يعتزم المجلس المصري لحقوق الإنسان عمل دراسة مقترح بدمج التعليم العام بالتعليم الأزهري، وتنقية المناهج التعليمية، بزعم “مواجهة الفكر المتطرف”، عقب الحادث الأخير على الكنيسة البطرسية بالعباسية.
بات التعليم الأزهري في مرمى مقترحات التقليص والإلغاء التي تتذرع بـ”محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه”، فقد أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان عزمه دراسة مقترح بدمج التعليم الأزهري بالتعليم العام، بينما طالب نواب بالبرلمان المصري مؤخرًا بإلغائه كليا أو تقليص عدد المعاهد الأزهرية.
وقال جمال فهمي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس القومي في تصريحات صحفية عقب الاجتماع الشهري الأخير للمجلس “ناقشنا خطوات مهمة في التعامل مع الإرهاب، أهمها إنهاء الازدواج بين التعليم العام والتعليم الديني”، معللا بأن “التعليم الديني ظاهرة خطيرة تصنع بيئة خصبة للأفكار المتطرفة والمنحرفة”.
كما اعتبر فهمي أن هذا التعليم “طعن للمواطنة في قلبها بمراحل سنية صغيرة”، مستبعدا مناقشة المقترح مع مؤسسة الأزهر بقوله “نحن دولة مدنية، والتعليم يخص الدولة، وهو شأن وطني، والأزهر مؤسسة دينية روحية”.
بينما طالب نواب بالبرلمان على خلفية حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة بإلغاء التعليم الأزهري أو تقليص عدد المعاهد الأزهرية في مصر، وهو ما نادت به جمعية “مصريون ضد التمييز الديني”، التي طالبت بإلغاء التعليم الأزهري في مرحلة التعليم الأساسي، وقصره على التعليم الجامعي.
وفي تعليقه على ذلك، قال أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أحمد عبد الحليم إن “الرغبة في إلغاء مراحل التعليم الأزهري الأساسية أو دمجها في التعليم العام أمر بالغ الخطورة كونها المرحلة الأهم التي تتشكل فيها أفكار وتغرس فيها قناعات الطلاب”.
وأضاف في حديثه “لو أجرينا حصرًا لمن قاموا بأعمال إرهابية على مدار عقد أو عقدين من الزمن لوجدنا أن نسبة من ينتمون إلى التعليم الأزهري بين هؤلاء لا تكاد تذكر مقارنة بغيرهم ممن ينتمون إلى التعليم العام”.
ويرى عبد الحليم أن “الأزهر رغم ما ألم به من وهن وما يلقاه من تهميش وإسكات للأصوات الحرة من علمائه، سيظل طوق النجاة لمصر بكل طوائفها وللمسيحي قبل المسلم”، لافتًا إلى أنه “في حال مُررت هذه المطالب سيكون تأثير ذلك وخيما على المجتمع المصري بكل أطيافه”.
في هذا السياق، أبدى أستاذ التفسير بالجامعة رمضان خميس قلقه من هذه المطالب، معتبرا أنها تأتي في سياق “السعي لهدم التعليم الأزهري كونه يمثل صمام أمان لهوية الأمة المسلمة ويجسد فكرها وثقافتها وأصولها العلمية”.
ورأى في حديثه أنه “لو تم ذلك الله فأثره شنيع في غياب حارس أمين على فكر الأمة وتراثها، ويُخشى بسببه أن يذهب الفكر الوسطي الذي يتبناه الأزهر من قديم، ويُفَرِّخ لنا التعليم غير المنضبط شرعا أفكارا تزيد الطين بلة والداء علة”.
وتابع “الأزهر شأنه شأن كل مؤسسة فكرية تعليمية، لا يتنفس إلا حرية ولا يحيا إلا في ظل الأمان، وهذه الأحوال التي لم يسبق للأمة أن مرت بها يخشى من آثارها على هذا الحصن الشامخ من التواري والذوبان، وساعتها ينفرط عقد التعليم الشرعي أساسا”.
بدوره، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن “استهداف التعليم الأزهري بدأ منذ عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، بالسعي تدريجيا لهدم دوره، حتى بدأت التصفية الصريحة منذ عام 2009، حين عارض الأزهر التوقيع على اتفاقية السيداو (تدعو للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة) لمخالفتها الشريعة الإسلامية”.
وتابع “انخفضت نسبة الالتحاق بالتعليم الأزهري الابتدائي من 31% في 2008 إلى 8.8% في 2016 بمعدل انخفاض 71%”.
وذهب إلى أن السعي لتحجيم التعليم الأزهري “سيأتي برد فعل عكسي كون طبيعة العلوم الشرعية مقاومة للقهر وتزدهر كلما زاد التضييق”، لافتا في هذا السياق إلى أنه “عندما ضيِّق على المعاهد الأزهرية الحكومية ظهرت المعاهد الأزهرية الخاصة وزاد الإقبال عليها”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات