دماء خاشقجي تظهر خطة بن سلمان والسيسي وبن زايد تجاه المنطقة.. فهل سيكشفها أردوغان غدًا؟!

يدافع كل من الإعلام المصري والإماراتي وقبلهم حكومتهم عن ولي العهد السعودي، “محمد ابن سلمان”، ووالده في القضية التي هزت العالم، “مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي”، كما أطلقت السعودية العنان لجيشها الإلكتروني للقدح في كل من تركيا وقطر، لصرف الانتباه عن القضية الأساسية، ولكن ثمة أمر كبير الذي يدفع هذه الدول تعارض العالم أجمع والأدلة في القضية وتستمر في ترويج قصص مغايرة لما ينشر من صورا وفيديوهات.

مراقبون يرون أن دولا لم يتم ذكرها حتى الآن متورطة في قضية الاغتيال، تدور الأحداث حول الطائرتين التين خرجتا من اسطنبول فتوجهت إحداهما إلى مصر، والأخرى إلى الإمارات قبل أن تحط رحالهما في الرياض، وحديث أخر عن دور لصهر ترامب، “كوشنر”، وأنه أعد قائمة اغتيالات لإبن سلمان وكان من ضمنها خاشقجي، وأن هذه الأدلة بيد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، وقد يكشف للعالم أجمع دور الدول الثلاث التي تتبع سياسة العداء للشعوب العربية المتطلعة للحرية وساعدت في وأد الثورات بكل ما أوتيت من مال.

مراقبون يرون أن وضعية خاشقجي باعتباره مقيماً في الولايات المتحدة وكاتباً في صحيفة The Washington Post الأميركية، إلى جانب التعامل الأخرق من السعوديين مع الفضيحة، قدَّمت لأردوغان فرصة غير متوقعة لفضح أردوغان أمام العالم زدزرهم في تفتيت وهدم الدول المستقرة بالمنطقة

ويمثل ولي العهد محمد بن سلمان الركيزة الأساسية لتحالفٍ من دول الشرق الأوسط المعادية لأردوغان وحلفائه الإسلاميين الذين يؤمنون بالانتخابات.

 وأمس أرسل أردوغان، بتلميحه أنَّه قد يكشف تفاصيل عن مقتل خاشقجي ربما تُورِّط  ولي العهد، رسائل مثيرة للقلق بالنسبة لجزءٍ كبير من التحالف الواسع الذي اصطف إلى جانب السعودية لسحق الإسلاميين، ويمتد التحالف من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين في الخليج، وحتى الحكام المستبدين في مصر وشرق ليبيا.

مايكل ستيفنز، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، يري إنَّ رد الفعل العنيف على مقتل خاشقجي «هو أكبر حدث في المنطقة منذ الربيع العربي».

وقال ستيفن كوك، المتخصص في شؤون تركيا والسعودية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: «كان من الأفضل للسعودية القول إنَّ الكولونيل ماستارد هو من فعلها في المكتبة باستخدام الشمعدان، مَن قد يرغب في تصديق هذه القصة»؟ وقال إنَّ أردوغان كان ليبدو سخيفاً في نظر قاعدته الجماهيرية الداخلية التي تؤيده إن قَبِل بهذه القصة، خاصةً بعد التسريبات الكثيرة للصحف المؤيدة للحكومة حول عملية القتل.

والآن يمكن لأردوغان أن يطالب بتحقيق العدالة في قضية خاشقجي. ويقول كوك: «يا لها من هدية سعيدة قدَّمها محمد بن سلمان لأردوغان».

ولاحظ البعض أنَّ أردوغان، رغم تهديده، فقد أعطى مهلة مدتها 48 ساعة للسعوديين ويحجم عن تقديم تفاصيل حول وفاة خاشقجي. ويعتقد البعض أنَّ هذا التأخير يهدف إلى السماح بنوعٍ من التسوية مع السعوديين. وأحد الاحتمالات القائمة وفق صحيفة The New York Times الأميركية هي: انخفضت قيمة العملة التركية تحت عبء الديون المتراكمة خلال طفرة بناء طويلة، وقد تساعد السعودية الغنية بالنفط من وراء الستار في دعم سعر الصرف. وقال ستيفنز، من مركز الأبحاث في لندن: «ربما يمنح السعوديين 48 ساعة أخرى للتوصل إلى صفقة ما أفضل».

وقال إنَّ أي ترتيب للحد من الحرج السعودي المتزايد، بالتأكيد سيأتي بثمنٍ أعلى الآن بعدما أساء الديوان الملكي إدارة تصريحاته السابقة بشكل كبير.

ومما يعزز فرضية فضح أردوغان للإمارات التي لا تدخر جهدا في محاربة الإسلاميين منذ بداية الثورات الربيع العربي أن أردوغان يُنظَر إلى الإمارات، التي يقودها ولي العهد محمد بن زايد، على نطاقٍ واسع باعتبارها تتزعَّم حملة في المنطقة ضد الإسلاميين الذين يؤمنون بالانتخابات مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي تحالفت بشكلٍ وثيق مع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

و عملت الإمارات جنباً إلى جنبٍ مع السعودية لمحاولة التصدي للانتفاضات العربية. وضغطتا في واشنطن، واستخدمتا وسائل الإعلام العربية، وقدَّمتا دعماً مالياً للمستبدين التقليديين حول العالم.

 ومع صعود الأحزاب الإسلامية على غرار الإخوان المسلمين إلى السلطة بعد انتفاضات الربيع العربي، حاولت الإمارات دفع حلفائها العرب وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا لحظر جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة إرهابية.

وفعلت السعودية الأمر نفسه، لكنَّ الأميركيين والبريطانيين لم يفعلوا، وعملت الإمارات والسعودية العام الماضي معاً أيضاً لعزل وحصار قطر على خلفية دعمها للإسلاميين على غِرار الإخوان المسلمين.

وهناك عداءٌ علني تقريباً بين أردوغان والإمارات. إذ ساعدت تركيا قطر في مواجهة الحصار عن طريق إرسال قوات وجسر جوي من البضائع. وكثيراً ما تربط الصحف التركية الموالية للحكومة الإمارات بمحاولة انقلاب فاشلة على أردوغان عام 2016. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، تبادل أردوغان علناً إهانات مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، بعدما أعاد الأمير عبد الله نشر تغريدة تصف أحد القادة العسكريين العثمانيين في مطلع القرن العشرين بأنَّه «أجداد أردوغان»، وجاء في التغريدة أنَّ هذا القائد لم يقم إلا بنهب المدينة المنورة في السعودية. ورد أردوغان منتقداً وزير الخارجية في خطابٍ له: «الزم حدودك»، مشيراً إلى الإماراتيين بأنَّهم «بائسون».

أما معاملة أردوغان مع السعودية فهي تختلف، حيث ينظر على نطاقٍ واسع إلى ولي العهد السعودي باعتباره سيكون الحاكم القادم ومن الأفضل أن تكون العلاقات معه جيدة.

وحتى مع انتقاد أردوغان للإمارات، احتفظ بعلاقةٍ ودية مع ولي العهد ابن سلمان، ربما لأنَّه وضع في الاعتبار أنَّ صاحب الـ33 عاماً قد يحكم المملكة على مدى خمسة عقود مقبلة.

وفي أعقاب اختفاء خاشقجي مباشرةً، لا يزال هذا الوضع قائمًا، وكان أردوغان صديقًا شخصيًا لخاشقجي، الذي عمل طوال عقودٍ كمُحللٍ لامع في وسائل الإعلام المملوكة للسعودية وكان كذلك عضواً سابقاً بالإخوان المسلمين ولديه أصدقاء كثر في الجماعة، لكن حتى بعدما اطَّلع أردوغان على التقارير الاستخباراتية بأنَّ عملاء سعوديين اغتالوا وقطَّعوا جسد صديقه بحسب مسؤولين أتراك، أحجم الرئيس عن اتهام السعوديين علناً من أجل تجنُّب قطيعة دبلوماسية كاملة.

 وأشار مسؤولون أتراك إلى خاشقجي لم يكن تركيًا، لذا فإنَّ قتله لا يحتاج بالضرورة للتحوُّل إلى قضية تركية. وألمح البعض بصورة عامة إلى أنَّ أردوغان ربما يكون مستعداً للمضي قدماً مع السعوديين إن قدموا أي تفسيرٍ تقريباً يعترف بمقتل خاشقجي، حتى لو حمَّل المسؤولية لـ”عملية مارقة” لإبعاد المسؤولية عن ولي العهد.

وينظر العالم بشغف إلى قدوم يوم غدا حتي ينظر ماذا يقول أردوغان، وما الذي سيكشفه غدا حول هذه القضية، وما الذي سيترتب عليها.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …