قرر الملتقى الدولي الرابع للعمل الإنساني، الذي اختتم أعماله في الكويت اليوم، إعلان “الملتقى الدولي للعمل الإنساني” كيانًا ذا شخصية اعتبارية، له مبادئ وأسس وضوابط تلزم الأطراف الراغبة في الانضمام إليه، وفقًا لما سيتم الاتفاق عليه في اللجنة التأسيسية قبل نهاية العام الجاري.
وتميز الملتقى الرابع، بنتائج عملية جاءت في بيانه الختامي ويأتي من أبرزها, إقرار “دليل المنظمات الإنسانية في مجال إدارة المخاطر الأمنية” مع الدعوة لاعتباره نموذجًا تسترشد به المنظمات الإنسانية لإدارة المخاطر الأمنية في مناطق عملها.
كما كلف الملتقى، “قطر الخيرية” بإعداد مسوّدة مدوّنة سلوك خاصة بالملتقى، وعرضها على اللجنة التأسيسية قبل نهاية العام.
ومن بين القرارات الصادرة في ختام الاجتماعات, إطلاق جائزة سنوية للملتقى الإنساني الدولي للإبداع والإنجاز المتميز، في المجالات الإنسانية المختلفة، بالإضافة إلى إعداد “دليل الشراكة في العمل الإنساني” الذي يتضمن المعايير والإجراءات والنماذج التي تحفز تطبيق استراتيجية الشراكة للمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي، وتكليف المركز الدولي للأبحاث والدراسات بإعداده.
ودعا الملتقى في بيانه الختامي إلى ضرورة إعداد مسودة مشروع “تأصيل مبادئ العمل الانساني في الشريعة الاسلامية”، انطلاقًا من قيِّم الشريعة الإسلامية ومبادئها السامية والرفيعة ومقارنتها بقواعد القانون الدولي الإنساني، داعيا في الوقت ذاته لانتهاز الفرص التي تتيحها المنظمات الإقليمية والدولية لتحقيق الشراكات والمبادرة بالمشروعات الانسانية والتنموية ذات الأهمية والجدوى على الصعيد الإنساني لتحقيق النفع الأكبر للعمل الإنساني.
ودعا الملتقى المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي لتعزيز مشاركتها في مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني التي ستعقد في اسطنبول 23 ـ 24 مايو الجاري.
في البداية قال الوزير التونسي السابق الدكتور فتحي الجراي أن الشراكة عموما تقتضي التعاون بين الأطراف المعنيّة، والتخادم، والتساند، وممارسة أنشطة مشتركة أو متكاملة، وتبادل المساعدة، والانفتاح على الشريك (أو الشركاء) مع احترام خصوصيّاته (أو خصوصيّاتهم).
وتابع الجراي: أن من أهم مبادئ الشراكة هو انفتاح كل مؤسّسة على الأخرى في إطار التشبيك والانفتاح على المحيط الخارجي عموما، بالإضافة إلى اعتبار الشراكة قيمة تنظيميّة ودمجها في حركيّة المشروع الخاصّ بكل مؤسّسة وفي ثقافتها التنظيميّة عموما.
ومن جانبه قال المتخصص في العمل الخيري والإنساني عبد ربي بن صحراء أن منطقة الخليج فرضت خلال العقود الأربعة الأخيرة نفسها كمنصة إنسانية إقليمية ودولية تتمتع بدور ريادي لا يمكن الاستغناء عنه. فقد أبدت المنطقة طيلة الفترة الماضية تجاوبا إنسانيا مع مختلف القضايا الإنسانية سواء في حالة الكوارث أو في حالة الأزمات.
ولم يقتصر هذا التجاوب على المناطق المنكوبة في العالم الإسلامي، بل شمل مختلف بقاع العالم دون تمييز.
وقد تكرس هذا الدور الإنساني المتميز الذي تضطلع به المنطقة بانخراطها في جهود الاستجابة في قضايا إنسانية كبيرة ومعقدة كأفغانستان، وباكستان، والصومال، والبوسنة والهرسك، والسودان، وميانمار ثم مؤخرا في سوريا واليمن، وليبيا.
فيما تحدث الدكتور جمال الجبوري إدارة المخاطر الأمنية ووجوب وجود دليل لإدارة تلك المخاطر لتبيان الخطوات العملية لإدارة المخاطر الأمنية التي قد يتعرض لها العاملون في مجال العمل الإنساني أثناء العمليات الإنسانية في بيئة النزاعات المسلحة.
وبين الجبوري أن أهمية الدليل تكمن في تصاعد الهجمات العنيفة ضد العمليات الإنسانية والعاملين الإنسانيين، و انخفاض مستوى أمن وإمكانية وصول العاملين الإنسانيين لتلبية الاحتياجات الإنسانية مبينا أن أصناف المخاطر التى تتعرض لها المنظمات الإنسانية مخاطر أمنية ومخاطر السمعة ومخاطر إدارة الأطراف المعنية وخاطر قانونية ومخاطر الإدمان ومخاطر مالية .
وأكد الجبوري أن إعداد خطة إدارة المخاطر الأمنية يتطلب معرفة اتجاهين رئيسين وهما طبيعة ومهمة المنظمات الإنسانية.
فيما تحدث جوان ليو رئيس منظمة أطباء بلا حدود عن التحديات وأولويات عملها حيث قال أن من أهم التحديات التى تواجه المنظمة تتمثل في التفاوض مع المنظمات الحكومية والجهات الفاعلة والجهات غير الحكومية في وقت الكوارث والأزمات بالإضافة إلى الأوبئة والأمراض المنتشرة في بعض مناطق العمل وايضا العمل في مناطق النزاع المسلح والتى يتعرض من خلالها بعض أفراد المنظمة إلى كثير من المخاطر .
وتابع ليو: هناك أيضا قضية استهداف المراكز الصحية تحد كبير يواجه المنظمة حيث تم استهداف الكثير من مراكزنا الصحية ومثال على ذلك تم استهداف مركز الحوادث في قندوز وذلك في عام 2015 كما تم استهداف كثير من المرافق الصحية في اليمن ففى عام 2015 قصفت 5 مرافق صحية تدعمها أطباء بلاحدود ومستشفيات تابعة لها مما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة 16 شخصاً وفي عام 2016 تم تفجير مستشفى تدعمه منظمة أطباء بلا حدود مما أسفر عن مقتل 6 اشخاص وغصابة 7 آخرون كما تم استهداف 153 مرفقاً صحياً يتلقى الدعم من المنظمة في سوريا في عام 2015 وفي العراق في عام 2014 أصيبت 6 مرافق طبية بينعا عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود وستشفيين تدعمها المنظمة وقتل 9 أشخاص وأصيب 16 آخرون وفي عام 2015 تعرض مستشفى أطباء بلا حدود لهجوم مما أسفر عن إصابة مريض وأحد أعضاء الفريق.
والأزمات التي تواجه العمل الإنساني والخيري, ويمكن عرض أبرز تلك التوصيات والقرارات فيما يلي:
التوصية الأولى: التأكيد على أهمية الشراكة كخيار استراتيجي للنهوض بالعمل الإنساني، وضرورة عمل المنظمات الدولية والإقليمية المعنية على تيسير اتفاقات ومذكرات تفاهم الشراكات وإعطائها الأهمية والأولوية والدعم الكافي؛ لإنجاح الشراكات بين مؤسسات العمل الإنساني في العالم الإسلامي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
التوصية الثانية: إعداد مسودة مشروع “تأصيل مبادئ العمل الانساني في الشريعة الاسلامية”، انطلاقًا من قيِّم الشريعة الإسلامية ومبادئها السامية والرفيعة التي تؤصِّل للتعاون والشراكة الإنسانية ومقارنتها بقواعد القانون الدولي الإنساني.
التوصية الثالثة: انتهاز الفرص التي تتيحها المنظمات الإقليمية والدولية لتحقيق الشراكات، والمبادرة بالمشروعات الانسانية والتنموية ذات الأهمية والجدوى على الصعيد الإنساني؛ لتحقيق النفع الأكبر للعمل الإنساني والخيري عبر هذه الشراكات.
التوصية الرابعة: عمل جميع المنظمات الإنسانية على تجاوز العوائق التي تحول دون تحقيق شراكات مع منظمات محلية وإقليمية ودولية، واستثمار الفرص المتاحة والإمكانات المتوفِّرة للعمل على تحقيق تلك الشراكات.
التوصية الخامسة: مراعاة القواعد القانونية في تحقيق الشراكات، والاستفادة من النموذج الذي تمَّ طرحه بهذا الملتقى ، والذي وضع قواعد وأسسًا إرشادية لبناء شراكات ناجحة.
التوصية السادسة: اتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية لتنفيذ توصيات الملتقيات السابقة والملتقى الرابع؛ لتحقيق الثمار المرجوَّة من إقامة هذه الملتقيات، ومنحها مزيدًا من الفاعلية.
التوصية السابعة: ضرورة اهتمام جميع المؤسسات الخيرية والإنسانية في العالم الإسلامي بتشجيع الإبداع في العمل الإنساني، ورعاية المبادرات التي يتقدَّم بها المعنيون بالعمل الإنساني والفِرق التطوعية؛ لما في ذلك من تطوير لمسيرة العمل الإنساني في العالم الإسلامي.
التوصية الثامنة: دعوة المنظمات الخيرية والإنسانية في العالم الإسلامي لتعزيز مشاركتها في مؤتمر القمة العالمية للعمل الانساني التي ستعقد في اسطنبول 23-24 يونيو 2016 ‘والتنسيق فيما بينها لتحقيق متطلبات العمل الانساني وطموحاته .
التوصية التاسعة: دعوة جميع الأطراف ذات الصلة بالنزاعات لاحترام أحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئ العمل الإنساني وتسهيل مهام العاملين الإنسانيين ، ودعوة المنظمات الدولية لمتابعة مسئولياتها لتحقيق ذلك.
القرار الأول: إعلان “الملتقى الدولي للعمل الإنساني” كيانًا ذا شخصية اعتبارية، له مبادئ وأسس وضوابط يتحتَّم على الأطراف الراغبة في المشاركة الالتزام بها، وفقًا لما سيتم الاتفاق عليه في اللجنة التأسيسية قبل نهاية 2016 ويستنهض المنظمون المؤسسات الخيرية والإنسانية في العالم الإسلامي للانضمام إلى هذا الكيان من خلال التقدم بطلبات عبر الموقع الإلكتروني، وفقًا للشروط والضوابط التي ستحددها وثيقة الكيان.
القرار الثاني: الترحيب بمشروع إعداد مدونة سلوك خاصة بالملتقى على ضوء التوجهات التي حددتها الأوراق العلمية التي عُرضت خلال الملتقى * وتكليف جمعية قطر الخيرية بإعداد مسودة المدونة لعرضها على اللجنة التأسيسية قبل نهاية 2016 .
القرار الثالث: إقرار “دليل المنظمات الإنسانية في مجال إدارة المخاطر الأمنية” * الذي تمَّ عرضه بالملتقى، والدعوة إلى اعتباره نموذجًا تسترشد به المنظمات الإنسانية لإدارة المخاطر الأمنية في مناطق عملها‘ وإخراجه بالصورة النهائية في ضوء الملاحظات التي أُبديت في الورشة.
القرار الرابع: إطلاق “جائزة الملتقى الإنساني الدولي” كجائزة سنوية للإبداع والإنجاز المتميز، وفق التصور الذي تم عرضه في الملتقى * وتخصَّص للأعمال الإبداعية والإنجازات الكبرى التي يتقدم بها أفراد أو مؤسسات في مجال العمل الإنساني والخيري.
القرار الخامس: إعداد “دليل الشراكة في العمل الإنساني ” يتضمن المعايير والإجراءات والنماذج التي تحفز وترشَد تطبيق استراتيجية الشراكة للمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، وتكليف المركز الدولي للابحاث والدراسات بإعداده.
القرار السادس: تقرر عقد الملتقى الدولي للعمل الإنساني الخامس في مايو من العام القادم وسيحدد مكانه لاحقا. ويذكر أن الملتقى الدولي الرابع للعمل الإنساني، قد انعقد على مدى يومين، بالشراكة بين منظمة التعاون الإسلامي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وباستضافة “الرحمة العالمية”، وبالشراكة مع هيئة الإغاثة الإسلامية الدولية، وقطر الخيرية، ومنظمة الدعوة الإسلامية، وحقوق الإنسان والحريات التركية، ومركز البحوث والدراسات.

علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات