بعد “هواوي”.. الحرب التجارية بين أمريكا والصين تتحول إلى “تكنولوجية باردة”

أعلنت شركات جوجل وإنتل وكوالكم وقف التعاون مع شركة هواوي، وهو مايعتبر نقطة مفصلية تتحول فيها الحرب التجارية الهادئة بين الولايات المتحدة والصين إلى حرب تكنولوجية باردة بين البلدين.

وكانت شركة جوجل التابعة لألفابت قد علقت بعض المعاملات مع شركة هواوي الصينية والتي تتطلب نقل أجهزة وبرامج وخدمات فنية باستثناء تلك المتاحة بشكل علني من خلال ترخيص مفتوح مما يمثل ضربة لشركة التكنولوجيا الصينية التي سعت الحكومة الأمريكية لحظر التعامل معها في جميع أنحاء العالم.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد منعت الأربعاء استخدام منتجات شركة هواوي في شبكات الاتصالات الولايات المتحدة.

ولم يسم القرار أي شركة، ولكن يعتقد أن هواوي هي الشركة المستهدفة.

وتنفي هواوي أن منتجاتها تمثل تهديدا أمنيا، وتقول إنها مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

واتهمت بكين الرئيس ترامب بالضلوع في عملية تخريب صناعي باستخدام أمن البلاد، “ذريعة لقمع الأعمال والشركات الأجنبية”.

وطالب المتحدث واشنطن بوقف تلك الممارسات، وخلق أجواء أفضل – بدلا من ذلك – للتعاون في مجال الأعمال.

يهدف قرار الرئيس ترامب، بحسب بيان أصدره البيت الأبيض، إلى “حماية أمريكا من المنافسين الأجانب، الذين ينشطون ويخلقون باطراد ثغرات في البنية التحتية والخدمات في مجال المعلومات والاتصالات التكنولوجية ويستغلونها.”

ومنح القرار وزير التجارة الأمريكي السلطة لـ”وقف الصفقات التي تمثل خطرا غير مقبول على الأمن القومي”، بحسب ما ذكره البيان.

وقد قيدت الولايات المتحدة السبل أمام الوكالات الاتحادية لاستخدام منتجات هواوي، وشجعت حلفاءها على تجنبها. وقد منعت كل من أستراليا ونيوزيلاندا هواوي من المشاركة في شبكات الجيل الخامس للاتصالات، المعروفة باسم 5G.

الصين ترد

هددت الصين بالرد على العقوبات الأمريكية التي وصفتها بأنها محاولة للحد من النشاط التجاري دوليًا لعملاق التكنولوجيا الصيني هواوي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، لو كانغ، إن بكين تعارض جميع البلدان التي تفرض عقوبات من جانب واحد على الشركات الصينية، وإنها سوف ترد.

وقالت هواوي إن عملها لا يمثل أي تهديد، وإنها مستقلة عن الحكومة الصينية.

وجاء في بيان أصدرته الشركة: “أن تقييد مشاركة هواوي في مجال الأعمال في الولايات المتحدة، لن يجعل أمريكا أكثر أمنا، أو أقوى.”

وأضاف البيان: “بل إن ذلك سيجعل فرص الولايات المتحدة محدودة أكثر، بحيث لن تجد أمامها سوى بدائل أكثر ثمنا، وأدنى جودة، وسيجعلها أيضا في مؤخرة ركب الجيل الخامس، وسيضر بمصالح شركاتها ومستهلكيها”.

وقالت الشركة أيضًا إن “القيود غير المعقولة” على هواوي “تثير قضايا قانونية أخرى أكثر خطورة”.

وكانت الشركة قد قالت الثلاثاء خلال اجتماع في لندن إنها “مستعدة لتوقيع اتفاق بعدم التجسس مع الحكومات”، مع استمرار تزايد المخاوف بشأن الأمن من منتجاتها المستخدمة في شبكات الهواتف المحمولة.

حرب تجارية

في العاشر من مايو الحالي، قررت ادارة الرئيس ترامب زيادة التعريفات الجمركية على ما قيمتها 200 مليار دولار من الواردات الصينية الى الولايات المتحدة من 10 في المئة إلى 25 في المئة.

وردت الصين على هذا القرار بفرض تعريفات جمركية تبلغ نسبتها 25 في المئة على ما قيمتها 60 مليتر دولار من الواردات الأمريكية، حوالي نصف ما تستورده الصين من الأمريكيين. ومن المقرر أن تدخل هذه التعريفات الجديدة حيز التنفيذ في الأول من يونيو.

ويقول ترامب إنه مستعد للرد بالمثل، ويهدد بفرض تعريفات تبلغ 25 في المئة على ما تبقى من الواردات الصينية التي تبلغ قيمتها 325 مليار دولار والتي استثنيت من الحرب التجارية إلى الآن.

يقول ترامب إنه بإمكان الموردين الأمريكيين تجاوز التعريفات الجديدة عن طريق شراء منتجات مصنعة في الولايات المتحدة أو في دول لا تشملها التعريفات مثل فيتنام وإندونيسيا.

ولكن المدير التنفيذي للاتحاد الأمريكي للملابس والأحذية ( AAFA)، ريك هيلفينباين، يقول إن ذلك لن يكون باليسير، مضيفا أنه رغم ارتفاع حصة هذه الدول في الصادرات إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، فإن انتاج الأحذية يتضمن تقنيات لا يسهل نقلها من دولة لأخرى.

وقال إن 72 في المئة من الأحذية و84 في المئة من الكماليات و41 في المئة من الملابس المباعة في الولايات المتحدة مصدرها الصين.

وأضاف، “نحن مكشوفون جدا، فليس لنا مكان نلوذ به ولذا فإننا محاصرون. هذه التعريفات ستؤذينا جميعا وخصوصا قطاع بيع المفرد.”

وقال أندي بولك، الناطق باسم جمعية موزعي وبائعي الأحذية الأمريكيين ( FDRA)، لبي بي سي إن المصنعين في الولايات المتحدة لا ينتجون أنواعا معينة من الأحذية التي تنتج في الصين، واذا فعلوا ذلك فإن أسعارها ستكون أعلى من نظيرتها الصينية.

تحليلات

نشرت بلومبرج قبل يومين مقالا بعنوان “الحرب التكنولوجية الباردة بدأت بالفعل“، وهو نفس التحذير الذي أصدرته نيويورك تايمز ولكن في مارس من العام الماضي.

ويرى نوريل روبيني، الخبير الاقتصادي المعروف بتوقعاته التشاؤمية، في مقاله بالجارديان أن الخلاف التجاري الممتد بين الولايات المتحدة والصين قد يؤدي إلى إنهاء العولمة، إذ سيقسم العالم إلى كتلتين متنافستين. 

وأضاف روبيني أن سيترتب على ذلك حرب تجارية كاملة إذا تفاقم الوضع المتوتر بالفعل، ولا يستبعد روبيني أن يتطور الأمر إلى حرب فعلية أو سلسلة من الحروب بالوكالة.

حلفاء أمريكا عليهم الاستعداد بخطة طوارئ، حسبما يقول مارتن وول في مقاله بفايننشال تايمز، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والصين مسؤولتان عن 30% من واردات العالم، وهو ما يعني أن بقية الدول يجب أن تبحث في الـ 70% الأخرى من السوق العالمية.

وتختلف لي يوان مع الآراء السابقة، إذ ترى في مقالها بنيويورك تايمز أن الوضع الحالي ليس بجديد، وأن “الستار الحديدي” في الحرب التكنولوجية الحالية له إرهاصات واضحة منذ فترة طويلة.

وأشار تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية إلى أن حرمان الصين من المعرفة التكنولوجية الغربية، يعكس كيف أن المعركة الحقيقية بين القوتين العظميين الاقتصاديتين تدور حول أيهما سيكون متفوقاً تكنولوجياً خلال العقدين المقبلين.

كما يمكن اعتباره إحدى المحاولات الأمريكية لكبح ما يطلق عليه الخبراء «قدرة بكين على استخدام التكنولوجيا لتحقيق التفوق الجيوسياسي».

تلك العناوين والأخبار عن التعريفات الجمركية على الصلب والألومنيوم تخفي الدوافع الرئيسية لنهج واشنطن المتشدد في هذا النزاع، وهو القلق من خسارة حقوق الملكية الفكرية لصالح الصين بموجب ما يعرف بـ»النقل القسري» للتكنولوجيا في الاتفاقيات التكنولوجية القائمة.

وقال هو تشيجين، المحرر بصحيفة Global Times  الصينية إن وقف التعاون مع الشركات التكنولوجية الأمريكية قد يؤثر على هواوي ولكنه لن يقضي عليها لأن الشركة الصينية تخطط لهذا النزاع «منذ سنوات».

وقال في أحد منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي: «تعمل هواوي بجدية على خطة احتياطية منذ عدة سنوات»، مضيفاً أن قرار وقت التعاون التكنولوجي سيمنح الصين دافعاً قوياً لتطوير صناعة الرقاقات الدقيقة بالكامل ومنافسة الشركات الأمريكية المهيمنة على هذه الصناعة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية

رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية …