برلمان السيسي الأول طبخ 893 قانون وتعديلات دستورية وتنازل عن تيران وصنافير

اختتم رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، أمس، جلسات البرلمان الحالي، في أجواء احتفالية، معلنًا إقراره لـ 893 قانونًا، إلى جانب التعديلات الدستورية في إبريل 2019، و313 اتفاقية دولية، منها الخاصة بالتنازل عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير بالسعودية، وذلك خلال 373 جلسة عامة عقدها في الفترة من 10 يناير 2016 حتى أمس.

الإنجازات التي ذكرها عبد العال لم تشمل أن برلمانه لم يقم بتحديد مصير ثلاثة قوانين ألزمه الدستور بإصدارها قبل انتهاء الفصل التشريعي، وهي: «حظر ندب القضاة للجهات الحكومية» و«العدالة الانتقالية» و«المحليات”.

أهدر 3 التزامات دستورية

فبحسب المادة 239 من الدستور، كان برلمان عبدالعال ملزمًا بإصدار قانون لتنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يضمن إلغاء الندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية، أو اللجان ذات الاختصاص القضائي، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بالدستور، 18 يناير 2014، وهي المدة التي انتهت بالفعل منذ قرابة عام، في 17 يناير 2019، دون توضيح من رئيس البرلمان أو رئيس اللجنة التشريعية عن مصير هذا القانون.

فضلًا عن مخالفة الدستور، فإن عدم إصدار القانون يترتب عليه عدم تفرغ القضاة لإنفاذ العدالة من ناحية، واستمرار معاناة موازنة الدولة بسبب المرتبات التي يحصل عليها القضاة المنتدبين لدى الحكومة والبرلمان، والتي تعادل أضعاف مرتباتهم من الجهات والهيئات القضائية، بحسب تصريحات النائبة نادية هنري لـ«مدى مصر» في وقت سابق، والتي أشارت إلى تقدمها عدة مرات، منذ 2018، بمشروع قانون لتنظيم قواعد ندب القضاة، بالإضافة إلى سؤالها وزيرة التخطيط للكشف عن عدد المستشارين المنتدبين في الجهات والهيئات والوزارات الحكومية وما يتقاضونه من رواتب، دون إجابة من الوزيرة.

لا لقانون المصالحة مع الإخوان

قانون تنظيم ندب القضاة لم يكن اﻷول في إهدار الإلزام الدستوري، حيث سبقه إلى هذا المصير قانون العدالة الانتقالية، بداية من 6 سبتمبر 2016، حين قرر عبدالعال فض دور الانعقاد اﻷول دون إصداره، مخالفًا لإلزام المادة 241 من الدستور، وهو ما فسره مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب لـ «مدى مصر» في رغبة الحكومة والبرلمان في إغلاق أي حديث عن الفترة التالية لـ«25 يناير»، وتعريف المشاركين فيها من ناحية، وفتح آفاق للحديث عن المصالحة مع الإخوان من ناحية أخرى.

بخلاف القانونين السابقين، ورغم إلزام المادة 242 من الدستور بإصداره خلال خمس سنوات من نفاذ الدستور، إلا أن عبدالعال لم يوضح، في جلسة أمس، مصير قانون الإدارة المحلية، والذي تسبب في مشادة علنية بينه وبين أشرف رشاد، رئيس حزب مستقبل وطن السابق، حين رفض نواب الحزب، في ديسمبر من العام الماضي، إقرار مشروع قانون «الإدارة المحلية» الذي قدمته الحكومة، ليعقب عبدالعال بأن «مَن يقاوم إصدار قانون المحليات هي الدولة العميقة في المحليات»، وأن «أنصاف قانونيين أوعزوا للبعض برفض التشريع وأوهموهم بذلك»، ما أغضب حزب الأغلبية، ليصدر رئيسه، وقتها، بيانًا اعتبر فيه أن استخدام مصطلح «الدولة العميقة» لا يتناسب مع مصر الحديثة «في عهد الرئيس السيسي»، قبل أن يدخل القانون دُرج البرلمان، وتعود المياه إلى مجاريها بين عبدالعال ومستقبل وطن.

وبالإضافة إلى القوانين الثلاثة السابقة، لم يتطرق حصاد عمل البرلمان كذلك لأسباب تجاهل تنفيذ عدد من أحكام محاكم النقض والجنايات، بإسقاط عضوية عدد من النواب، أبرزهم سحر الهواري، التي لم يصدر رئيس المجلس، حتى أمس، قرارًا بإسقاط عضويتها، رغم أنها تقضي حاليًا عقوبة السجن (خمس سنوات) عن ارتكابها جريمة «تفالس بالتدليس» منذ إبريل 2017.

ما حدث مع سحر الهواري تكرر مع النائب خالد بشر، الذي أوصى تقرير للجنة التشريعية، في فبراير 2019، بإسقاط عضويته، بسبب اقتراضه قرابة 50 مليون جنيه من البنوك مقابل شيكات بدون رصيد، وذلك قبل انضمامه لمجلس النواب، فضلًا عن استغلاله حصانته البرلمانية في الإفلات من ستة أحكام قضائية بحبسه، وهو ما لم يجده عبدالعال كافيًا لتنفيذ توصية لجنته التشريعية بإسقاط عضوية النائب، مكتفيًا بنصحه لاحقًا: «بلاش شيكات.. الشيك بدون رصيد بيهز أي واحد فى السوق.. والعلاقة فى السوق أسسها الثقة.. أنت لسه شاب»، وذلك بعدما تقدم أحد المحامين بطلب للبرلمان، الشهر الماضي، لرفع الحصانة عن بشر، لتكرار توقيعه شيكات بدون رصيد بقيمة ستة ملايين و175 ألف جنيه.

وقبل الأحكام الصادرة بحق الهواري وبشر، كان عبدالعال قد تجاهل تنفيذ الحكمين الصادرين من محكمة النقض في 27 يونيو و19 سبتمبر 2016 ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، وأحقية عمرو الشوبكي في مقعد دائرة الدقي والعجوزة، بحسب نتيجة الانتخابات.

مع هذا الإهدار للأحكام القضائية، والالتزامات الدستورية، يظل عبدالعال هو اﻷكثر حظًا للفوز برئاسة المجلس مرة ثانية، حسبما قالت مصادر برلمانية لـ«مدى مصر»،

مرجحة اكتفاء المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، بالترشح لرئاسة اللجنة التشريعية، دون منافسة عبدالعال على رئاسة المجلس بتشكيله الجديد، والمقرر انعقاده بدءًا من 10 يناير المقبل.

كان عبدالعال قد فاز بعضوية البرلمان الجديد ضمن مقاعد القائمة الوطنية في أسوان، فيما فاز بها جبالي بعد ترشحه على القائمة ذاتها ولكن في قطاع القاهرة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …