تسبب قرار وزارة الصحة المصرية، الإثنين الماضي، شطب اسمي صاحبي أكبر سلسلتي صيدليات في البلاد من سجلات الصيادلة بالوزارة، وهما أحمد العزبي صاحب صيدليات العزبي، وحاتم رشدي صاحب صيدليات رشدي؛ امتثالا لحكم قضائي، في حالة من الجدل بمصر، بينما غضت الحكومة الطرف عن سلاسل أخرى لم يتم إيقافها، على رأسها صيدليات 19011 التي انتشرت بشدة في الشهور الأخيرة، ورجح ناشطون وقوف الجيش وراء الأزمة؛ تمهيدا للسيطرة على تجارة الأدوية في البلاد، إلا أن المتحدث العسكري نفى وجود علاقة بين القوات المسحة وصيدليات 19011.
كما تسبب القرار في حالة من اللغط، خاصة أن هذه الصيدليات توفر الدواء لملايين المرضى في جميع المحافظات من خلال أكثر مئات الفروع، بالإضافة إلى الأنباء عن وقوف أصحاب سلسلة صيدليات جديدة مملوكة للجيش وراء هذا القرار.
وقضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد القرار التأديبي القاضي بشطب عضوية العزبي من نقابة الصيادلة، وكذا شطب اسم رشدي من جدول مزاولة المهنة، وإيقاف 25 صيدلانيا لمدة عام؛ لإعارتهم أسماءهم لهما حتى يتمكنا من فتح وإدارة أكثر من صيدلية، بالمخالفة للقانون.
وقال الدكتور أحمد العزبي، صاحب سلسلة صيدليات العزبي الشهيرة، الذي يتولى أيضا منصب رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الغرف التجارية، إن القرار في حكم المنعدم؛ لأنه صادر من جهة غير مسؤولة عن قطاع الصيادلة، مؤكدا، في تصريحات صحفية، أن صيدليات العزبي لن تغلق، ومستمرة في تأدية الخدمة التي تقدمها منذ سنوات.
وشدد على أن قرار شطبه من سجلات وزارة الصحة غير نهائي، وتم الاستئناف عليه، وما زال في يد القضاء، مشيرا إلى أن القيد في نقابة الصيادلة مختلف عن القيد في سجلات وزارة الصحة.
وفي سياق ذي صلة، تقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام ضد سلسلة صيدليات 19011؛ لاتهامها بالعمل بصورة مخالفة للقانون، وطالب بسرعة فتح تحقيق مع ملاكها؛ حفاظا على سلامة وصحة المواطنين.
كما أكد رئيس لجنة الصيدليات بنقابة الصيدلة، ثروت حجاج، أن صيدليات 19011 مجهولة الهوية، وتعمل دون ترخيص، وغير معلوم مالكها الحقيقي، وتنتشر بشكل غريب في جميع المحافظات.
وتعليقا على هذه الموضوع، قال وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، الدكتور محمد سعودي، إن الوزارة لم تفعل سوى تطبيق قرار المحكمة بشطب العزبي وشدي؛ لاتهامهما باستعارة أسماء عدد من الصيادلة لتشغيل أكثر من صيدليتين بالمخالفة لقانون مزاولة مهنة الصيدلة، مستنكرا توقيت إثارة هذه الأزمة، واصفا إياه بالعجيب.
واعترف سعودي أن سوق الدواء في مصر مضطرب، ويمر بمرحلة خطيرة، مؤكدا أن كيانات مجهولة الهوية تنمو بسرعة رهيبة، وتسعى للسيطرة على السوق، وتدور حولها علامات استفهام كثيرة.
وأكد أن صيدليات 19011 نفذت حملة إعلانية فقط بعشرات الملايين من الجنيهات في الشهور الأخيرة، ولا يعرف أحد هل هي مملوكة للجيش أم للمخابرات أم لمستثمرين إماراتيين؟! لكن ما نراه جميعا أن افتتحت أكثر من 100 صيدلية في عامين فقط، وتدفع رواتب ضخمة للعاملين بها، وهو أمر مثير للريبة.
وحذر محمد سعودي من أن هذه الكيانات التي تولد عملاقة تضر بالأمن القومي للبلاد؛ لأنها ستخلق منافسة غير عادلة، وتحتكر سوق الدواء، وسط تواطؤ من هيئة الاستثمار التي تمنحها ترخيص بإنشاء شركة لإدارة الصيدليات بالمخالفة للقانون، الذي يمنع امتلاك أي صيدلي لأكثر من صيدليتين اثنتين.
من جانبه، قال رئيس شعبة تجارة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، الدكتور علي عوف، إن القرار ليس نهائيا ويمكن الطعن عليه، واصفا هذه الأزمة بأن الهدف منها هو تشويه اسم أشهر صيدليات في البلاد، التي يثق فيها آلاف المرضى، ويتعاملون معها يوميا من سنوات طويلة.
وأكد عرف أن صيدليات العزبي ورشدي لن يتم غلقها، وأن ما يحدث هو زوبعة في فنجان، كما أن القرار صادر من جهة غير منوطة بإصدار التراخيص بممارسة مهنة الصيدلة.
وشدد على أن ما يحدث يأتي في إطار الصراع بين سلاسل الصيدليات، التي عجزت الدولة عن الوقوف في وجهها، أو منعها من الانتشار، مطالبا بتقنين عمل تلك السلاسل، وتنظيم السوق الذي يقدر بمليارات الجنيهات، حيث يدير العزبي أكثر من 150 فرعا، بينما يدير رشدي قرابة 70 فرعا.
واستبعد وجود تأثير على سوق الدواء جراء هذا القرار؛ لأن جميع الصيدليات ستواصل عملها بشكل طبيعي، موضحا أن صيدليتين فقط مملوكتين لكل من العزبي ورشدي سيتم غلقهما، بينما ستواصل مئات الفروع عملها بشكل معتاد.
وتفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مع قرار شطب مالكي صيدليات العزبي ورشدي، وغض الطرف عن سلاسل أخرى لم يتم إيقافها، على رأسها صيدليات 19011 التي انتشرت بشدة في الشهور الأخيرة، ورجحوا وقوف الجيش وراء الأزمة؛ تمهيدا للسيطرة على تجارة الأدوية في البلاد.
وقال أحمد كريم: “صيدليات العزبي ورشدي أشهر سلسلة صيدليات بمصر، فجأة طلع لهم قرار شطب وغلق.. انتظروا خير صيادلة الأرض”.
فيما قال محمد الفاتح: “العزبي ده بتاعهم من زمان، وصادر ضده قرار بالشطب من سنين، ولم ينفذ، لكن يبدو إن السبوبة دلوقتي محتاجة إزاحة العزبي ورشدي من السوق”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات