تفاعل عدد كبير من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصرية مع هاشتاج #علماء_مصر_غاضبون، للمطالبة بتصحيح أوضاعهم المالية والاجتماعية.
وتنوعت مطالب العلماء ما بين تحسين مستوياتهم المالية المتدنية بالمقارنة بفئات اجتماعية أخرى، كالفنانين، وتحسين أحوالهم الاجتماعية وإطلاق سراح معتقلين منهم، أبرزهم عصام حشيش، أستاذ الهندسة في جامعة القاهرة، الذي أهملت إدارة السجن علاجه حتى طالب بشراء كفن استعدادا لملاقاة ربه.
ثورة العلماء والأساتذة
انطلقت حملة “علماء مصر غاضبون” للمطالبة بتعديل قوانين الكادر الخاص بأساتذة الجامعات، والتي يعود تاريخها لعام 1972، وتتضمن مبالغ مالية زهيدة لا تتجاوز 6 جنيهات مصرية (أقل من ثلث دولار أمريكي).
وينص قانون أساتذة الجامعات لعام 1972 على أن علاوة “المعيد” السنوية هي جنيهان، وعلاوة الأستاذ الذي وصل لسن 59 عاما هي 6 جنيهات و25 قرشا فقط، وعلاوة الزواج 1.75 جنيها، وتصحيح ورقة الامتحان جنيهان.
ودعا عدد من العلماء لوقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي؛ للإعلان عن مطالبهم بصورة سلمية، وأبدوا غضبهم الشديد بسبب ارتفاع الأسعار مقابل تدني رواتبهم وإهمال الدولة الإنفاق على العالم والعلماء، مقابل البذخ في الإنفاق على بنود أخري ترفيهية.
وانتقد أستاذ جامعي اضطراره وزملاءه إلى إجراء البحوث اللازمة لترقياتهم على نفقتهم الخاصة، ودفع تكلفة إجراء التجارب وشراء الكتب والمراجع ودفع رسوم النشر في مجلات كلياتهم، فضلا عن اجتياز 6 دورات ترقي بآلاف الجنيهات، في ظل حصولهم على رواتب متدنية.
وقال الدكتور وليد فؤاد، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة الوادي الجديد، ومطلق الوسم، إن هناك 11 مقترحا موجها إلى قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ومجلس الوزراء، والنواب، لتطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي ونهضة الجامعات ومواجهة الاحتقان الزائد لأعضاء هيئة التدريس، والعمل على تلبية مطالبهم.
ويتضمن مقترح أعضاء هيئة التدريس بالجامعات: زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس ومساواتهم بالقضاة، وزيادة المعاشات، ورفع ميزانية البحث العلمي، وإلغاء قانون منع عضو هيئة التدريس من العمل بأجر أو بدون أجر.
آراء علماء
قال عالم الفضاء المصري عصام حجي، في سلسلة تغريدات على تويتر إن تراجع قيمة العلم بمجتمعنا سببه تراجع دوره على مستوى الحاكم والمحكوم.
وأكد حجي أن تراجع قيمة العلم بمجتمعنا سببه تراجع دوره على مستوى الحاكم والمحكوم. يفرقهم سعي المحكوم للتحرر بالتعلم بينما يخشى الحاكم تحقق حلم المحكوم فيعصاه. حب الطاعة المطلقة والخوف من قدرة المعرفة على التغيير هما أس عداء الإستبداد للعلم.
وانتقد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تظاهر السيسي بتكريم علماء مصر، في الوقت الذي تصادر فيه الدولة كتبهم في المطارات ولا يستطيع أساتذة الجامعات المشاركة في مؤتمرات علمية بالخارج إلا بموافقة أمنية.
وكتب الدكتور صلاح عز يوضح حجم إسهامات الأستاذ عصام حشيش، الذي يتعرض للإهمال الطبي في السجن قائلا “لو ان مصر دولة بحق لفاخرت به جامعات وعلماء العالم في تخصصه وفِي عمله العام وتضحياته لأجل شعبه وأمته”.
الأستاذ والرواتب الزهيدة
وقالت عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، الدكتورة هدى جابر: “أستاذ الجامعة مصاب بالإحباط بسبب مرتبات هزيلة تستند لقانون عام 1972، وبنفس القيمة منذ 47 عاما”.
وأضافت جابر لـ”عربي21″: “تخيل أن طالبا متفوقا بالجامعة أصبح معيدا وقضى 10 سنوات لينال الدكتوراه، وحينما يصل لتلك الدرجة يجد راتبه أقل من محصل فواتير الكهرباء وعامل ببنك”.
وتحدثت عن مفارقات بأن “علاوة المعيد جنيهان، والأستاذ ستة جنيهات وربع، وعلاوة الزواج جنيهان أيضا، وتصحيح أوراق الامتحانات 80 قرشا”، مشيرة لـ”تجميد المرتبات على أساسي عام 2015، بينما تتم الاستقطاعات والضرائب وفقا للوائح 2019”.
الأكاديمية المصرية، تساءلت: “أيعقل أن يكون هذا تقدير الدولة لمن يشكلون فكر ووجدان أبناءها من مهندسين وأطباء ومحامين؟ أيعقل أن يكون معاش أكاديمي قضى40 عاما بالجامعة نحو ألفي جنيه؟”.
وأكدت أن “الأوضاع المادية جعلت أغلبنا يعزف عن البحث العلمي؛ لأن تكلفة نشر بحث بالعلوم النظرية 5000 جنيه، ما يعادل مرتب شهر كامل، دون حساب جمع المادة العلمية والكتابة ونحوه”.
وأضافت جابر أن “الوضع أصبح كارثيا بالكليات العملية والتطبيقية؛ فالباحث يحتاج عينات وأجهزة لا توفرها الجامعة، والنشر الدولي للأبحاث العلمية يتم بالدولار، فأين له بذلك؟”.
وقالت: “أساتذة الجامعات غاضبون أيضا من الشللية التي أوصلت بعض معدومي المهارة للمراكز القيادية”، مشيرة لغضبهم بسبب “تعسف لجان الترقيات والتحقيقات، ولعدم وجود رعاية صحية لأسرهم”.
وترى الباحثة المصرية وجوب “اعتماد أجور عادلة تكفل حياة كريمة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وزيادة ميزانية البحث العلمي لتتكفل الجامعات بمتطلبات البحث، ومنح الباحث مكافأة النشر، بالإضافة إلى معاشات توازي 80 بالمئة، من إجمالي آخر دخل حصل عليه”.
وشددت على ضرورة “إلغاء لجان الترقيات ووضع نظام للترقيات يتسم بالنزاهة، والاكتفاء بتقرير تحكيم الأبحاث قبل نشرها بالمجلات العلمية المحكمة كشرط للترقية”، داعية لـ”وضع معايير وآليات واضحة بمشاركة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم لاختيار القيادات الجامعية”.
وقالت الأستاذة بجامعة الأزهر: “مطالبنا مشروعة للحفاظ على كرامة الأساتذة ورد حقوق عضو هيئة التدريس المسلوبة كونه يمتهن مهنة الموت البطيء، وحقه على الدولة أن تدعمه لتحقيق مهمته ورسالته السامية”.
حياة مهينة
ومن جانبه أكد الأستاذ بجامعة حلوان الدكتور وائل كمال، أن “رواتب ومعاشات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والباحثين بمراكز البحوث والرعاية البحثية الأكاديمية لها تأثيرها على التعليم والبحث العلمي وتقدم الوطن”.
وأوضح لـ”عربي21″، أن “كادر الجامعة لم يتغير منذ 47 عاما، وهي مشكلة ليست معقدة ويمكن حلها بوضع التعليم والبحث العلمي بالمرتبة الأولى من الأولويات فعلا وليس قولا كالشعارات البراقة”.
وأشار الأكاديمي المصري إلى ضرورة “تطبيق الاستحقاق الدستوري للتعليم والبحث العلمي ورفع ميزانيات الجامعات والاهتمام بأساتذتها من رواتب لائقة لرعاية متكاملة أكاديميا وصحيا واجتماعيا”.
وأكد أن “رواتب ومعاشات أعضاء هيئة التدريس مربوطة بقانون عام 1972، كان الجنيه يعادل 4 دولارات حينها، مشيرا لتدهور “الوضع وتواصل انخفاض القيمة الشرائية، ومع دائرة من التباديل والتوافيق لتغييرات المسؤولين، استمر تدهور الرواتب والمعاشات مقارنة بمتطلبات وواجبات المهنة وأعباء المعيشة والصحة”.
وقال كمال إن “الرواتب تؤثر على تطوير الجامعات، والبحث العلمي، وتدفع لاستمرار الدروس الخصوصية والمتاجرة بالكتب، والعمل الخارجي الذي يشغل عضو هيئة التدريس عن مهامه المهنية وتطوير النظام الإداري، ويزيد التكالب على المناصب القيادية”.
وأوضح أن “معاش أستاذ دكتور لا يصل ألفي جنيه، ما يدفع أساتذة غير قادرين على الحركة للعمل بعد المعاش”، مبينا أن “راتب عضو هيئة التدريس يخصم ثلثه ما بين20بالمئة ضرائب، و13 بالمئة تأمينات”.
وبين الأكاديمي المصري أن “هناك قيما مهينة مكتوبة بجدول الرواتب بالقروش. وعلى عكس الهيئات الأخرى، فهو عبارة عن 80 بالمئة علاوات وحوافز، و20 بالمئة ثابت على أساسي عام 2014، ما جعل الزيادة السنوية لا تتجاوز 70 جنيها”.
وختم بالقول: “أستاذ الجامعة الوحيد الذي يصرف من ماله الخاص على أبحاثه ورسائله ليترقى إلى درجة أعلى”، متسائلا: “كيف نتحدث عن بحث علمي جاد والباحث لا يمكنه توفير متطلبات بيته الأساسية من مأكل ومشرب وفواتير غاز وكهرباء ومياه ومواصلات ومدارس”.
والقمع المستمر والمتزايد الذي تمارسه دولة الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي ضد الأبحاث الأكاديمية يعرقل أهدافها الساعية إلى توسيع المعرفة لتحقيق التنمية الاقتصادية.
ونزولاً عند المطالب الشعبية بالحصول على مزيد من الحرية، أجاز الرئيس محمد مرسي لأعضاء الهيئات التعليمية انتخاب عمداء الجامعات ورؤسائها بأنفسهم.
وشكّلت هذه الاندفاعة التي أُعطيَت للاستقلال الذاتي والحرية للأكاديميَّين بعد الثورة، خطوةً أولى مهمة في جعل الجامعات تبتعد عن حالة التبعية لنظامٍ سلطوي وتتحول إلى مراكز مستقلة للأبحاث والتعليم.
والتغيير لم يُعمِّر طويلاً. ففي العام 2014، أصدر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي مرسوماً رئاسياً ألغى بموجبه الإجراء السابق.
وفي عام 2016، أصدر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي, مرسوماً رئاسياً أجاز فيه للأجهزة الاستخبارية ضبط الجامعات الحكومية والحياة الفكرية لأعضاء هيئات التدريس فيها.
وفي فبراير الماضي، حذرت لجنة الحرية الأكاديمية في رابطة دراسات الشرق الأوسط (MESA)، أعضاء الرابطة، والأكاديميين والباحثين بشكل عام، من السفر إلى مصر بسبب المناخ السياسي والأمني، وتوثيق “عدد مفزع من الهجمات على حرية التعبير والحريات الأكاديمية”.
https://twitter.com/DrAmanyelshafe1/status/1165921294937985025?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1165921294937985025&ref_url=https%3A%2F%2Frassd.com%2F463052.htm
#علماء_مصر_غاضبون
تحسبهم أغنياء من التعفف .. لله الأمر— الشريف محمد (@Drsherifmohame) August 26, 2019
#علماء_مصر_غاضبون لان معاش المعيد ٣٥٠ جنية ومعاش المدرس ٥٠٠جنية ومعاش الاستاذ ١٢٠٠ ولما يتوفاهم الله تتشرد اسرهم
— عاطف طه (@atiffarag) August 26, 2019
https://twitter.com/MohamedMalaka3/status/1165917701736472577?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1165917701736472577&ref_url=https%3A%2F%2Frassd.com%2F463052.htm
الدولة التي تصادر الكتب في المطارات ولا يستطيع أساتذة جامعاتها المشاركة في مؤتمرات علمية في الخارج إلا بموافقة أمنية (ينبغي أن تطلب قبل موعد المؤتمر بثلاثة أشهر على الأقل) لا يمكن أن تكون دولة صادقة حين تقيم للعلم عيدا وتتظاهر باحترام العلماء. لا يزدهر العلم إلا في مناخ من الحرية
— Hassan Nafaa (@hassanafaa) August 21, 2019
تراجع قيمة العلم بمجتمعنا سببه تراجع دوره على مستوى الحاكم والمحكوم. يفرقهم سعي المحكوم للتحرر بالتعلم بينما يخشى الحاكم تحقق حلم المحكوم فيعصاه. حب الطاعة المطلقة والخوف من قدرة المعرفة على التغيير هما أس عداء الإستبداد للعلم.
النفس الحرة لا تجتمع في عقل جاهل #علماء_مصر_غاضبون https://t.co/PdDXetVnHN pic.twitter.com/H2tpYBGrQc— Dr. Essam Heggy / د. عصام حجي (@essamheggy) August 26, 2019
https://twitter.com/abdelazemalgmal/status/1165911279116177408?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1165911279116177408&ref_url=http%3A%2F%2Fmubasher.aljazeera.net%2Fnews%2F%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25BA%25D8%25B6%25D8%25A8-%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2583%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2584%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1-%25D9%2585%25D8%25B5%25D8%25B1-%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B7%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A5%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25A7%25D9%2581%25D9%2587%25D9%2585-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A7-%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%2586%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25A7
#علماء_مصر_غاضبون pic.twitter.com/WYqTSmMVL4
— mohamed sameh gameel (@mohamedsamehjam) August 25, 2019
https://twitter.com/Karammaalawi/status/1165329337496870913?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1165329337496870913&ref_url=http%3A%2F%2Fmubasher.aljazeera.net%2Fnews%2F%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25BA%25D8%25B6%25D8%25A8-%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2583%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2584%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1-%25D9%2585%25D8%25B5%25D8%25B1-%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B7%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A5%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25A7%25D9%2581%25D9%2587%25D9%2585-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A7-%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%2586%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25A7
https://twitter.com/Karammaalawi/status/1165329337496870913?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1165329337496870913&ref_url=http%3A%2F%2Fmubasher.aljazeera.net%2Fnews%2F%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25BA%25D8%25B6%25D8%25A8-%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2583%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2584%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1-%25D9%2585%25D8%25B5%25D8%25B1-%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B7%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D8%25A5%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25A7%25D9%2581%25D9%2587%25D9%2585-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A7-%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%2586%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25A7
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات