يحتفل السودان السبت ببدء تنفيذ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين المجلس العسكري الحاكم وقادة الحركة الاحتجاجية بهدف الانتقال إلى الحكم المدني.
وخلال حفل سيقام في قاعة تطلّ على نهر النيل، سيوقّع قادة المجلس العسكري الانتقالي وزعماء الحركة الاحتجاجية على وثائق الاتفاق الذي يحدّد فترة حكم انتقالية مدّتها 39 شهراً.
أجواء احتفالية
على الرّغم من أنّ الطريق إلى الديمقراطية لا تزال حافلة بالكثير من العقبات، فإنّ الأجواء الاحتفالية تخيّم على البلاد التي تستقبل عددا من المسؤولين الأجانب بالإضافة إلى الآلاف من المواطنين من جميع أنحاء السودان الذين تقاطروا على الخرطوم للاحتفال بالمناسبة.
أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير عن تسيير مواكب جماهيرية بكل ولايات البلاد اليوم السبت احتفالاً بالتوقيع النهائي على الإعلانين السياسي والدستوري.
في مدينة عطبرة رقص الناس وغنّوا في محطة القطار الجمعة بينما كانوا يستعدّون لركوب القطار باتجاه الخرطوم للمشاركة في احتفال السبت.
أبرز الحضور
يتواصل توافد الضيوف على السودان استعدادا لتوقيع الاتفاق، حيث وصل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، وكذلك وصل رئيس جنوب السودان سيلفا كير.
يحضر الاحتفال كذلك رؤساء تشاد إدريس ديبي وكينيا أوهورو كينياتا، ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، وعدد من وزراء خارجية الدول الأخرى وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
أفادت وكالة الأنباء السودانية، بوصول كل من وزيري خارجية أوغندا سام كوتيسا، وجيبوتي محمود علي يوسف، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة بالقرن الأفريقي تارتت أونانقا. كما وصل وكيل وزارة الخارجية العماني الشيخ خليفة الحارثي.
مراسم التوقيع
يبدأ ظهر اليوم توقيع وثائق المرحلة الانتقالية بحضور إقليمي ودولي لممثلي الدول والمنظمات الدولية، حيث يجري عزف السلام الجمهوري ومن ثم الاستماع إلى آيات من القرآن الكريم.
يلقي رئيس اللجنة العليا للاحتفال كلمة، كما سيتم عرض بانوراما الثورة وبعد ذلك تتم الفقرة الرئيسية وهي التوقيع على وثائق المرحلة الانتقالية ومن ثم الاستماع الى أغنية وطنية بصوت الفنان صلاح بن البادية.
بعد ذلك يلقي الوسيط الافريقي محمد الحسن ولد لباد كلمة، ثم كلمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي وكلمة رئيس الوزراء المصري ممثل الاتحاد الأفريقي، ومن ثم كلمة رئيس لجنة “الإيجاد” وتليها كلمة قوى إعلان الحرية والتغيير ومن ثم فقرة التكريم ويختتم الاحتفال بكلمة رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري في السودان يستقبل وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو
مؤسّسات جديدة
مع التوقيع الرسمي على الاتفاق السبت، سيبدأ السودان عملية تشمل خطوات فورية. إذ سيتم الأحد الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيتألف بغالبيته من المدنيين.
أعلن قادة الحركة الاحتجاجية الخميس أنّهم اتّفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيساً للوزراء.
من المتوقّع أن يركّز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط في 2011 عن الشمال.
العديد من السودانيين يشكّكون في قدرة المؤسسات الانتقالية على كبح جماح القوى العسكرية خلال فترة السنوات الثلاث التي ستسبق الانتخابات.
سيحكم البلد مجلس سيادة يتألف من 11 عضواً. وينص الاتفاق على أنّ يعين العسكر وزيري الداخلية والدفاع.
أحد أكثر النتائج الدبلوماسية الفورية المرتقبة للحلّ الذي تمّ التوصّل إليه هذا الشهر هو رفع تعليق عضوية البلاد الذي فرضه الاتحاد الإفريقي على السودان في يونيو/ حزيران.
يشكّك البعض في معسكر الاحتجاج في قدرة الاتفاق على الحدّ من سلطات الجيش وضمان العدالة لنحو 250 متظاهراً قتلوا على أيدي قوات الأمن والدعم السريع.
الاتفاق السياسي
في 17 يوليو/ تموز الماضي، وقع المجلس العسكري “الإعلان السياسي” مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وأقر فيه هياكل السلطة الانتقالية “المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي”.
نص الاتفاق على أن يتكون مجلس السيادة من 11 عضوا “5 مدنيين ترشحهم قوى الحرية التغيير، و5 من العسكريين، ومرشح مدني”، فيما تختار قوى “الحرية والتغيير” رئيس مجلس الوزراء.
في 4 أغسطس/ آب الجاري، وقع المجلس العسكري وقوى “الحرية والتغيير”، بالأحرف الأولى، وثيقة “الإعلان الدستوري”، بوساطة من الاتحاد الأفريقي.
اتفق الطرفان على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهرا يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بإجراء انتخابات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات