حقق نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، أمس الثلاثاء، تقدما حاسما على خصمه بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة ومد له يده مؤكدا أنهما سيهزمان “معا” الرئيس دونالد ترامب في استحقاق نوفمبر المقبل.
وفاز بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما بفارق كبير في ولايات ميسيسيبي وميزوري وميشيجان محققا نصرا يحمل رمزيا كبيرة في ثلاث من الولايات الست المشاركة في يوم الثلاثاء الانتخابي الهام.
كذلك حقق بايدن تقدما طفيفا على ساندرز في ولاية أيداهو بعد فرز الأصوات في حوالى 70% من مكاتب الاقتراع، في حين لم تكن نتائج داكوتا الشمالية وولاية واشنطن تشير بعد إلى فائز واضح.
وقال بايدن الذي يمثل التيار المعتدل في الحزب الديمقراطي: “أود أن أشكر بيرني ساندرز ومناصريه على شغفهم وطاقتهم التي لا تنضب”، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف في خطاب هادئ أنه يتشاطر مع ساندرز “هدفا مشتركا”، مؤكدا “معا سوف نهزم دونالد ترامب وسنوحد هذه الأمة”، مشددا على أنه يكافح من أجل “روح هذه الأمة”.
ويبقى السؤال مطروحا حول الموقف الذي سيتبناه ساندرز، وقد اشتد ضغط قيادة الحزب الديمقراطي فورا من أجل أن ينسحب من السباق تحت شعار توحيد الصف بمواجهة الرئيس الجمهوري.
ويخشى الحزب الديمقراطي أن تؤدي طروحات ساندز اليسارية إلى إبعاد الناخبين الوسطيين.
وقرر ساندرز الذي عاد إلى معقله فيرمونت، ألا يدلي بأي موقف، لازما صمتا يكشف عن المعضلة التي يواجهها السيناتور الداعي إلى “ثورة سياسية” والذي أثار حماسة جماهير غفيرة ولا سيما من الشبان، أيدت وعوده بتوفير ضمان صحي شامل ودراسة مجانية.
وأقرت النائبة الديمقراطية الواسعة الشعبية ألكساندريا أوكازيو كورتيز الداعمة لساندرز “إنها أمسية صعبة”.
غير أن بريانا جوي جراي، المتحدثة باسم ساندرز دعت مؤيديه إلى ترقب المناظرة التلفزيونية المقبلة التي ستقتصر لأول مرة على المرشحين السبعينيين(ساندرز وبايدن)، وقالت جراي متهكمة “الأحد ستستمع أمريكا أخيرا إلى بايدن يدافع عن أفكاره أو بالأحرى عن عدم أفكاره”.
وأثبت بايدن (77 عاما)، الأوفر حظا في السباق بعد انتصاراته خلال الأيام العشرة الأخيرة وحصده تأييد مرشحين سابقين معتدلين، قدرته على فرض نفسه بشكل واسع في الجنوب الأمريكي ولدى الناخبين ذوى الأصل الافريقي الذين يشكلون شريحة أساسية في القاعدة الديمقراطية. غير أنه وسع تأييده إلى ميشيجان التي يأمل الديمقراطيون في انتزاعها في انتخابات الرئاسة في الثالث من نوفمبر بعدما حقق فيها ترامب انتصارا مفاجئا في 2016.
ووفقا لإجمالي النتائج المعلنة للانتخابات التمهيدية احتل جو بايدن الصدارة بحصوله على أصوات 823 مندوبا، يليه بيرنى ساندرز (663).
ويحتاج المرشح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطى إلى الحصول على أصوات 1991 مندوبا من إجمالي 3979 مندوبًا ديموقراطيا يصوتون في المؤتمر الوطني للحزب في نهاية يوليو لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل.
من جهته، أكد فريق حملة ترامب أن المرشحين هما “وجهان لعملة واحدة” وأنهما سيتبنيان مشروعا “اشتراكيا”.
واضطر بايدن وساندرز إلى إلغاء مهرجانين انتخابيين كانا سيعقدانهما مساء أمس الثلاثاء في أوهايو من باب الحيطة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ألقى بثقله على الحملة للمرة الأولى. غير أن ملايين الأمريكيين أدلوا بأصواتهم بدون عقبات.
وكانت الأنظار كلها متجهة إلى ميشيجان، الولاية التي تؤمن عددا كبيرا من المندوبين، بعدما أثار ساندرز فيها مفاجأة كبرى في الانتخابات التمهيدية عام 2016، إذ فرض نفسه بمواجهة المرشحة الأوفر حظا حينها هيلاري كلينتون.
وكان يتحتم بالتالي على ساندرز تكرار هذا الإنجاز وتكذيب استطلاعات الرأي التي عكست تقدم بايدن، حتى يأمل بضخ زخم جديد في حملته. لكن بايدن تقدم عليه بـ15 نقطة.
وفي ديترويت، كبرى مدن ميشيجان، عبر أنصار بايدن عن فرحهم عند إعلان النتائج.
وانضم جميع المرشحين الديمقراطيين السابقين باستثناء التقدمية إليزابيث وارن إلى بايدن، فحصل على تأييد مايكل بلومبرج وبيت بوتيدجيدج وإيمي كلوبوشار وكامالا هاريس وكوري بوكر وأندرو يانج. ويدرك بايدن أن عمره قد يشكل عائقا حتى لو أن خصمه أكبر سنا منه، فقدم نفسه على أنه “جسر” نحو جيل جديد من القادة الديمقراطيين.
وقاعدة “النسبية الانتخابية” المستخدمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تجعل من الصعب للغاية على المرشح الذي يخسر كثيرا من الولايات أن يعود مرة أخرى بعد تخلفه في سباق المندوبين.
ونقلت صحيفة “تايمز” عن أعضاء في فريق حملة بايدن قولهم إنه “حصل على الترشيح بما لا يدع مجالا للشك”. وقال أحدهم “الحسابات واضحة، جو بايدن سيكون المرشح الديمقراطي للرئاسة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات