بعد قتل خاشقجي.. قانون “ماغنيتسكي” يضع السعودية في ورطة اقتصادية

يبدو أن قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي التي أصبحت قضية رأي عام دولي وعالمي تشهد تصعيدا خطيرا في ظل الغموض والتعقيدات التي تحيط بها.

ومن السهل التهديد، ولكن من الصعب التنفيذ، بحسب مراقبين، خاصة حينما يأتي التهديد من دولة مثل السعودية يعاني اقتصادها من الانكماش وارتفاع حجم البطالة وزيادة التضخم، كما تعاني سمعتها الاستثمارية من التدهور المستمر وسط مناخ استثماري طارد، في أعقاب سجن كبار رجال الأعمال والأمراء في فندق ريتز كارلتون وتجميد حسابات الشركات ومصادرة أموالها من دون محاكمات.

يضاف إلى ذلك استخدام العقود التجارية كسلاح في شركات الدول التي تنتقد سجلها في حقوق الإنسان، مثلما حدث مع كل من كندا وألمانيا مؤخرا.

والآن تأتي جريمة قتل خاشقجي التي تتجه لتوجيه ضربة موجعة لمستقبل السعودية كـ”دولة موثوق بها استثمارياً وتجارياً”، حيث انسحبت عشرات المصارف والمؤسسات المالية والشركات الكبرى من ” منتدى دافوس في الصحراء”.

استخدام قانون “ماغنيتسكي”

وبعد مطالبة 22 من المشرعين الأمريكيين الرئيس دونالد ترامب باستخدام قانون “ماغنيتسكي” في قضية اختفاء جمال خاشقجي والذي يتيح إمكانية فرض عقوبات على الجهة المتورطة.

وكان أعضاء في مجلس الشيوخ قد قالوا في رسالة وجهوها إلى ترامب إن قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي تتطلب فرض عقوبات على المسؤولين عنها وفق القانون الأمريكي، ما يعني تصعيدا في العلاقات بين واشنطن والرياض.

ووفقا للقانون فإنه يلزم الرئيس الأمريكي بفتح تحقيق بعد طلب من الأعضاء البارزين في اللجنة، في حال ما إذا كان أجنبي مسؤول عن جريمة قتل أو تعذيب أو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا بحق شخص يمارس حريته في التعبير.

قانون ماغنيتسكي

هوَ مشروع قانون اقترحهُ الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونجرس الأمريكي وصادقَ عليه الرئيس باراك أوباما في ديسمبر 2012.

 ويمنح القانون الرئيس الأمريكي صلاحية فرض عقوبات ورفض تأشيرة دخول إلى البلاد، وتجميد أموال أي مسؤول أجنبي متورط في انتهاك حقوق الإنسان.

منذ 2016 والقانون مُفعل على مستوى كل دول العالم مما يخولُ الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلالِ تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتدُ العقوبات لأمور أخرى.

ويمكن للولايات المتحدة تفعيل  الذي يستهدف الأشخاص والمسؤولين المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان.

والعقوبات الأمريكية على أي دولة أو شخص تتحول إلى ما يشبه العقوبات الدولية لأنها في كثير من الأحيان تصاحبها “العقوبات الثانوية” التي تطاول أيضاً الأشخاص والمسؤولين والدول والجهات التي قد تتعامل مع المسؤول أو الشخص الخاضع للعقوبات الأمريكية.

أما على صعيد العقود التجارية، فالسعودية ستحتاج إلى سنوات لتغيير الاستيراد من دولة إلى أخرى على صعيد الصناعات، لأنه لا يمكن أن تغير مصنعاً أو آليات حفر وبئر نفطية في عام أو ثلاثة أعوام.

ويلاحظ أن دول مثل الصين وروسيا بحاجة إلى التقنيات الأمريكية في استخراج النفط، وبالتالي فإن التعاقد مع الشركات الروسية لن يكون مفيداً لصناعة النفط السعودية التي بنيت وأسست على التقنيات الغربية.

أما على صعيد الأسلحة، فإن السعودية استوردت العام الماضي حسب البيانات التي أوردتها صحيفة “ذا جارديان ” معدات قيمتها 17 مليار دولار ولديها صفقات متفق عليها بقيمة 110 مليارات دولار.

ويكفي فقط القول إن الجيش السعودي يعتمد في تدريباته على نظيره الأمريكي، ولا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى دولة أخرى.

شاهد أيضاً

قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال بالمنطقة “أ” للسلطة الفلسطينية لأول مرة منذ اتفاقات أوسلو

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن جيش الاحتلال شرع مؤخراً في إقامة أول موقع عسكري دائم …