بسام ناصر يكتب: كيف تؤثر «إسرائيل» على الوعي الجمعي العربي؟

حينما تقارن بين أداء الإعلام العربي الرسمي الموجه للإسرائيليين، وبين أداء الإعلام الإسرائيلي الموجه للشعوب العربية، تجد الأول في غالبه غائبا عن الساحة تماما (باستثناء الوحدة الإعلامية في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري في حركة حماس)، بينما ينخرط الثاني في عمل دؤوب يسير وفق مخططات مرسومة له بدقة وعناية. 
في هذا السياق عرض الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، صالح النعامي في تقريره المعنون بـ»تفاصيل إستراتيجية إسرائيل للتأثير على الشعوب العربية»، أبرز ما جاء في دراسة حديثة صادرة عن «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي، تحدثت عن أن «جيش الاحتلال يعكف أخيرا على تطبيق إستراتيجية تهدف إلى التأثير على الوعي الجمعي للشعوب العربية والإسلامية بهدف إقناعها بقبول شرعية إسرائيل». 
وبحسب الدراسة التي أعدّها الباحثان غابي سيبوني وغال فنكل، ونشرها موقع المركز الأربعاء الماضي، فإن «الإستراتيجية التي تستهدف تحديدا الفضاء الافتراضي وتتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي ساحة رئيسة لها، تهدف إلى مراكمة الردع لدى الرأي العام في الدول التي في حالة عداء مع إسرائيل»، لافتة إلى أن «هذه الإستراتيجية ترمي أيضا إلى إجراء حوارات مع عناصر التنظيمات الجهادية بهدف التأثير على توجهاتها».  
ووفقا للدراسة فقد «عمد جيش الاحتلال إلى تخصيص موارد بشرية ومادية وتقنية، بهدف بناء قوة تكون قادرة على التأثير في هذه الساحة»، ولفتت إلى أن «الجيش يتعامل مع المواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي على أساس أنها عمليات تهدف للتأثير على الوعي»، وذكرت الدراسة أن «الجيش الإسرائيلي طوّر أخيرا أدوات تكنولوجية وعمل على تأهيل قوى بشرية مناسبة للقيام بهذا الدور، ناهيك عن تدشين أطر مؤسساتية تعنى بالقيام بهذه المهام». 
ومما ينبغي التحذير منه في هذا المقام ما أشارت إليه الدراسة من ذلك النوع الذي «يتمثل في تنفيذ عمليات تستهدف التأثير على الوعي عبر تقمص هويات زائفة وغير حقيقية، كما أن ثمة نوعا يشن هجمات مباشرة وعلنية على شاكلة المقالات الأخيرة». 
ففي عصر السوشيال ميديا، وانسياب المعلومات وسيولتها، فإن الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لا يعتنون كثيرا بتوثيق الأخبار، ولا يدققون في مصادر المعلومات المنشورة، بل يسارعون في غالب الأحيان إلى نشرها وتداولها ونقلها، والاندفاع في التعليق عليها، ومهاجمة جهات معينة على خلفية تلك الأخبار والمعلومات مع عدم التثبت من صحتها، وهو ما يعمق مشاعر الكراهية ويرسخ الأحقاد بين فئات وطبقات المجتمعات العربية والإسلامية. 
سيجد الإعلام الإسرائيلي المخصص للتأثير على الوعي الجمعي للشعوب العربية والإسلامية ثغرات واسعة، يمكنه من خلالها التسلل لإثارة الفتن والشكوك بين فئات الشعب الواحد، وزعزعة ثقة الشعوب بقياداتها ورموزها وأحزابها وقواها الفاعلة، بتوظيف الطائفية والعرقية والقبلية.
وأوردت الدراسة حالة تصلح كمثال على ذلك، وهو ما يقوم به المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، الرائد أفيخاي أدرعي، الذي يستغل تواجده على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل إبراز التناقض بين حزب الله والعديد من القطاعات الجماهيرية في لبنان، وأشارت الدراسة بشكل خاص إلى المقال الذي نشره أدرعي في موقع لبناني، بعنوان «على من تضحك أنت»، والذي وجهه للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، واتهمه بـ» “دفع الشباب اللبناني للموت في سورية. ” 
لكن ما مدى تأثير الدعاية الإسرائيلية على الوعي الجمعي للشعوب العربية والإسلامية في موقفها من الكيان الصهيوني؟ من الصعب تقدير ذلك بدقة، لكن وطبقا للدراسة فإن «قيادة الجيش الإسرائيلي تنطلق من افتراض مفاده أن يكون لها تأثير على المدى الطويل» خاصة في ظل تراجع المواقف العربية الرسمية من إسرائيل كعدو استراتيجي في المنطقة، وتسابقها إلى التطبيع معه.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …