مُني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنكسة سياسيّة الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعيّة مع فقدانه الغالبيّة المطلقة في الجمعيّة الوطنيّة، ما سيُعقّد قدرته على الحكم إثر انتخابات حقّق فيها اليمين المتطرّف واليسار اختراقًا كبيرًا.
وعلقت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن أن نتيجة الانتخابات البرلمانية التي خسر فيها معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيته المطلقة تشكل “خطراً” على البلاد.
وفقد ماكرون وحلفاؤه أغلبيتهم المطلقة في الجمعية الوطنية (البرلمان) ومعها سيطرتهم على أجندة الإصلاح، في نتيجة مدمرة للرئيس الذي أعيد انتخابه مؤخراً.
وأظهرت الأرقام النهائية الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية حصول معسكر ماكرون المنتمي إلى تيار الوسط على 245 مقعداً من أصل 577 في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد من دون تحقيق الأغلبية المطلقة.
ويرى محللون أن “تحالف ماكرون حصل على أغلبية نسبية تجبره على السعي للحصول على دعم مجموعات سياسية أخرى لإقرار مشاريع القوانين”
أعادت خسارة ماكرون للأغلبية المطلقة إلى الأذهان ما حدث في عام 1998، عندما وجد الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران نفسه في وضع مماثل؛ حيث فاز بعدد مقاعد قليل في الانتخابات التشريعية.
ووصف المتحدث باسم الحكومة ووزير الحسابات العامة السابق غابرييل أتال النتائج بأنها “بعيدة عما كنا نأمله”، وفقاً لقناة ” BFMTV” الإخبارية المحلية.
ووضعت هذه النتائج ماكرون في موقف حرج حيث سيتعين عليه تجميع الأغلبية من خلال تشكيل تحالف مع الأحزاب الأخرى للحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي ستكون ضرورية لمواصلة أجندة حكومته في الولاية الثانية
وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن معظم الناخبين يريدون رئيس وزراء يساري، وأن تدعم الحكومة أجندة ذات ميول يسارية.
اليمين المتطرف ونتيجة تاريخية
المفاجأة التي حملتها نتائج هذه الانتخابات البرلمانية هي تحقيق حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان، انتصاراً تاريخياً بعد حصوله على 89 مقعداً، حسب تقديرات أولية أوردتها محطة “فرانس 24″، وهي نتيجة لم يسبق أن حققها هذا الحزب منذ تأسيسه في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
لوبان أعلنت عن فرحتها وسعادتها بفوز حزبها بعدد قياسي من المقاعد، وقالت إن “الشعب الفرنسي قال كلمته وتجاوز جميع العقبات لقد قرر إرسال عدد كبير من النواب إلى الجمعية التي أصبحت وطنية إنه فوز تاريخي بالنسبة لنا ولم يسبق أن حصلنا على مثل هذه النتيجة”
وحصل “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد” اليساري بزعامة جان لوك ميلانشون على 150 إلى 200 مقعد ليكون أكبر كتلة معارضة في الجمعية الوطنية، بحسب التوقعات.
الأرقام النهائية أظهرت أن معسكر ماكرون، المنتمي لتيار الوسط، حصل على 245 مقعداً فقط، من أصل 577 في الانتخابات البرلمانية؛ إذ يتطلب الحصول على الأغلبية المطلقة الحصول على 289 مقعدا.
ومن شأن عدم تحقيق أي حزب للأغلبية المطلقة أن يكون بداية لفترة من عدم اليقين السياسي، تتطلب درجة من تقاسم السلطة بين أحزاب لم تكن لها خبرة في الحياة السياسية الفرنسية خلال العقود الماضية، أو قد يؤدي إلى شلل مطول وربما إعادة للانتخابات البرلمانية.
يُشار إلى أن الانتخابات التشريعية الفرنسية تجري كل 5 سنوات لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية، وهي الغرفة الثانية في البرلمان الفرنسي إلى جانب مجلس الشيوخ.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات