في إحدى القضايا التي شهدتها ساحات المحاكم “الهزلية” في دولة الإمارات كان قاض تحقيق لا يفعل شيئا سوى التجديد للمختفين قسريا, ويروى عن أحدهم قوله لأحد المعتقلين عندما اشتكى سوء مكان الاحتجاز وما يتعرض له من تعذيب بدني ونفسي: ” أنت ليش بتشتكي؟ أنت مو في فندق، أنت في سجن”! .. عبارة تلخص الحالة العدلية في دولة الرفاهية!
“تمخض الجمل فولد فئرا” مثل يترجم عمل “المجلس الوطني الاتحادي” بإعلانه بعد الانتهاء من مناقشة سياسة وزارة العدل الخروج بالمزيد والمزيد من الامتيازات للقضاة والمزيد من الحوافز المالية بل ومنحهم جوازات سفر دبلوماسية!
الإماراتيون لا يكادون يفيقون من هول المفاجأة الساخرة؛ فبدلا من محاسبة المسؤولين عن إهدار المال في غير محله اكتشفوا تدخلا سافرا لوزارة شؤون الرئاسة, في إعلان المجلس الاتحادي عن هذه الرشى المقنعة للسلطة القضائية.
صحف محلية تفضح
صحيفة “الإمارات اليوم” المحلية الصادرة من دبي نشرت مقطتفات من تقرير للمجلس حول وزارة العدل، أظهر عددا من الإخفاقات والتجاوزات في الإدارة المالية وسوء تنفيذ السياسات الإدارية.
وقد أفاد التقرير، بأن بعض المبادرات المهمة التي وضعتها وزارة العدل ضمن الخطة الاستراتيجية للعام 2016 بشأن تطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين، لم تحقق المستهدف منها، وأبرزها تفعيل المجلس الأعلى للقضاء، ودور مجلس التنسيق القضائي لضمان الوصول لتنسيق أعلى على مستوى الدولة، ومستوى القضاءين الاتحادي والمحلي، إلى جانب تطوير نظام إدارة أمانات المحاكم وتحسينه.
وأضاف التقرير: «على الرغم من إدراج الوزارة بعض المبادرات المتعلقة بخدمة المتعاملين، فإنه تبين من خلال ميزانيتها للسنوات (2014 – 2016) عدم وضوح آلية تحقيق المبادرات المدرجة في الهدف الاستراتيجي الخاص بتطوير الجهاز القضائي والخدمات في المحاكم والنيابات، علماً بأن الميزانية تشير إلى أن المبالغ المرصودة لهذا الهدف شكّلت ما نسبته 88% لباب رواتب الموظفين، و12% لباب المصروفات والأصول، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات المقدمة لهم من عام 2014 إلى عام 2015 بنسبة واحد في المئة.
وأشار التقرير إلى «إدراج الوزارة مبادرات متعلقة بخدمة المتعاملين في الخطة الاستراتيجية (2017-2021)، من دون اعتماد أية مخصصات مالية لتنفيذها في مشروع ميزانية الوزارة للسنوات المذكورة»، كما تحدث عن «غياب أي نتائج محققة لقياس رضا المتعاملين مع الوزارة»، مضيفاً: على الرغم من وجود تصنيف للمتعاملين في وزارة العدل (متعاملون حكوميون، ومحامون، ومترجمون، وخبراء، ومتعاملو مجتمع الأعمال – وأفراد – ومتدربون في معهد الدراسات القضائية – وموقوفون، وسجناء)، فإنه لم يتبين نسبة رضا كل فئة من المتعاملين عن الخدمات المقدمة لهم، وذلك بسبب غياب خطة تنفيذية بشأن التواصل مع الشركاء الاستراتيجيين للوزارة.
الصحيفة المحلية “التابلويد” نقلت رد وزارة العدل على تقرير المجلس، وهو ما كان يجب أن يتم بشكل لائق دستوريا، سواء من جانب الحكومة أو المجلس، فإلى جانب أهمية اطلاع الرأي العام على هذه المداولات، فقد كان من واجب المجلس استجواب وزير العدل في جلسة برلمانية رسمية حول معلومات التقرير، ويقدم الوزير ردوده وأجوبته بصورة “احترافية”.
لذلك، تساءل إماراتيون حول مغزى نشر هذا التقرير في صحيفة رسمية محلية، وإسقاط مناقشته في المجلس الوطني الاتحادي منزوع الصلاحيات الذي اعتبرته رئيسته “أمل القبيسي” مؤخرا غرفة مشورة للسلطة التنفيذية ما أثار غضب “عيال زايد” ودعاهم إلى سحب تصريحها من المواقع الالكترونية!
أما رد وزارة العدل، فكان طلب زيادة مالية لمخصصاتها يصل إلى 70 مليون درهم، فضلا عن تبريرات لا تشكل إجابة حقيقية إزاء تقرير المجلس الوطني.
انتقادات أممية للنظام القضائي
وكانت الأمم المتحدة عبر مقررها الخاص للنظام القضائي جابرييلا كنول سجلت عام 2014 العديد من الانتقادات الحقوقية بشأن القضاء في الإمارات، كان ابرزها تدخل السلطة التنفيذية وجهاز الأمن في أعمال السلطة القضائية، ومراجعة أحكامها، فضلا عن ضغوط جهاز الأمن على المحامين لردهم عن الدفاع عن قضايا ناشطين حقوقيين وإعلاميين.
تجدر الإشارة إلى أن منصب وزير العدل في دولة الإمارات من محاصصة إمارة أبوظبي في تسمية وزراء الحكومة الاتحادية مما يؤكد ضرورة أن يكون ولاؤه لـ “عيال زايد” بطبيعة الحال. والوزير سلطان سعيد البادي؛ وزير العدل الإماراتي, من مواليد العام 1963 وحاصل على شهادة ليسانس القانون من جامعة الإمارات وشغل منصب وكيل دائرة القضاء في أبوظبي ومناصب رئيس نيابة العين وكيل وزارة العدل وتم تكليفه أيضا بمهام رئيس القضاء الشرعي بإمارة أبوظبي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات