برلمان الاحتلال يبحث فشل جيش الاحتلال أمام مسيرات حزب الله

لا تزال الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله اللبناني تشكّل تحولا نوعيا في طبيعة المواجهة على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وتؤرق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية بأن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ستعقد جلسة خاصة لبحث فشل الجيش في وضع حد للمسيّرات الانقضاضية المتفجرة التي يستخدمها حزب الله في لبنان.

وفي وقت سابق، شدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن استمرار المواجهة في لبنان ما زال يستوجب “إتمام المهمة”، “رغم الخسائر التي تكبدها حزب الله”، مؤكدا تطوير حلول للتعامل مع خطر المسيّرات.

ويشير إعلام إسرائيلي إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديا متزايدا عبر صعوبة احتواء هذا التهديد، خاصة مع ظهور أنماط جديدة من المسيّرات المعتمدة على الألياف الضوئية، والتي قلّصت فعالية أنظمة الدفاع التقليدية.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن المسيّرات الانقضاضية أصبحت من أبرز مصادر الخطر على قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة في جنوب لبنان، حيث أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش.

 فقد أطلق حزب الله عشرات المسيّرات المتفجرة والانقضاضية منذ بداية العمليات في مارس 2026، أصابت نحو 15 منها أهدافا مباشرة وأدت إلى مقتل 4 جنود على الأقل وإصابة العشرات.

وتشير تقارير إلى أن هذا النوع فرض قيودا على تحركات القوات، مما اضطر جيش الاحتلال إلى تعديل أنماط الانتشار وتقليل التجمعات المكشوفة.

كما أسهمت هذه الهجمات في خلق ضغط نفسي وعملياتي على الجنود، بفعل عنصر المفاجأة وضيق زمن الاستجابة، إذ غالبا ما تصل المسيّرات دون إنذار كافٍ بسبب صغر حجمها وانخفاض ارتفاع طيرانها.

وتقر دوائر عسكرية إسرائيلية بوجود خلل في الجاهزية المبكرة لمواجهة هذا التهديد، إذ لم تُؤخذ التحذيرات الداخلية السابقة المتعلقة بالمسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية على محمل الجد، ولم تُطلق مسارات تطوير حلول عملية إلا بعد تكبّد خسائر بشرية في الميدان.

ويكمن جوهر التحدي في اعتماد حزب الله على مسيّرات من نوع “إف بي في” موجّهة عبر الألياف الضوئية، وهو تطور يحد من قدرة إسرائيل -التي تتباهى بترسانتها العسكرية المتطورة- على تتبعها والتصدي لها.

 فهذه المسيّرات لا تعتمد على إشارات راديوية، بل ترتبط بالمشغل عبر كابل بصري دقيق، ما يجعل التشويش أو التعقب الإلكتروني غير ممكن.

وترى تقارير ومحللون أن هذه المنظومات تتميز بعدة خصائص رئيسية، منها انعدام البصمة الإلكترونية، ما يصعّب تحديد موقع الإطلاق، كما تحتوي على بصمة رادارية وحرارية منخفضة بسبب استخدام مواد غير معدنية لديها قدرة عالية على التحليق المنخفض والمناورة الدقيقة، بالإضافة إلى بث حي عالي الدقة يمنح المشغل قدرة تصويب شبه مباشرة.

هذا المزيج يجعلها قادرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك القبة الحديدية، التي صُممت أساسا للتعامل مع أهداف أكبر وأسرع وعلى ارتفاعات أعلى.

وفي الوقت الراهن، تعتمد إسرائيل على مزيج من الإجراءات المؤقتة، تشمل نشر شبكات وأسلاك معدنية لحماية الآليات والمواقع، وتستخدم ذخائر متشظية لاعتراض المسيّرات قصيرة المدى، وتطوّر رادارات وأنظمة إنذار مبكر متنقلة.

ورغم هذه الجهود، يقر مسؤولون بأن هذه الإجراءات دفاعية محدودة وليست حلا جذريا، وأن إيجاد منظومة فعاّلة ما زال قيد البحث، مع تخصيص موازنات كبيرة لتطوير حلول تكنولوجية.

 وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى نمط حرب لا متماثلة تعتمد على أدوات منخفضة الكلفة عالية التأثير، فالمسيّرة الواحدة قد لا تتجاوز كلفتها مئات الدولارات، في حين تتطلب محاولات اعتراضها وسائل باهظة الثمن، ما يخلق فجوة اقتصادية واستنزافا طويل الأمد.

كما أن اعتماد هذه المسيّرات يغير قواعد الاشتباك، إذ يوفر لحزب الله قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ومستمرة دون تعريض عناصره للخطر المباشر، مع إمكانية تطوير تكتيكات متقدمة مستقبلا مثل الهجمات الجماعية بأسراب من المسيّرات.

 

شاهد أيضاً

“الحية” يحدد خمس أولويات لحماس بعد انتخابه أهمها انسحاب الاحتلال

حدد رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس، خليل الحية، الأربعاء، خمس أولويات قال إنها ستكون …