بأوامر سيادية.. منع طباعة جريدة مصرية بسبب عادل إمام

رفض مسؤول من جهة سيادية، طباعة عدد من صحيفة “الوطن” المصرية بسبب صفحة أعدتها الجريدة عن الفنان عادل إمام بمناسبة قرب عيد ميلاده.

ونقل موقع “العربي الجديد” من مصادر في صحيفة الوطن، أن مسؤولاً من جهة سيادية، ترسل مطابع مؤسسة الأهرام (شبه حكومية) كل الصحف التي تطبع لديها إليه، أنه رفض طباعة عدد من صحيفة الوطن اليومية بسبب صفحة أعدتها الجريدة عن الفنان عادل إمام بمناسبة قرب عيد ميلاده، حيث يحتفل النجم المصري في السابع عشر من مايو الجاري، بعيد ميلاده الـ78.

وذكرت المصادر أن المسؤول الأمني أبلغ إدارة الجريدة بأن لديه أوامر بمنع نشر أخبار عادل إمام، وقال المسؤول: “عادل إمام ممنوع”.

وقالت مصادر داخل شركة “إعلام المصريين” إن رئيس مجلس إدارة الشركة، تامر مرسي، استخدم علاقاته بأجهزة المخابرات لحصار عادل إمام، بسبب الخلاف الذي وقع بين تامر مرسي ونجل إمام، المخرج رامي إمام، عندما طالب بزيادة ميزانية مسلسل الزعيم، “فالنتينو”، الذي كان من المفترض أن تنتجه شركة مرسي “سينرجي”، لكن الأخير رفض ذلك، فطلب رامي إدخال شريك سعودي آخر لإنتاج المسلسل من خلال شركته “ماغنوم” فرفض مرسي أيضاً، فطلب رامي من مرسي دفع المستحقات المتأخرة من العام الماضي عن أعمال سابقة عرضت على شاشات القنوات التابعة فرفض أيضاً، فنتج العداء بين الطرفين.

يُذكر أن ملكية المجموعة المصرية للإعلام تعود لشركة “إيغل كابيتال”، وهي شركة استثمارية، مملوكة لجهاز المخابرات العامة المصرية، وتم تأسيسها عام 2016 من قبل رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، ثم بيعت لاحقاً.

وتُعد المجموعة أكبر تكتل إعلامي في مصر بين عامي 2016 و2018، وتمتلك شبكتين تلفزيونيتين، وخمسة منافذ مطبوعة ونسخها الرقمية، ومنصة فيديو، وسبع شركات في قطاع الإعلانات والتسويق.

والجدير بالذكر، أن مرسي أوقف تصوير مسلسل النجم عادل إمام “فالنتينو” بشكل مفاجئ، وهدم جميع “الديكورات” التي أنشئت من أجل المسلسل، بعد أزمته مع عادل إمام ونجله، بعد أن وضعا شروطاً للتصوير، منها أن عادل إمام لا يستطيع أن يعمل في موقع التصوير وقتًا طويلًا نظرًا لسنه وظروفه الصحية، وهو الأمر المعروف مسبقاً لدى المنتج تامر مرسي الذي أنتج سابقاً أعمالًا أخرى لإمام، حتى إن الوسط الفني لم يعرف تامر مرسي إلا من خلال عمله مع النجم عادل إمام، حتى إنه أهدى إمام ذات مرة سيارة “رانج روفر” في عيد ميلاده، لأنه كان فاتحة خير عليه وعلى شركته التي كانت تبيع في السابق لقناة “أم بي سي” السعودية، ومنها مسلسلات: (صاحب السعادة، وأستاذ ورئيس قسم، وفرقة ناجي عطا الله).

“العربي الجديد” علم أيضاً من مصادر داخل جريدة “اليوم السابع”، المملوكة لشركة “إعلام المصريين”، أن رئيس التحرير خالد صلاح منع مقالاً للكاتب الصحافي حمدي رزق، الذي يكتب بانتظام في الصحيفة، كان قد كتبه عن عادل إمام، وأبلغه بأن عادل أصبح “كود”، وهو مصطلح يتم استخدامه الآن في وسائل الإعلام التابعة للنظام، فيما يتعلق بالممنوعين من الظهور، وهو ما دفع رزق إلى نشر المقال في جريدة الأخبار.

والمعروف أن الفنان عادل إمام كان من أشد الداعمين لنظام الثلاثين من يونيو بقيادة السيسي، وكان ممن روّجوا لعبد الفتاح السيسي وشجّعوا على الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

إلا أنه عبّر عن غضبه من حال الدراما في مصر، وقال في تصريحات تلفزيونية مع المذيع وائل الإبراشي في برنامجه الذي كان يذاع على قناة “دريم” “العاشرة مساء”، إن ما يحدث في الدراما يعد “فاشية”، وذلك تعليقاً على اللجنة التي أمر بتشكيلها رئيس المجلس الأعلى للإعلام، مكرم محمد أحمد، لوضع “ضوابط” لإنتاج المسلسلات.

سيطرة مخابراتية

ومثلما تم السيطرة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة، كان تحقيق ذلك بقوة في القطاع الخاص أحد أولويات السيسي منذ سيطرته على السلطة في عام 2013. واستخدم السيسي في السيطرة على الإعلام الخاص جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية، وقد لعبا تاريخيًا أدوارًا سياسية في الدفاع عن النظام ومنع أي محاولة لتأسيس الديمقراطية، إلى جانب المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية.

وبعد ثورة 25 يناير، تدخلت أجهزة المخابرات بشكل متزايد في وسائل الإعلام من أجل التأثير على الرأي العام. ولتحقيق ذلك، تم على الفور إغلاق عددًا من القنوات الدينية والمؤيدة للإخوان المسلمين بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، وتركت مع ذلك وسائل الإعلام الخاصة تعمل بحرية، حيث كان الجيش في حاجة إلى دعم نخب رجال الأعمال، وملاك وسائل الإعلام، والحركات السياسية المدنية في مواجهة احتجاجات الاسلاميين.

ولكن تراجعت احتجاجات الاسلاميين، وبدأت وسائل الإعلام في نشر قضايا سياسية واقتصادية عامة، جاء رد فعل الرئيس السيسي من خلال تنسيق التدخل المخابراتي. أولًا، من خلال إنشاء شركات ووسائل إعلام جديدة، ثم من خلال شراء وسائل الإعلام الخاصة القائمة لتقليص نفوذ ملاكها المستقلين.

وفي ضوء مبالغ التمويل الكبيرة التي استلزمتها عمليات الاستحواذ تلك، والتي لم تكن قليلة، تظهر تساؤلات حول الموارد التي أتاحت لأجهزة المخابرات الاستثمار الكثيف في قطاع الإعلام في السنوات الأخيرة. وافترض الخبراء أن هذا التمويل أتى غالبا من الإمارات العربية المتحدة، تماشيًا مع تصديها للتغيير السياسي والحركات الإسلامية في المنطقة.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …