انتخابات “الشيوخ”.. مقاطعة المصريين وسخريتهم رسائل إلى السيسي بـ”طفح الكيل”

أجريت انتخابات مجلس الشيوخ، وسط شبه مقاطعة تامة من المصريين، مؤكدين أنها لا جدوى من إجرائها ولا جدوى من المجلس نفسه، كما عبر رواد التواصل الاجتماعي عن سخطهم من إجراء هذه الانتخابات وسط انتشار فيروس كورونا، وتبديد نحو 2 مليار جنيه رغم معاناة المواطنين المصريين من أزمة اقتصادية طاحنة بسبب سياسات الإنفاق الحكومي على مشاريع وهمية وكباري لا طائل من ورائها سوى استعراض وشو إعلامي للسيسي.  

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجات من السخرية، وذلك مع إعلان الهيئة العليا للانتخابات في مصر نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بنسبة مشاركة بلغت 14% فقط، وهيمنة مطلقة لحزب مستقبل وطن الموالي لعبد الفتاح السيسي.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار لاشين إبراهيم -في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء- أن نحو 8 ملايين فقط من بين أكثر من 62 مليون ناخب مسجل، أدلوا بأصواتهم يومي 11 و12 أغسطس/آب في انتخابات الغرفة الثانية من البرلمان المصري، بنسبة مشاركة وقفت عند حد 14.23%.

وسط تشكيك من المراقبين حول حقيقة الأعداد التي شاركت في عمليات التصويت، والتي يقدرونها بنحو 4%.

كما أظهرت النتائج أن حزب مستقبل وطن المؤيد بشدة للسلطة بصدد أن يصبح أكبر حزب في مجلس الشيوخ، وهو هيئة استشارية بلا سلطات تشريعية تأسست عبر تعديل دستوري مثير للجدل تمت الموافقة عليه العام الماضي، ويضم المجلس 300 عضو، منهم 100 يعينهم السيسي، و100 للمقاعد الفردية و100 آخرين للقائمة المغلقة التي لم يكن بمقدور أحد التنافس عليها مع الحزب الذي يحظى برضا السلطة.

وقبل 5 سنوات دعا عبد الفتاح السيسي الأحزاب إلى تشكيل قائمة موحدة يتفق عليها الجميع للمشاركة في انتخابات مجلس النواب وقتها.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات إن قائمة حزب مستقبل وطن فازت بثلث المقاعد، حيث كانت هي الوحيدة التي تقدمت للانتخابات، ونالت تأييد أكثر من 5% من الناخبين بجميع أنحاء البلاد، وهي النسبة القانونية اللازمة للإعلان عن فوزها بالتزكية.

وأعلن إبراهيم أسماء 74 مرشحا فازوا بمقاعد فردية، موضحا أن جولة الإعادة ستجرى في 8 و9 من سبتمبر/أيلول لتحديد الفائزين بالمقاعد الفردية الـ 26 المتبقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن تقرير من هيئة الانتخابات يظهر أن حزب مستقبل وطن فاز بـ 68 مقعدا من المقاعد الفردية وعددها 74. وأكد الحزب الرقم في صفحته على موقع فيسبوك.

وأظهر التقرير حصول حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب آخر مؤيد للحكومة، على 5 مقاعد فردية، بينما ذهب مقعد واحد إلى مرشح مستقل، وأعلن حزب النور السلفي المؤيد للسيسي أن 4 من مرشحيه دخلوا جولة الإعادة على المقاعد الفردية المتبقية.

ويقول المسؤولون إن مجلس الشيوخ سيعزز المشاركة السياسية. لكن مستوى التحضير للانتخابات كان ضعيفا، وهو ما أرجعه المعلقون لجائحة فيروس كورونا المستجد، وانخفاض مستوى الوعي بالمجلس الجديد وعدم مبالاة الناخبين.

رسائل شعبية

ولم يتوقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي كثيرا عند تفاصيل نتيجة الانتخابات باعتبارها محسومة مسبقا، حيث أعاد بعضهم التذكير بجدوى مجلس الشيوخ دون سلطة تشريعية أو رقابية في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة.

 

وسخر كثيرون من نسبة المشاركة المتدنية باعتراف النظام نفسه، في حين اعتبرها آخرون رسالة واضحة من المصريين تجاه نظام السيسي.

وقال مغردون إن المصريين بعثوا رسالة للسيسي ونظامه حول غضبهم من النظام ورفضهم لسياساته ومنهجه الاقتصادي، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات الرئيسية، فضلا عن وصول ديون مصر لمستويات قياسية.

وجرت الانتخابات في ظل مقاطعة من المعارضة في الخارج ومعظم التيار الإسلامي؛ كما أعلنت أحزاب وشخصيات معارضة داخل مصر المقاطعة.

وفي بيان مشترك، قال الموقعون إن المناخ المحيط بهذه الانتخابات بعيد عن أن يكون المناخ الصحيح لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، خاصة مع الأعداد الكبيرة من المواطنين في السجون بلا محاكمة أو حتى تحقيق، ومع القيود المفروضة على كل أدوات الإعلام التقليدي والجديد، وعلى حريات التنظيم والتجمع السلمي.

ويقول النشاط “المهندس” في تغريدة له على توتيتر: “ الشعب المصري اثبت فعليا كرهه للواقع الاسود بنسبه مشاركه14٪ في انتخابات مجلس الشيوخ، 14٪ مش حلال مصفي كمان رشاوي وخلافه، كده تقدر تقول ان 90٪ من الناس جابت اخرها.”

كما غرد آخر ساخرا: “بيقولك9 مليون شاركوا في التصويت لمجلس الولاحاجة ومفاجأة!، القائمة الوحيدة نجحت، لو حد شاف التسعة مليون في الشارع يومين التمثيلية يقول ميتكسفش”.

 

شاهد أيضاً

إسرائيل “تخشى” اتفاقا أمريكيا إيرانيا لا يضمن أمنها أو إخراج اليورانيوم المخصب

تتصاعد المخاوف في إسرائيل مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع مذكرة تفاهم مرتقبة، وسط …