعائلاتهم، ولا يملكون المال لشراء مولدات صغيرة أو غير ذلك”، لافتاً إلى أن معاناة الناس تتفاقم خلال شهر رمضان بسبب الصيام، إذ يضطر البعض إلى النوم على أرصفة الشوارع علّهم ينعمون بنسمات باردة.
ويؤكّد عبد الله أنّ بعض المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني قدمت مراوح وألواحاً شمسية لبعض العائلات العام الماضي، إلا أنها تعطلت بعد فترة قصيرة.
ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) من دون رواتب، منذ انقطاعها في سبتمبر/ أيلول في عام 2016. وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80 في المائة من السكان (24 مليون شخص) إلى مساعدات إغاثية عاجلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات