بعد أن وجد عبد الفتاح نفسه وحيدًا!

انسحب المرشح الرئاسي المصري المحتمل؛ خالد علي، من المنافسة في اﻻنتخابات الرئاسية المصرية، ليترك عبدالفتاح السيسي, قائد الانقلاب الدموي, مرشحا وحيدا في الانتخابات، المقررة في مارس المقبل.

وقال علي خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء الماضي، إن السلطة الحالية سممت العملية الانتخابية عبر عشرات الانتهاكات التي طالت الحملة، معربا عن أسفه عن عدم قدرته على التعامل مع هذه المساحات.

وقال: «لن نخوض هذا السباق الانتخابي، ولن نتقدم بأوراق ترشيحنا في سياقٍ استنفد أغراضه من وجهة نظرنا من قبل أن يبدأ».

ولفت إلى أن حملته واجهت اتهامات بالتمويل والتواطؤ مع الإرهاب. وأضاف «قرارنا لم يكن ملكنا وحدنا، وإنما ملك شباب وأحزاب أعلنت دعمها له منذ اليوم الأول» لافتًا إلى أن الرغبة في التغيير تخطت الشباب الغاضب.

وقد سبق لخالد علي، أن خاض الجولة الأولى من انتخابات 2012، وجاء في مركز متأخر بحصوله على نحو 100 ألف صوت، لكن أسهمه زادت العام الماضي، بعد حصوله مع آخرين على حكم نهائي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التي تضمنت التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» بالبحر الأحمر إلى المملكة.

وجاء قرار خالد علي وحملته، بعد مناقشات، واستجابةً لدعوات الانسحاب من السباق الرئاسي، بعد اعتقال الفريق سامي عنان، وإعلان حملته توقفها عن العمل إثر اتهامات وجهها له الجيش، في بيان رسمي، بالتزوير والتحريض.

وكان عنان ينتظر موافقة المجلس العسكري، لخوض السباق الرئاسي، وهو ما رد عليه المجلس في البيان الذي اعتبر قرارا عسكريا بإنهاء طموح رئيس الأركان الأسبق في خوض السباق الرئاسي.

ويعد عنان آخر المستبعدين من إمكانية الترشح في الانتخابات أمام عبد الفتاح, بعدما أعلن رئيس الوزراء الأسبق؛ أحمد شفيق انسحابه من السباق، في خطوة اعتبر مراقبون أنها جاءت عقب تعرضه لضغوط، وسبق لرئيس حزب «الإصلاح والتنمية»؛ محمد أنور السادات، الانسحاب أيضا من الترشح بعد مضايقات له وتهديدات لحملته في حال استمراره.

وحتى الأربعاء الماضي لم يتبق على الساحة منافس واحد لعبد الفتاح, وهو ما دعا الأجهزة الأمنية للتحرك بسرعة للبحث عن كومبارس ينافس شكليا في الانتخابات التي تحولت إلى استفتاء على شخص واحد.

وقال مصدر طبي إن 8 أشخاص, رفض أن يكشف عن أسمائهم (!) تقدموا بطلب توقيع الكشف الطبي عليهم, وهو إجراء مطلوب من كل المرشحين.

وأعلن حزب الوفد أن رئيسه؛ السيد البدوي قرر التقدم للانتخابات, وربما يتم رفض طلبه نظرًا لسجله القضائي, ووجود أحكام قضائية عليه, وقد تظهر بقية الأسماء التي أشار إليها المصدر الطبي, لمن المرجح أنها – كلها- مجرد ديكور.

وفي حال أصبح عبد الفتاح مرشحا وحيدا في الانتخابات، فإنه يحتاج إلى 5 % فقط من أصوات الناخبين المقيدين بالجداول الانتخابية كحد أدنى, ليتم اعلان اغتصابه للسلطة لفترة ثانية.

وتنص المادة (36) من قانون الانتخابات، على أن «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقى المرشحين، وفى هذه الحالة يعلن فوزه إن حصل على 5% من إجمالى عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين، فإن لم يحصل المرشح على هذه النسبة تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة ويجرى الانتخاب فى هذه الحالة وفقا لأحكام هذا القانون».

تصريحات جون ماكين

وفي ذات السياق جاءت تصريحات رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي؛ السيناتور جون ماكين، التي أدان فيها اعتقال مرشحي انتخابات الرئاسة وإجبارهم على الانسحاب، مشككا في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة في ظل المناخ القمعي وغياب أية منافسة حقيقية.

وزعم بيان للخارجية المصرية أن بيان ماكين يعكس إغفالا لما يخوضه المصريون من مواجهة شرسة ضد إرهاب خسيس، راح ضحيته أعداد كبيرة من المواطنين الأبرياء وأبناء الجيش والشرطة، ويستهدف زعزعة أمنه واستقراره وإهدار مكتسبات ثورتيه وتهديد نسيجه الوطني!

وكان ماكين، قد طالب في بيان له بمناسبة الذكرى السابعة لثورة 25 يناير في مصر، عبد الفتاح وحكومته بالوفاء بالتزامهما بإصلاح سياسي حقيقي واحترام حقوق الإنسان.

وأكد أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين في مصر هو خلق مؤسسات ديمقراطية خاضعة للمساءلة تعطي جميع المواطنين المصريين حصة في مستقبل أمتهم.

وأشار السيناتور الأمريكي إلى تدهور أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية في عهد السيسي، بعد سبع سنوات من ثورة الشعب المصري اللاعنفية التي ألهمت العالم والتي دعت إلى الخبز والحرية والمساواة الاجتماعية، وشجعت من يسعون إلى الديمقراطية والحرية.

وأوضح السيناتور الأمريكي أن هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أدت إلى تغذية التطرف في الماضي، محذرا من إمكانية أن تفعل ذلك مرة أخرى.

وتعاني مصر في عهد عبد الفتاح، وضعا اقتصاديا مترديا وارتفاعا كبيرا في الأسعار، وندرة في بعض السلع الاستراتيجية، كما تهاوى الجنيه المصري أمام الدولار، فضلا عن أزمة في قطاع السياحة، وتراجعا في تحويلات المصريين بالخارج، وتنامي مؤشرات الفساد وقضايا الرشوة.

ولم تفلح الحكومات المصرية المتعاقبة، منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليوعام 2013، في تحسين مستوى معيشة المصريين وحل الأزمات المجتمعية المتراكمة وأبرزها البطالة والفقر، رغم الخطط والإجراءات المتعددة التي أُعلن عنها.

كما تعاني البلاد احتقانا سياسيا، وتزايدا في عمليات الاعتقالات والقتل على يد الشرطة خارج إطار القانون، وإجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير.

وفي نهاية أغسطس الماضي، أعلنت الولايات المتحدة حجب 290 مليون دولار من المساعدات السنوية التي تقدمها لمصر، مؤكدة أن إطلاق هذه المساعدات للقاهرة سيكون مرتبطا بتحسين ملف حقوق الإنسان فيها.

وتقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع مصر معاهدة السلام مع (إسرائيل) عام 1979.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …