تواصل صحيفة “هآرتس” الكشف عن صفقات الأسلحة الصهيونية القذرة مع حكومة ميانمار، رغم اتهامات الأمم المتحدة لها بممارسة “إبادة جماعية” ضد أقلية الروهنجيا المسلمة.
جاء ذلك في مقال تحليلي بعنوان “صفقات الأسلحة الصهيونية القذرة مع ميانمار” نشرته، أمس الأربعاء، صحيفة “هآرتس” الصهيونية بهدف الكشف عن مشاركة سلاح الإحتلال في عمليات التطهير العرقي والديني في ولاية “أراكان” غربي ميانمار.
وأشار المقال إلى تقرير بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في ميانمار الأخير، الذي وثق “عمليات اغتصاب جماعية وحوادث قتل”، استهدفت حتى الرضع والأطفال الصغار، إلى جانب أسلوب الضرب الوحشي والاختفاء على أيدي قوات ميانمار.
وذكر محققو الأمم المتحدة في تقريرهم أن مثل هذه الانتهاكات ربما تشكل “جرائم ضد الإنسانية”.
وأوضحت الصحيفة أن “التقارير الأممية التي صدرت مؤخراً عن الأحداث الدامية في ميانمار لم تمنع الحكومة الصهيونية من التعاون وبيع السلاح للمشتبه في ارتكابهم جرائم حرب”.
أسلحة صهيونية
وفي سبتمبر 2015، زار قائد جيش ميانمار مين أونغ هلاينج الكيان الصهيوني والتقى كبار المسؤولين، ليعلن قبل مغادرته عن شراء أسلحة صهيونية في صفقة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، بحسب المصدر نفسه.
ولم تكشف الحكومة الصهيونية رسميًا عن الأسلحة التي باعتها للنظام العسكري في ميانمار، ولكن صورًا نشرها النظام، وتصريحات رسمية، فضحت الأمر، الذي لم تنفه الحكومة الإسرائيلية لاحقًا.
وبدأت القصة عندما تتبع ناشط حقوق الإنسان والمحامي الصهيوني، “إيتاي ماك”، تطورات العلاقة العسكرية الإسرائيلية مع نظام ميانمار، منذ عام 2015، وربطها بالجرائم التي نفذها نظام ميانمار ضد مسلمي الروهنجيا، ما قاده مطلع العام الجاري 2017 إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا الصهيونية، مطالبًا بوقف بيع السلاح إلى النظام هناك.
اتفاق لشراء الأسلحة
وبهذا الخصوص، قال ماك في حديث للأناضول “اعتمدت على المعلومات المنشورة، وتحديدًا ما نشره قائد الجيش في ميانمار على حسابه في موقع فيس بوك، وما نُشر عن زيارة مسؤول بوحدة التعاون الخارجي في وزارة الدفاع الصهيونية إلى ميانمار، وما نشر عن بيع السفينة الحربية وعن التدريب العسكري، وأيضًا ما نشر في ميانمار عن إبرام اتفاق لشراء الأسلحة والتدريب مع الحكومة الإسرائيلية للمصادقة عليه في البرلمان هناك”.
وأضاف: “لذا، اعتمدت على معلومات منشورة، ولكن المهم هو رد الحكومة الإسرائيلية على الالتماس، فهي لم تنفِ أنها تقوم بتصدير السلاح إلى ميانمار، وتقوم بعمليات التدريب، كما لم توافق الحكومة الإسرائيلية على نشر تفاصيل ما تقوم به”.
وتابع ماك قائلًا، “لو لم يكن هناك تصدير أسلحة إلى ميانمار، لما واصلت المحكمة النظر في هذه القضية، لأن المحكمة لا تبحث في أمور افتراضية، ولو لم يكن هناك بيع للأسلحة لما انعقدت المحكمة للنظر في الالتماس”.
تدريب جيش ميانمار
وبعيد تقديم ماك التماسه إلى المحكمة، ورد وزارة الدفاع الصهيونية المبدئي عليه في مارس الماضي بأن على المحكمة ألا تتدخل في العلاقات الخارجية للكيان الصهيوني، فإن إحدى أعضاء الكنيست وجهت استجوابًا لوزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن بيع السلاح إلى ميانمار.
وأكد تقرير سابق للصحيفة ذاتها أن سلاح البحرية في ميانمار قد اشترى سفينة حربية صهيونية، وصواريخ جو جو ومدافع، كما طورت شركة الاحتلال الطائرات القتالية لتلك الدولة، وقامت شركة تار آيديال كونسبت أحد مزودي وزارة الدفاع الصهيونية، بتدريب جيش ميانمار.
السلاح الصهيوني يشارك في قتل مسلمي ميانمار
وفي نفس السياق, نشر الأديب والصحفي الصهيوني “تسور شيزوف” مقالاً, أكد فيه : أن “السلاح الصهيوني يشارك في عمليات التطهير العرقي والديني التي تنفذها قوات دولة الميانمار ضد الأقلية المسلمة بسلاح الاحتلال، ما أسفر عن ملاحقة سبعمائة ألف مسلم ممن ذبحوا وطردوا من بلادهم.
وأضاف شيزوف في مقاله الذي ترجمته “عربي21″، أن “الكيان الصهيوني شريكة في المعاناة التي يعيش فيها مسلمو الروهينجيا، في ظل أنها لا تلتزم بقرارات المقاطعة الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة بمنع توريد السلاح إلى ميانمار.
كما اشار الكاتب إلي أن الكيان الصهيوني تواصل من خلال الجيش وأجهزة الأمن وشركات الصناعات العسكرية إرسال الوسائل القتالية والأسلحة المختلفة إلى جيش ميانمار ، بما فيها الأدوات التكنولوجية ذات الاستخدام العسكري .
علاقات تاريخية
وتابع في حديثه : “لدى الكيان الصهيوني وميانمار علاقات تاريخية قديمة منذ عشرات السنين، وليس من المعقول أن تتكرر علاقاتنا مع جنوب أفريقيا زمن نظام الفصل العنصري، واليوم مع ميانمار التي ترتكب جرائم تطهير عرقي، وهكذا اليوم تساهم إسرائيل في إيجاد مأساة جديدة “.
وأكد أن “استمرار إسرائيل في دعم أعمال ميانمار من خلال تزويد جيشها بالسلاح والدعم العسكري، رغم أنه ينفذ عمليات قتل جماعي وتدمير منازل واغتصاب للنساء، هي حماقة ليس لها ما يبررها، لأن ذلك سيسفر عن إنشاء مخيمات لاجئين جدد حول ميانمار، وتحديدا في بنغلاديش، ومن هناك ستعمل هذه المخيمات على إنتاج المزيد من المجموعات المسلحة .
عمليات الترحيل والتطهير العرقي
كما أشار إلي أن “أبناء قبائل الروهينجيا يتعرضون لعمليات منظمة من الترحيل والتطهير العرقي على يد الميانماريين والبوذيين في الجانب الغربي من ميانمار، ويضطرون للبقاء في مخيمات لجوء أقامتها بنغلاديش على مساحات صغيرة، تؤوي مليون امرأة وطفل ورجل ومسنين ورضع”.
وأكد أن بعض النساء من شعب الروهينجيا ما زالت تعيش مراحل الولادة من جراء عمليات الاغتصاب من جيش ميانمار، ورجال الشرطة والرهبان البوذيين.
واختتم حديثه قائلا: هؤلاء المليون يعيشون ظروفا بيئية سيئة، لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الحياة الآدمية، واليوم بعد أن وصلت ظروف حياتهم إلى شبه مستحيلة، استيقظت الأمم المتحدة، وأعلنت رسميًا أن ميانمار، بما فيها الجيش والشرطة والمؤسسة البوذية، حتى رئيسة الحكومة التي حصلت على جائزة نوبل أونغ سن سو تشي، جميعهم يعدون مسؤولين عن قتل شعب كامل .
عدد مسلمي الروهينجا
يبلغ عدد مسلمي الروهينجا نحو 1.33 مليون نسمة، وتصنفهم الأمم المتحدة بأنهم من أكثر مجموعات اللاجئين المعرضين للاضطهاد في العالم.
في العام 1982، جردت حكومة بورما أفراد الروهينجا من حقوق المواطنة على أراضيها، وسمحت بالاستيلاء على ممتلكاتهم بشكل تعسفي.
ومنذ عام 2011 تزايد التوتر بين الطوائف الدينية في البلاد، بالتزامن مع حل المجلس العسكري الذي حكم ميانمار لنحو نصف قرن، كما تزايدت خلال السنوات الأخيرة الدعوات لاضطهادهم من قبل حركات بوذية متطرفة، مثل حركة “رهبان بوذيون قوميون”.
في العام 2014 قالت منظمة “ريفيوجيز إنترناشيونال” إنّ أكثر من 140 ألف روهينجي يعيشون في مخيمات للمشردين داخل ميانمار، حول عاصمة ولاية راخين في جنوب غربي البلاد، ويعتمدون بشكل كامل على المساعدات الدولية.
وتتجدد سنويًا أحداث العنف ضدّ مسلمي الروهينجا، إلا أنّ الاشتباكات التي اندلعت مؤخرًا تعد الأعنف منذ عقود، إذ أسفرت عن مقتل نحو 400 شخص.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات