تعتزم تكتلات برلمانية في مصر، دراسة مشروع قانون جديد لانتخاب مجلس النواب، وآخر لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بهدف إحكام قبضة الانقلاب على السلطة التشريعية في البلاد.
وقالت مصادر برلمانية، إن ائتلاف دعم مصر الموالي لعبد الفتاح السيسي، يحاول تمرير مشروع القانون الجديد قبل نهاية دورة الانعقاد التشريعية الحالية.
وتتضمن التعديلات المقترحة، إعادة تقسيم الدوائر، بواقع 60% من المقاعد للمرشحين على نظام القائمة المغلقة، و40% للمقاعد الفردية، بدلاً من 20% للقوائم المغلقة، و80% للنظام الفردي، في القانون الحالي.
ويسعى ائتلاف دعم مصر للتوسع في نظام القائمة المغلقة، للحصول على أغلبية مريحة من عدد مقاعد مجلس النواب الجديد، بعدما واجه إشكالية المستقلين في المجلس الحالي، بحسب صحيفة العربي الجديد.
وتعود محاولات تمرير القانون الجديد، إلى الرغبة في إحكام سيطرة السلطة التنفيذية على العملية الانتخابية، من خلال مضاعفة مساحة الدوائر الحالية، ودمجها بعضها ببعض، ما يضطر المرشحين إلى توسيع رقعة دعايتهم الانتخابية، والترشح عن قرى ومراكز خارج دائرة نفوذهم، وهذا يسهّل تدخل السلطة التنفيذية لحسم المعركة الانتخابية لصالح الموالين لها.
ووفقاً للمصادر، فإن مشروع القانون سيقدم من الحكومة، ليحال للجنة التشريعية، بغرض مناقشة الاقتراحات الموازية لنظام الانتخاب.
ويشرف على اللجنة القانونية الملحقة بالرئاسة التي أعدت القانون الجديد، محمد أبو شقة؛ نجل رئيس اللجنة التشريعية المعين في البرلمان، بهاء الدين أبو شقة!
وكان رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، قد أعلن في الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري عن مناقشة مشروع قانون بتعديل نظام الانتخابات خلال شهر.
وقال النائب مصطفى بكري، المعروف بقربه من الأجهزة الأمنية، إن اللجنة التشريعية في البرلمان ستسارع نحو مناقشة القانون الجديد، فور إرساله من قبل الحكومة.
وتقضي المادة (102) من الدستور، بألا يقلّ عدد أعضاء البرلمان عن 450 نائباً، مع جواز الأخذ بالنظام الفردي أو القائمة، أو الجمع بأي نسبة بينهما، ويعين رئيس الجمهورية نسبة لا تزيد على 5 % من النواب، في حين تختص الهيئة الوطنية للانتخابات بإبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالانتخابات.
تقارير شهرية للسفارات
وفي مطلع الشهر الجاري؛ كشف رئيس ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب (البرلمان) المصري؛ محمد زكي السويدي عن أن برلمان الانقلاب وعد المسؤولين في واشنطن بتقديم تقارير شهرية عن أدائه إلى السفارة الأمريكية، وعدد من السفارات الغربية في القاهرة. وأشار السويدي إلى أن الوفد البرلماني الذي زار واشنطن حاول مؤخرا برئاسة رئيس البرلمان؛ علي عبد العال, حاول “تصحيح المعلومات المغلوطة عن الداخل المصري لدى الجانب الأمريكي، والتي اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب -على أثرها- قرارا بتخفيض المعونات الاقتصادية والعسكرية المقدمة للقاهرة”.
وأضاف السويدي، في مؤتمر صحفي بمقر البرلمان أن الوفد المصري سجل انزعاجه، من طريقة وقف المساعدات الأمريكية لمصر بسبب وضع حقوق الإنسان في البلاد، مشيرا إلى أنه لا مجال للتعاون العسكري بين مصر وكوريا الشمالية، وأنه يجب ألا يتحدث صديق لصديقه بتلويح، أو تهديد، وتطبيق عقوبة.
وكان رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري، جون ماكين، طالب الرئيس الأمريكي، في رسالة وجهها إليه في وقت سابق, بالضغط على مصر فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
وقال السويدي إن الهدف من الزيارة، التي استغرقت أسبوعا، هو توضيح دور مجلس النواب في مصر، وتأييده لقرارات اقتصادية صعبة اتخذتها حكومة عبد الفتاح السيسي على حساب شعبية أعضائه، مراعاة للتحديات التي تواجهها البلاد، فيما وعد الوفد المسؤولين في واشنطن بتقديم تقارير شهرية عن أدائه إلى السفارة الأمريكية، وعدد من السفارات الغربية المعنية.
وعن رفض الولايات المتحدة قانون الجمعيات الأهلية، قال السويدي إنه كان أحد أهم محاور النقاشات، إذ أكد رئيس البرلمان أن القانون لم يدخل بعد حيز التطبيق، لعدم صدور لائحته التنفيذية بعد، وبالتالي لا محل لأي شكوى حالية من القانون، مستدركا أن البرلمان سيتدخل فورا لتعديله، في حالة اكتشاف أي خلل عند تطبيق نصوصه، أو تعارضها مع النفع العام للمجتمع.
ونقل السويدي عن عبد العال قوله للمسؤولين في أمريكا: القانون ليس قرآنا، ويمكن تطويره بما يتوافق مع المعايير الدولية، مدعيا أن إقرار القانون جاء استجابةً لضغط الشارع، ووجود مطالب بكشف أوجه إنفاق أموال التبرعات والمساعدات الخارجية لمنظمات المجتمع المدني، التي من المفترض أن يستفيد منها الشعب!
ولفت السويدي إلى أن الوفد المصري أشار إلى شروع البرلمان في إقرار عدد من التشريعات الاجتماعية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها قانون التأمين الصحي الشامل، الذي يستغرق تنفيذه 13 إلى 15 عاما، حتى تغطي المنظومة الجديدة كافة أنحاء البلاد، علاوة على إصدار قانون جديد للاستثمار بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
جمعية صداقة
كما أفاد باتفاق الجانبين على إنشاء جمعية صداقة برلمانية بين البرلمانين المصري والأمريكي، خاصة أن زيارة رئيس مجلس النواب تعد الأولى إلى واشنطن منذ عام 2008، وفق قول السويدي.
وزاد رئيس “الائتلاف” الذي شكلته الأجهزة الأمنية، قائلا: شهد اجتماع الوفد مع غرفة التجارة الأمريكية، مشاركة ممثلين عن شركة أوبر لسيارات الأجرة، والتأكيد أن البرلمان سيبدأ في إعداد مشروع قانون لتقنين عمل مثل هذه الشركات ذات الطبيعة الخاصة في مصر، خاصة أن الشركة الأمريكية يعمل بها قرابة ستين ألف مصري.
وأوضح السويدي أن الوفد المصري لمس من نوعية المعلومات والتقارير الصادرة عن بعض الجهات الأمريكية اعتمادها على بعض الجهات الإعلامية التي تصدر تقارير مغلوطة حسبما يدعي، أو تأتي بالمعلومات بشكل متسرع على حد قوله.
المساعدات الأمريكية
وقال السويدي، إن قرار تخفيض المساعدات الأمريكية لمصر، كان أحد محاور زيارة الوفد البرلماني, مضيفًا أن الوفد اعترض على مثل تلك القرارات، وأكد أنها طريقة مرفوضة في التواصل بين الطرفين، وأنه لابد من استيضاح الأمور قبل أن يتم الوصول إلى مثل تلك النقاط أو تطبيق العقوبات، مؤكدا أن الشعب المصري يرفض مثل هذه الطريقة في التعامل!
وتابع: الوفد البرلماني أبلغ ممثلي البرلمان الأمريكي، أن باعتبارهم مؤيدين للوضع السياسي، فلابد من تغيير طريقة الحوار للوصول إلى أهداف مشتركة للطرفين.
وردا على سؤال، حول رد فعل أعضاء النواب الأمريكي بشأن اعتراض الوفد على تخفيض المساعدات، أكد السويدي، أن النواب الأمريكيين الذين التقى بهم الوفد البرلماني، ليسوا جهة اختصاص في اتخاذ قرار بشأن المساعدات، ولكن حرص الوفد المصري على توصيل رسالته ليتم عرضها وتوصيلها للمختصين وإعادة النظر بشأن مثل تلك القرارات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات