سلطت الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ناتاشا هول، الضوء على تطورات النزاع القائم بين مصر وإثيوبيا من جانب آخر حول سد النهضة، مشيرا إلى أن السودان عالق، سياسياً وجغرافياً، في وسط هذا النزاع ويمكن أن يكون وسيطاً فيه، لكن الاقتتال الداخلي يعوق ذلك.
وذكرت ناتاشا، في تحليل نشرته بموقع المركز أن موقف مصر من الصراع الدائر في السودان “قد يتوقف على موقف الفائز من سد النهضة”، مشيرة إلى أن “التدخل في الصراع المستمر بالسودان لكسب حليف في قضية السد الإثيوبي ليس مستبعدًا”.
وأضافت أن عبدالفتاح السيسي، يسعى إلى حكومة سودانية ذات سياسة خارجية تتماشى مع المصالح المصرية، لا سيما فيما يتعلق بسد النهضة، إذ لطالما اعتبرت مصر السودان حليفًا لا غنى عنه في نزاعها الطويل مع إثيوبيا حول السد.
لكن في عام 2020، انحرف رئيس الوزراء السوداني آنذاك، عبدالله حمدوك، نحو الانحياز لموقف إثيوبيا، واتجهت حكومة السيسي إلى الولايات المتحدة للتوسط في حل.
وعندما لم ينجح ذلك، لجأت مصر إلى دول أخرى لديها استثمارات كبيرة في إثيوبيا لاستخدام ثقلها الاقتصادي لإجبار إدارة رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، على العودة إلى طاولة المفاوضات، غير أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والصين لم تكن على استعداد لاستخدام نفوذها الاقتصادي لمساعدة مصر.
وفي منتصف يوليو 2020، وقرب ملء السد لأول مرة، بدأت مصر بنشاط في مغازلة السودان مرة أخرى لكسب حلفاء في النزاع، وكان التوقيت مناسبًا.
وتحدى اللواء عبد الفتاح البرهان، وجه المؤسسة العسكرية السودانية وحليف مصر، الإدارة المدنية لرئيس الوزراء حمدوك، وانتقل موقف السودان من سد النهضة إلى مصر.
وبحلول عام 2021، اتهم دبلوماسي إثيوبي السودان ومصر بالتحالف ضد إثيوبيا من خلال مناورات عسكرية مشتركة تسمى “حراس النيل”. لكن في يناير 2023، غيّر البرهان موقفه، وأظهر علناً دعمه الكامل لمشروع إثيوبيا.
وبعد 3 أشهر، انهار السلام في السودان حيث تقاتل الجيش السوداني، بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، وكان بعض أصحاب المصلحة الدوليين في نتيجة الصراع بالسودان يختارون دعم أحد الطرفين، بما في ذلك مصر.
فقد أرسلت مصر بالفعل طائرات حربية وطيارين لدعم البرهان، وادعى مسؤول بالجيش السوداني أن مقاتلة نفاثة مصرية دمرت مستودع ذخيرة لقوات الدعم السريع في أبريل.
ومع ذلك، قد يتوقف دعم القاهرة المستمر للبرهان على استعداده لمواجهة الموقف المصري بشأن النيل أو العمل كوسيط. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الأساليب ستفيد مصر على المدى الطويل، بحسب ناتاشا.
وترى الباحثة أن الخطاب الاستفزازي والعمليات السرية قد يحققان بعض المكاسب السياسية السريعة، لكن هذه الأساليب قد تحبط ببساطة مفاوضات إدارة المياه بين مصر وإثيوبيا، كما جرى في نزاع سابق بين تركيا وسوريا.
وستكون الإدارة المنسقة للمياه والدبلوماسية عاملين أساسيين، سواء داخل الحدود أو عبرها، لتقليل التوترات وعدم الاستقرار في دول حوض النيل، بحسب ناتاشا، مشيرة إلى أن أكثر من 285 مليون شخص يعيشون في إثيوبيا والسودان ومصر يعتمدون على مياه النهر.
وأشارت إلى إمكانية تنشيط المصريين والسودانيين والإثيوبيين مبادرة حوض النيل، وهي منتدى حكومي دولي للإدارة والتنمية المستدامة لمياه حوض النيل والموارد ذات الصلة لتحقيق منافع تعود بالفائدة على الجميع.
كما يمكن أن يمثل ربط اتفاقيات تخص سد النهضة بالتجارة أو وصول إثيوبيا إلى موانئ البحر الأحمر أحد السبل لإعادة إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات، بحسب ناتاشا، مشيرة إلى أن المساعدات والاستثمارات التي تدعم أساليب الري الأكثر استدامة والبنية التحتية للمياه في السودان ومصر يمكن أن تزيد من حدة الصراع وعدم الاستقرار في المستقبل.
مع زيادة عدد السكان بمقدار مليون شخص كل 6 أشهر وتوقع نقص المياه بحلول عام 2025، يعتمد المستقبل السياسي للسيسي على قدرته على مواجهة أزمات الاقتصاد والمياه المتقاربة.
وبالنسبة لرئيس الوزراء الإثيوبي، فإن سد النهضة يمثل مسألة كرامة ووحدة وطنية، وهناك دعم واسع النطاق له.
وما لم يعطي أصحاب المصلحة الدوليون الأولوية لهذه المفاوضات، فقد لا يعود هؤلاء القادة إلى المفاوضات حتى يستنفدوا جميع الخيارات الأخرى من التهديدات المستترة إلى العمليات السرية، بحسب ناتاشا.
وفي غضون ذلك، ستؤدي هذه الخيارات إلى زيادة إحباط الجهود المبذولة لإدارة المياه بشكل مستدام وزيادة احتمالات الصراع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات