أدان الأمين العام الجديد لمنظمة العفو الدولية، كومي نايدو، اليوم الخميس، “صمت” حكومات الدول الكبرى في العالم على مأساة مسلمي الروهنجيا في ميانمار.
وقال نايدو، إن “تقرير الأمم المتحدة الأخير الصادر في هذا الشأن يضاف إلى جبل من الأدلة على ارتكاب إبادة جماعية ضد مسلمي الروهنغيا في ميانمار”, حسبما ذكرت وكالة “الأناضول”.
و”كومي نايدو”، ناشط حقوقي مخضرم، وأول أمين عام للمنظمة من جنوب إفريقيا، تم طرده من المدرسة في سن 15 عاما، عندما احتج على نظام الفصل العنصري في بلاده، ثم انتقل إلى بريطانيا حتى حصل نيلسون مانديلا، على حريته.
ويجري “نايدو”، حالياً أول زيارة له إلى تركيا بعد تعيينه على رأس منظمة العفو الدولية.
وأضاف نايدو، الذي تولى منصبه مطلع أغسطس الجاري، “نحن كمنظمة العفو الدولية، سعداء بإصدار التحقيق الأممي المستقل عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت ضد مسلمي الروهنجيا”.
وتابع المسؤول الحقوقي قائلاً: “يؤكد هذا التقرير على أسماء جنرالات الجيش الميانماري المتهمين بتلك الجرائم، وأعلنت عنهم منظمة العفو الدولية في تقارير سابقة”.
عمليات اغتصاب جماعية
وأصدرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في ميانمار، تقريرا في وقت سابق من الأسبوع الجاري، يوثق “عمليات اغتصاب جماعية وحوادث قتل”، استهدفت حتى الرضع والأطفال الصغار، إلى جانب أسلوب الضرب الوحشي والاختفاء على أيدي قوات ميانمار.
وذكر محققو الأمم المتحدة في تقريرهم، أن مثل هذه الانتهاكات ربما تشكل “جرائم ضد الإنسانية”, حسبما ذكرت وكالة “الأناضول”.
في هذا الصدد، قال الحقوقي البارز: “أوصينا باتخاذ خطوات ملموسة من أجل محاسبتهم، والمسؤولين الآخرين، وضمان بيئة آمنة لمسلمي الروهنغيا عند العودة”.
وواصل: “من ضمن إجراءاتنا أوصينا مجلس الأمن، بإحالة هذا الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإنشاء آلية دولية لجمع وحفظ الأدلة، لاستخدامها في أي إجراءات جنائية في المستقبل”.
محاولة متعمدة لجيش ميانمار
وأشار رئيس المنظمة الحقوقية الدولية، إلى أنه “ليس مجرد نزاع، إنما هو محاولة متعمدة ومحسوبة لجيش ميانمار، ويرقى هذا إلى مستوى إبادة جماعية وتطهير عرقي”.
وأردف “ولذلك وثقنا على نطاق واسع حملة التطهير العرقي التي قام بها الجيش، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب والتجويع والترحيل القسري، بالإضافة إلى انتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان ضد مسلمي الروهنجيا”.
وحول دعوة الأمم المتحدة لتوجيه اتهامات بالإبادة الجماعية ضد الجيش الميانماري، دعا “نايدو”، إلى الإسراع من وتيرة الإجراءات قائلا إن “تأخير العدالة هو إنكار وتجاهل للعدالة”.
وأضاف “استغرق ذلك وقتا طويلا جدا، وكانت خطى حكومة ميانمار بطيئة للغاية نحو إيجاد حل مطلق، وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الحكومات القوية والكبرى التي يفترض أنها تعمل على تعزيز حقوق الإنسان، لم تقل شيئًا، وتواطأت بذلك مع انتهاكات حقوق الإنسان من خلال صمتها”, حسبما ذكرت وكالة “الأناضول”.
هروب750 ألف مسلم روهنجي
ووفقًا لأرقام منظمة العفو الدولية، فإن أكثر من 750 ألف مسلم روهنجي، معظمهم من الأطفال والنساء، هربوا من مناطقهم إلى الجارة بنجلاديش بسبب ممارسات الجيش الميانماري، ومليشيات بوذية متطرفة، تعرضوا لها اعتبارًا من 25 أغسطس 2017.
وأسفرت تلك الجرائم عن مقتل آلاف الروهنجيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة.
ووصفت الأمم المتحدة، الحملة على أراكان بأنها “نموذج مثالي للتطهير العرقي”.
وتعتبر حكومة ميانمار المسلمين الروهنجيا “مهاجرين غير نظاميين” قادمين من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم”.
عدد المسلمين في ميانمار
تضم ميانمار نسبة كبيرة من المسلمين الأركانيين ذوي الأصول العربية، وينحدرون غالباً من اليمن والجزيرة العربية، وبلاد الشام، والعراق وأصول فارسية أيضاً، بالإضافة إلى أصول بنغالية وهندية، ويشكلون ما نسبته 15% من إجمالي سكان إقليم أركان.
والديانة الإسلامية تعتبر ديانة الأقلية في البلاد، حيث لا تتجاوز نسبة انتشاره عن 4% من إجمالي عدد السكان وفقاً للإحصائيات الرسمية لحكومة ميانمار، بينما تؤكد التقارير الصادرة عن اللجنة الحرية الدينية الأمريكية المنبثقة عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2006م إلى أنّ الإحصائية الرسمية من غير البوذيين تقدر بحوالي 30%.
ويقدر عدد المسلمين في ميانمار بشكل عام ما بين 5-8 ملايين مسلم, ويبلغ عدد مسلمي الروهينجا نحو 1.33 مليون نسمة من أصل 53 مليون نسمة سُكانية في البلاد، وتعتبر كل من أركان وراكين في غرب البلاد مقراً للمسلمين، وتتفاوت اللغات التي يتحدثها المسلمون هناك ما بين: بنغالية، وفارسية، وعربية، إلّا أنّ اللغة شائعة الانتشار هي اللغة البورمية.
يُذكر إلى أن الإسلام قد دخل أراضي ميانمار على يد التجار العرب، حيث كانوا يقطعون المحيط الهندي طلباً للتجارة نحو ماليزيا وبنغلاديش، وبدأ الإسلام بالانتشار في ميانمار كافةً، وحالياً يعانون اضطهاداً وظلماً غير مسبوق في تاريخ البشرية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات