بدء تصويت الجالية الجزائرية في الخارج في الانتخابات البرلمانية

بدأت اليوم السبت مشاركة قرابة مليون جزائري مسجلين لدى القنصليات الجزائرية في الخارج في الانتخابات البرلمانية، لاختيار ممثليهم في البرلمان المقبل، وتستمر عملية التصويت حتى الخميس المقبل.
وقد سعت السلطات الجزائرية إلى حض أفراد الجالية المقيمين في الخارج على المشاركة في الانتخابات، وستكون هذه المرة الأولى التي تتم فيها متابعة عملية التصويت عن طريق غرفة عمليات في وزارة الخارجية، وسيكون بإمكان المسؤولين عنها متابعة عملية التصويت لحظة بلحظة. وتوفر فترة الأيام الخمسة مدة كافية لأفراد الجالية للمشاركة في التصويت، على مستوى القنصليات.

وحسب وزارة الداخلية الجزائرية هناك أربع مناطق جغرافية, ولكل منطقة مقعدان، بمجموع ثمانية مقاعد لدوائر الخارج.
وتضم المنطقة الأولى الدوائر القنصلية لمدن باريس، نانتير، بوبيني، فيتري، بونتواز، ليل، ستراسبورج وميتز، أما المنطقة الثانية فتضم الدوائر القنصلية لمدن ليون، نانت، بيزانسون، جرونوبل، سانت إيتيان، مرسيليا، نيس، مونبيليه، تولوز وبوردو، في حين أن المنطقة الثالثة تضم الدوائر الدبلوماسية والقنصلية لمدن المغرب العربي، والمشرق العربي، وإفريقيا، وآسيا وأوقيانوسيا، والمنطقة الرابعة تضم الدوائر الدبلوماسية والقنصلية لأمريكا وباقي الدول الأوروبية.
وينص قانون الانتخابات على أن قوائم المرشحين تكون إما تحت رعاية حزب سياسي أو عدة أحزاب سياسية، أو بعنوان قائمة حرة مدعمة بمئتي توقيع على الأقل، بالنسبة لكل مقعد مطلوب شغله، من توقيعات ناخبي الدائرة الانتخابية، ولا يسمح لأي ناخب أن يمنح توقيعه لأكثر من قائمة.

وينتظر أن تختتم الحملة الانتخابية في الجزائر يوم الأحد، ليدخل المترشحون والأحزاب في فترة صمت انتخابي لمدة ثلاثة أيام، يتوقفون خلالها عن القيام بأية نشاطات ترويجية أو دعائية، على أن تجرى الانتخابات البرلمانية يوم الخميس المقبل، وأن تعلن النتائج المبدئية يوم الجمعة الموالي من طرف وزير الداخلية، قبل أن تثبت النتائج بعد دراسة الطعون، التي تستمر قرابة أسبوع، ليعلن بعد ذلك المجلس الدستوري عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية من خلال بيان توضيحي، بخصوص التعديلات التي حدثت على النتائج المبدئية المعلنة من قبل وزير الداخلية.
الرهان لايزال قائما
ويظل رهان الحكومة الجزائرية، على كيفية جلب الناخبين إلى صناديق الاقتراع، إذ من المعلوم أن انتخابات البرلمان تشهد في الجزائر عادة، أقل نسب المشاركة، وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الماضية 42.9 %، ما اعتُبر إنجازاً كبيراً مقارنةً بانتخابات العام 2007 التي حققت نسبة مشاركة لم تتخط 36 %.

وتشارك غالبية الأحزاب والتيارات السياسية في الاستحقاق المقبل، من بينها قطاع كبير من أحزاب المعارضة المنتمية إلى التيارات الإسلامية، والوطنية الديموقراطية، والعلمانية واليسارية، بينما يقاطعها حزبا «طلائع الحريات» و«جيل جديد».

وتضم الجزائر حاليا 71 حزبا سياسيا شرعت قياداتها في التحضير لدخول سباق الانتخابات النيابية؛ سواء منفردة أو في إطار تحالفات. وأعلن حزبان مقاطعة هذا الموعد الانتخابي بدعوى عدم وجود ضمانات النزاهة وهما حزب طلائع الحريات (وسط) والذي يقوده علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ما بين أعوام 2000/ 2003, وكان أبرز منافس للرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت في عام 2004، وأيضا في 2014.
كما قاطعها حزب “جيل جديد”, العلماني, وهو حزب أسسه عام 2012 جيلالي سفيان، القيادي المنشق عن حزب التجديد الجزائري.

وقبل قرابة خمسة أشهر تقريبا عن هذا الاقتراع تصب تصريحات الموالاة والمعارضة وحتى السلطات في أن أهم رهان فيها سيكون نسبة المشاركة الشعبية.

وقد بلغ عدد الناخبين المسجلين في الجزائر حتى نوفمبر الماضي، 23 مليون ناخب (من أصل أكثر من 40 مليون نسمة)، حسب وزارة الداخلية في انتظار إنهاء إحصاء جديد أطلقته الحكومة مؤخرا.

وتنظم هذه الانتخابات لأول مرة بإشراف من «هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات» نص عليها تعديل دستوري جرى مطلع 2016، وتتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة والنصف الآخر مستقلون عينتهم الرئاسة! ويرأسها الوزير السابق عبد الوهاب دربال.

وعوضت هذه الهيئة لجنتين قضائية، وأخرى تتكون من ممثلي الأحزاب، كانتا تشرفان سابقا على مراقبة العملية الانتخابية.

وتقول الموالاة إن استحداث الهيئة هو «خطوة عملاقة» لضمان نزاهة الانتخابات، فيما تؤكد أطياف من المعارضة أن الأمور لن تتغير ما دامت وزارة الداخلية هي الجهة المكلفة بالتنظيم ولم تنسحب من العملية نهائيا، وبالتالي فخطر التلاعب بنتائج الانتخابات لصالح أحزاب السلطة لا يزال قائما، وقد ميّزَ التحضير للانتخابات المقبلة, الإعلانُ عن تحالفات سياسية وانتخابية مست الأحزاب الإسلامية دون غيرها.

خارطة التيار الإسلامي
وتتشكل خارطة التيار الإسلامي في الجزائر من ستة أحزاب رئيسية، هي: حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، وجبهة العدالة والتنمية، بقيادة المعارض عبد الله جاب الله، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، وجبهة التغيير، وحركة البناء الوطني.

وأعلنت جبهة التغيير، التي أسسها وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة، في عام 2012، انصهارها في حركة مجتمع السلم ودخول الانتخابات البرلمانية بقوائم موحدة.

ويعد هذا التحالف الاندماجي عودة لوضع سابق، حيث أن جبهة التغيير، ظهرت بعد انشقاق قيادات من حركة مجتمع السلم، إثر أزمة داخلية في عام 2008.

من جهة أخرى، أعلنت ثلاثة أحزاب إسلامية هي جبهة العدالة والتنمية، التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، وحركة النهضة بقيادة محمد ذويبي، وحركة البناء الوطني (المنشقة عن حركة مجتمع السلم) بقيادة مصطفى بلمهدي، الدخول في حزب واحد وبالتالي دخول الانتخابات بقوائم موحدة.

ولم تدخل في أيٍ من هذين التحالفين حركة الإصلاح الوطني، التي فضلت دخول الانتخابات منفردة، وأصل هذه الأحزاب يعود إلى تشكيلين سياسيين (حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة) ظهرا عام 1989، إثر بدء التعددية السياسية، بعد العمل السري في عهد الحزب الواحد، وتفرخت منهما أحزاب عدة خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى تراجع تأثيرهما في الساحة السياسية.

ويعول قادة هذه الأحزاب بعد التحالف على العودة إلى واجهة النشاط السياسي خلال هذه الانتخابات ، بحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

وفي تصريحات صحفية منسوبة إلى عبد المجيد مناصرة قال رئيس جبهة التغيير إن حظوظ الإسلاميين في هذه الانتخابات لن تقل عن 40% من الأصوات في حال تنظيم انتخابات نزيهة، أي قرابة 180 مقعدا من بين 462 إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني المعروضة للتنافس.

وفي آخر انتخابات برلمانية جرت في 10 مايو 2012 حصدت الأحزاب الإسلامية 60 مقعدا من أصل 462 إجمالي عدد مقاعد (الغرفة الأولى للبرلمان) أي ما يقارب 15% من مجموع أصوات الناخبين.

وجاءت مقاعد الإسلاميين (ثالث قوة في البرلمان) موزعة بين «تكتل الجزائر الخضراء» الذي ضم 3 أحزاب إسلامية هي: حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، بـ 48 مقعدا، وجبهة العدالة والتنمية التي دخلت منفردة فحصلت على 8 مقاعد، أما جبهة التغيير فلم تحصد سوى 4 مقاعد.

موقف الأغلبية الحاكمة
وعادت الأغلبية لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) بـ 220 نائبا، متبوعا بشريكه في الحكومة حزب التجمع الوطني الديمقراطي (يقوده أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس بوتفليقة) بـ 68 مقعدا، وسط اتهامات بتزوير النتائج نفتها السلطات.

ويقول الحزب الحاكم إنه سيحافظ على موقعه كأكبر كتلة نيابية في البرلمان خلال هذه الانتخابات.

ويأتي في المقام الرابع من حيث التمثيل في البرلمان الحالي (26 مقعدا) حزب جبهة القوى الاشتراكية (يساري ويوصف بأقدم حزب معارض في الجزائر) وتتركز معاقل الحزب في منطقة القبائل التي تضم محافظتين رئيسيتين شرق العاصمة هما: تيزي وزو, وبجاية، بالإضافة إلى انتشاره في دوائر شرقي محافظة البويرة.

وينافس الحزب في هذه المحافظات غريمه التقليدي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) الذي قاطع الانتخابات النيابية لعام 2012 ويستعد للمشاركة في الاقتراع القادم.

ويعد حزب العمال (يساري) بقيادة التروتسكية ومرشحة الرئاسة السابقة لويزة حنون، خامس قوة سياسية في البرلمان بـ 24 مقعدا، ويليه حزب الجبهة الوطنية الجزائرية (وسط محافظ/ معارض) وكذا الجبهة الشعبية الجزائرية (علماني/ موالاة) ويقوده وزير التجارة السابق عمارة بن يونس.

وفي الجزائر عشرات الأحزاب والتي توصف بـ”المجهرية”حيث ظهر بعضها تباعا منذ 2012، إلى جانب أخرى قديمة لكنها بدون حضور في الساحة السياسية.

وجاء قانون الانتخابات الجديد الصادر في صيف 2016، بشروط جديدة لمشاركة أي حزب في الانتخابات حيث يشترط حصول الحزب على نسبة 4% من الأصوات في آخر ثلاثة انتخابات وطنية لكي يدخل سباق الانتخابات ، وإلا فهو مطالب بجمع التوقيعات (التوكيلات) لقوائمه.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …