قال مسؤولون اليوم الأربعاء: إن القتال اشتد في عدة أنحاء في شمال أفغانستان بعد أيام من انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان التي كانت تهدف للاتفاق على سحب آلاف الجنود الأمريكيين من أفغانستان، بحسب رويترز.
وأكد مسؤولون أن القتال اندلع فيما لا يقل عن عشرة أقاليم وكانت أعنف الاشتباكات في أقاليم طخار وبغلان وقندوز وبدخشان في شمال البلاد حيث تواجه قوات الأمن ضغوطًا من طالبان.
وقالت وزارة الدفاع في بيان: إن قوات الأمن استعادت يوم الأربعاء منطقة كُران ومُنجان في بدخشان. وكان مقاتلو طالبان استولوا على المنطقة في يوليو وكانت تدر عليهم إيرادات ضخمة من احتياطياتها الكبيرة من حجر اللازورد الكريم.
وهذه ثالث منطقة تنجح قوات الأمن في استعادتها في إطار حملتها في الإقليم في الأيام القليلة الماضية بعد يامجان وواردوج اللتين سيطرت عليهما طالبان خلال الأعوام الأربعة الماضية.
لكن في إقليم طخار المجاور قال مسؤولون محليون إن القوات الحكومية انسحبت الأسبوع الحالي من منطقتي يانجي قلعة ودارقد بينما لا يزال القتال مستمرا في منطقتين أخريين.
ويلقي القتال في الآونة الأخيرة الضوء على توقعات بتصاعد العنف في أعقاب إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نحو مفاجئ المحادثات مع طالبان التي كانت تهدف لسحب القوات الأمريكية وتمهيد الطريق لإنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاما.
وذكرت طالبان أن القرار، الذي قال ترامب إنه يرجع لرفض الحركة الموافقة على وقف إطلاق النار واستمرار الهجمات التي أسفرت عن مقتل جندي أمريكي الأسبوع الماضي، سيؤدي لسقوط المزيد من القتلى الأمريكيين.
وردًا على ذلك قال جنرال أمريكي كبير أن الجيش الأمريكي سيسرع على الأرجح وتيرة عملياته في أفغانستان لمواجهة تصاعد هجمات طالبان.
وقال مسؤولون أمنيون إن حجم القتال في شمال البلاد يعكس التصاعد المتوقع للعمليات القتالية بعد انهيار جهود السلام إلى جانب محاولة تحقيق مكاسب قبل فصل الشتاء الذي يحد من القتال في المناطق الجبلية.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات