انتهاء العملية العسكرية في الساحل الشرع يؤكد محاسبة من تورط في دماء المدنيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية اليوم الاثنين انتهاء العملية العسكرية في الساحل السوري، وبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى شوارع مدينتي اللاذقية وطرطوس وسط انتشار كثيف لقوى الأمن وتراجع أعمال العنف التي شهدتها عدة مدن وبلدات خلال الأيام القليلة الماضية.

وأكد أهالي مدن جبلة وبانياس والريف توقف أعمال العنف منذ انتشار قوات الأمن العام السوري، بالرغم من الخوف والقلق اللذين ما زالا مسيطرين على العديد من الأهالي، وخاصة أولئك الذين فروا من قراهم بأعداد كبيرة وما زالوا يحتمون في مناطق أخرى، من بينها مطار حميميم العسكري الروسي.

وأكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن الحكومة السورية عازمة على محاسبة كل من تورط في سفك دماء المدنيين أو تجاوز صلاحيات الدولة، مشدداً على أن العدالة ستأخذ مجراها دون تسامح مع من أجرم.

اتهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع “فلول النظام السابق” وقوى أجنبية لم يسمها بمحاولة إثارة الاضطرابات، متعهدًا “ملاحقة كل من تورط في دماء المدنيين”

وقال الشرع “اليوم، ونحن نقف في هذه اللحظة الحاسمة، نجد أنفسنا أمام خطر جديد، يتمثل في محاولات فلول النظام السابق ومن وراءهم من الجهات الخارجية، خلق فتنة جديدة، وجر بلادنا إلى حرب أهلية، بهدف تقسيمها وتدمير وحدتها واستقرارها”

وأضاف “نؤكد أننا سنحاسب بكل حزم ودون تهاون كل من تورط في دماء المدنيين أو أساء إلى أهلنا، ومن تجاوز صلاحيات الدولة أو استغل السلطة لتحقيق مآربه الخاصة، فلن يكون هناك أي شخص فوق القانون، وكل من تلوثت يداه بدماء السوريين، سيواجه العدالة عاجلا غير آجل”

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يديره كردي، زعم تواصل أحداث القتل الطائفي في الساحل السوري لليوم الرابع ومقتل 973 مدنيًا حسب إحصاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أعلنت الرئاسة السورية تشكيل لجنة عليا للحفاظ على “السلم الأهلي”، وأخرى للتحقيق في الأحداث وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.

لجنة تحقيق

وأعلنت الرئاسة السورية، عن تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التي وقعت في الساحل وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.

وقالت في بيان عبر تليجرام، إن “رئيس الجمهورية قرر تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري”

وأوضح أن اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث الساحل التي وقعت بتاريخ 6 مارس 2025، تتألف من سبعة أشخاص، على أن تكون من مهامها الكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون والمؤسسات ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عنها”

كما أعلنت الرئاسة عن “تشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي”، على أن تكون منوطة بها مهمة “التواصل المباشر مع أهالي الساحل السوري للاستماع إليهم، وتقديم الدعم اللازم لهم بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم”

وقالت الرئاسة في بيان إن اللجنة ستعمل أيضًا على “العمل على تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة”

ونقلت مونت كارلو، عن مصدر أمني سوري لم تسمه، قوله إن “وتيرة القتال تباطأت في أنحاء مدن اللاذقية وجبلة وبانياس، في حين قامت القوات بتمشيط المناطق الجبلية المحيطة حيث يختبئ ما يقدر بنحو خمسة آلاف مسلح من الموالين لبشار الأسد”

وبدأ التوتر يوم الخميس الماضي عندما شهدت عملية توقيف قوات الأمن لمطلوب في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية عمليات إطلاق نار من مسلحين علويين، وفق المرصد السوري. ثم تعرضت قوة تابعة للسلطات السورية لكمين في محيط بلدة جبلة في محافظة اللاذقية، أسفر عن 16 قتيلًا.

على الأثر، أرسلت السلطات السورية التي تقول إنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش السوري السابق، تعزيزات عسكرية إلى الساحل، وفرضت حظر تجول تصاعدت في ظله أحداث الانتقام الطائفي التي بلغت وفق تعبير المرصد حد “المجازر”

وتعد هذه الأحداث الأعنف التي تشهدها البلاد منذ 8 ديسمبر الماضي عندما أطاحت المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام بنظام بشار الأسد الذي فر إلى روسيا، بعد هجوم مباغت شنته ضد النظام السوري في 27 نوفمبر الماضي.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …