نظف العمال في العاصمة الفرنسية باريس مجددا شوارع المدينة من الزجاج المهشم وقطروا بقايا السيارات المحترقة بعيدا اليوم الأحد بعد يوم آخر من الاحتجاجات العنيفة فيما أعلنت الحكومة أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعد لتوجيه خطاب إلى الأمة في الأيام القليلة المقبلة.
واشتبك محتجون مناهضون للحكومة مع شرطة مكافحة الشغب الفرنسية في باريس أمس السبت ورشقوا رجال الشرطة بالمقذوفات وأضرموا النار في السيارات وخربوا متاجر ومطاعم في رابع موجة من الاحتجاجات التي تنظم في العطلة الأسبوعية.
وفي أنحاء المدينة غطت فروع البنوك والمتاجر واجهاتها المحطمة بألواح فيما غطت الشعارات المناهضة لماكرون الجدران والواجهات.
وكُتب على ألواح غطت واجهة أحد المتاجر قرب شارع الشانزليزيه الشهير “لن تصمد إلى ما بعد عيد الميلاد يا إيمانويل”.
ويواجه الرئيس انتقادات متزايدة لعدم ظهوره علنا منذ أكثر من أسبوع فيما تفاقم العنف.
وقال أندريه جويار، وهو طبيب، لدى وقوفه في طابور مع سكان مرهقين آخرين في مخبز قرب برج إيفل “هذه الفوضى يجب أن تتوقف”. وفتح برج إيفل ومتاحف ومزارات أخرى الأبواب أمام الزوار اليوم الأحد بعد غلقها أمس السبت لأسباب أمنية.
وقال جريجوري كراي الذي يملك متجرين لبيع الأثاث في قلب باريس إنه شعر بالارتياح لرؤية متجريه سالمين من النهب لكن الألواح التي تحمي الواجهات ملأتها الرسوم والشعارات.
* “كل شيء محطم”
قال كراي لرويترز “يمكنك أن تفهم حركة السترات الصفراء. لكن هذا غير مقبول على الإطلاق. يحدث ذلك في كل عطلة أسبوعية للمرة الثالثة على التوالي الآن. أنظر حولك.. كل شيء محطم.. مدمر. اضطرت كل المحال لإغلاق أبوابها وإنفاق الأموال لتأمين المداخل.. ويحدث الأمر كل أسبوع”.
واكتسبت الاحتجاجات اسمها من السترات الصفراء البراقة التي يتعين على كل قائدي المركبات في فرنسا الاحتفاظ بها في مركباتهم. ونشبت الاحتجاجات دون مقدمات في 17 نوفمبر تشرين الثاني عندما نزل ما يقرب من 300 ألف متظاهر إلى الشوارع في أنحاء البلاد احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة والإصلاحات الاقتصادية الليبرالية التي يطبقها ماكرون.
وألغت الحكومة الأسبوع الماضي زيادة كانت مقررة في الضرائب المفروضة على البنزين والسولار في محاولة لنزع فتيل الأزمة لكن الاحتجاجات تحولت إلى تمرد أوسع نطاقا مناهض لماكرون.
وكان آخر خطاب مهم خاطب فيه الشعب في 27 نوفمبر تشرين الثاني وقال وقتها إنه لن يذعن ويغير سياسته بسبب “خارجين عن القانون”. وعقب أعمال شغب الأسبوع الماضي عرضت الحكومة تنازلات لتهدئة الغضب العام تضمنت إلغاء الزيادات المزمعة في ضرائب الوقود وتثبيت أسعار الطاقة.
وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين جريفو لمحطة (إل.سي.آي) التلفزيونية اليوم الأحد “رئيس الجمهورية سيصدر بالطبع إعلانات مهمة”. ولم يدل بتفاصيل بشأن التوقيت بالتحديد أو ما قد يعلنه ماكرون.
وأضاف “لكن لن تحل كل مشكلات محتجي ’السترات الصفراء’ بالعصا السحرية”.
وتطالب احتجاجات السترات الصفراء بخفض الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين مزايا التقاعد. لكن بالنظر إلى العجز في الموازنة الفرنسية والرغبة في تجنب مخالفة قواعد الاتحاد الأوروبي فليس لدى ماكرون مساحة تذكر لتقديم مزيد من التنازلات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات